هل صارت أمريكا مثلية؟: صعود المثليين والأقليات وأشباه ترامب.. ماذا حدث بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية؟

الأمة برس - متابعات
2022-11-10

رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي في السفارة الأميركية في طوكيو في 05 آب/أغسطس 2022 (ا ف ب)

بينما لم تحسم بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، فمن الواضح أنها تشهد صعود القطبيين المتعاكسين في السياسة الأمريكية، وهما أشباه ترامب على الجانب الجمهوري، مقابل تقدم لافت للأقليات والمثليين واليسار على الجانب الديمقراطي.

ورغم تقدم الحزب الجمهوري حتى الآن وتحديداً بمجلس النواب، إلا أنه يبدو تقدماً أقل من المتوقع، وما زال احتمال هيمنته معلقاً على عدة دوائر لم تحسم بها الانتخابات؛ مما يضعف آمال الجمهوريين في "موجة" من الانتصارات الكاسحة التي كانوا يتوقعونها هم وخصومهم على السواء.

وأجريت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 وثلث مجلس الشيوخ(إجمالي أعضائه مائة عضو)، إضافة لانتخابات حكام الولايات وعدد من المناصب المحلية الأخرى، إضافة لاستفتاءات على قوانين محلية بالولايات منها المتعلق بالإجهاض.

وتُعد الانتخابات الأمريكية مثل الألعاب الأولمبية. تحدث انتخابات الرئاسة كل 4 سنوات بالتزامن مع الألعاب الصيفية: 2020 و2016 و2012 و2008 و2004 وما إلى ذلك.

في غضون ذلك، تقام فترات منتصف المدة كل 4 سنوات (تسمى نصفية لأنها تجرى في منتصف ولاية الرئيس)، تماشياً مع الألعاب الشتوية: 2022 و2018 و2014 و2010 و2006 و2002 وما إلى ذلك، والانتخابات النصفية بمثابة استقتاء على أداء الرئيس، وفي أغلب الأحيان تؤدي إلى فقدان حزب الرئيس للأغلبية.

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لم تشهد فوزاً كاسحاً للجمهوريين كما كان متوقعاً

ويقترب الجمهوريون من تحقيق أغلبية في مجلس النواب، لكن الديمقراطيين يظهرون قوة غير متوقعة بعد حملة طاردتهم فيها ضغوط التضخم؛ حيث يخوضون معركة على مجلس الشيوخ ما زال لديهم فيها أمل، حسبما ورد في تقرير لموقع هيئة الإذاعة البريطانية "BBC"

وقال الاستراتيجيون في كلا الحزبين إنهم يتوقعون أن يستعيد الجمهوريون مجلس النواب بمجرد الانتهاء من  فرز جميع الأصوات، لكن الحديث عن اكتساح الحزب الجمهوري الشامل قد تبخر تقريباً، حسبما ورد في تقرير لصحيفة Washington Post الأمريكية.

أما المعركة على مجلس الشيوخ، التي تم خوضها إلى حد كبير في مناطق قوة للديمقراطيين (لأن الانتخابات تشمل ثلث المقاعد فقط)، قد لا يتم حسمها قبل أيام، أو أسابيع، مع احتمال إجراء جولة الإعادة في ديسمبر/أيلول في جورجيا؛ مما يعني أن مصير من سيسيطر على مجلس الشيوخ قد لا يُعرف قريباً.

وظهر زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفين مكارثي (جمهوري من كاليفورنيا) بعد الساعة الثانية صباحاً مباشرة لإلقاء خطاب قصير بدلاً من إقامة حفل انتصار رئيسي، حيث أبدى ثقته في الفوز، وقال لمؤيديه والمراسلين إنه "عندما تستيقظون غداً، ستكون رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي من الأقلية".

كانت لدى بيلوسي رسالة مختلفة، وقالت في بيان: "في حين أن العديد من السباقات لا يزال من المبكر التكهن بنتائجها، فمن الواضح أن أداء أعضاء مجلس النواب والمرشحين الديمقراطيين يفوق التوقعات بقوة في جميع أنحاء البلاد".

كان الحزب الجمهوري يسعى لكسر قبضة الديمقراطيين على كلا المجلسين بعد حملة باهظة الثمن ومثيرة للانقسام.

وستحدد هذه الانتخابات مصير أجندة الرئيس الديمقراطي جو بايدن؛ لأن الكثير من القرارات التي يريد إصدارها تحتاج إلى دعم من الكونغرس.

وسيؤدي استيلاء الجمهوريين على السلطة في غرفة واحدة من الكونغرس إلى تعقيد جدول أعمال بايدن خلال العامين المقبلين.

وأشار الجمهوريون في مجلس النواب إلى نيتهم بدء سلسلة من التحقيقات في قضايا تتراوح من الاستجابة الأمريكية لفيروس كورونا إلى المعاملات التجارية لابن بايدن؛ هانتر بايدن. إذا تم تسليم مقاليد السلطة في مجلس الشيوخ، يمكن للحزب الجمهوري أن يجعل تثبيت تعيين مسؤولي حكومة بايدن والقضاة أكثر صعوبة وقد تحدث مواجهات حول الإنفاق.

تشكيك في نزاهة النتائج وانقسامات حادة

رغم أن التغير في شكل السلطة في أمريكا يبدو أقل من المتوقع، إلا أن الانتخابات النصفية للكونغرس والولايات تشهد ظاهرتين خطيرتين؛ الأولى هي الانقسام الحاد مع صعود التوجهات الأكثر حدية في الحزبين، والثانية، عودة التشكيك في الانتخابات مثلما حدث في الانتخابات الرئاسية عام 2020.

ففي السباق على منصب حاكم ولاية أريزونا، تشكك المرشحة الجمهورية المتحالفة مع ترامب، كاري ليك، في النتائج قبل أن يتم الانتهاء منها في ظل تقدم منافستها الديمقراطية كاتي هوبز.

وهاجمت ليك في يوم الانتخابات وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية؛ حيث شاركت ليك حملة إعلانية حطمت فيها أجهزة التلفزيون في إشارة لوسائل الإعلام.

وقالت ليك، التي كررت ادعاءات ترامب حول التزوير في انتخابات الرئاسة التي خاضها ضد جو بايدن في عام 2020، في إعلان مدته ثلاث دقائق ونصف: "حان الوقت لاستخدام مطرقة ثقيلة ضد أكاذيب ودعاية وسائل الإعلام التيار الرئيسي".

وأظهرت الاستفتاءات والعملية الانتخابية انقساماً كبيراً، مع وجود ناخبين متحمسين على جانبي الانقسام الحزبي.

وهو انقسام يبدو أن الديمقراطيين استفادوا منه لأنه دفع الكثيرين للتصويت لهم رغم استيائهم من الوضع الاقتصادي وذلك خوفاً من صعود التطرف لدى الجمهوريين.

واصطدمت مساعي الجمهوريين لاستخدام المخاوف بشأن التضخم والجريمة لضرب عمق المناطق الأكثر ولاءً للحزب الديمقراطي برد فعل عنيف من قبل الديمقراطيين بسبب القيود الجديدة على الإجهاض والقلق بشأن التطرف الجمهوري. 

على عكس الانتخابات النصفية السابقة، التي جلبت تقلبات هائلة في السلطة السياسية لواشنطن، قد تتجه انتخابات هذا العام نحو تحول متواضع.

هل يُهزم دكتور أوز، حليف ترامب الشهير؟

مع استمرار فرز الأصوات، فاز الديمقراطيون بمقعد حاسم في مجلس الشيوخ في ولاية بنسلفانيا، بينما لا تزال ساحات التنافس الرئيسية الأخرى غير محسومة.

في المعركة على مجلس الشيوخ، توقعت شبكة سي بي إس أن يتفوق الديمقراطي اليساري جون فيترمان -الذي كان يتعافى من سكتة دماغية- على الطبيب الشهير ذي الأصول التركية المدعوم من ترامب محمد أوز (دكتور أوز) في ولاية بنسلفانيا التي يحتمل أن تكون معركة محورية.

هناك سباق آخر مهم في مجلس الشيوخ، بين الديمقراطي رافائيل وارنوك والمنافس الجمهوري هيرشل ووكر في جورجيا، ويمكن أن ينتهي به الأمر في جولة الإعادة إذا لم يحصل أي من المرشحين على أكثر من 50٪ من الأصوات.

قد لا يكون الحزب الذي يسيطر على مجلس الشيوخ (الغرفة الأعلى للكونغرس) معروفًا لأيام أو حتى أسابيع.

ماذا عن انتخابات الولايات؟ صعود للمثليين والأقليات

بينما فقد الديمقراطيون مناصب الحاكم في ولاية مثل واشنطن فقد حققوا انتصارات في مناطق أخرى، فيما فاز الجمهوريون بمنصب الحاكم في أكبر ولايتين بالجنوب جورجيا وتكساس، بينما  فقدوا السيطرة في ماساتشوستس.

في ولاية ماريلاند، هزم رئيس المنظمة غير الربحية السابق ويس مور، الديمقراطي، الجمهوري اليميني المتطرف دان كوكس ليصبح أول شخص أسود ينتخب حاكماً في تاريخ الولاية.

وحافظت حاكمة نيويورك كاثي هوشول (ديمقراطية) على منصبها رغم التقدم الذي حققه منافسها لي زيلدين (جمهوري من نيويورك)، الذي ارتفع نجمه في الأسابيع الأخيرة لأنه كان يركز على انتشار الجريمة التي ألقى باللوم فيها على السياسات والقيادة الليبرالية؛ ما أجبرت جهوده الديمقراطيين على التدافع للدفاع عنها.

كان مستقبل قوانين الإجهاض قيد الاقتراع في بعض الولايات، بما في ذلك ولاية ميشيغان؛ حيث كان هناك إجراء يتم مراقبته عن كثب لتحديد ما إذا كان ينبغي تكريس حقوق الإجهاض في دستور الولاية أم لا.

أنفق الجمهوريون 359 مليون دولار على إعلانات البث التي تهدف إلى تأطير الانتخابات على أنها استفتاء على السياسات الديمقراطية حول الجريمة والتضخم، بينما رصد الديمقراطيون 422 مليون دولار في الإعلانات التي ركزت بشكل كبير على جهود الجمهوريين لحظر الوصول إلى الإجهاض، وقاموا بتصويرها على أنها تطرف جمهوري، وفقاً لمؤسسة AdImpact، التي تتعقب الإعلانات التلفزيونية والإعلانات السياسية الرقمية،

كانت الرؤى المتناقضة بشكل صارخ للبلاد واضحة في المقابلات التي أجريت مع الناخبين من الساحل الشرقي إلى الجنوب الغربي. 

في شمال فيرجينيا، وهي منطقة ديمقراطية تقليدياً، خرج نياز علي، 29 عاماً، من مدرسة ابتدائية بعد الإدلاء بصوته وتوقف لالتقاط صورة ذاتية. أراد أن يسجل اليوم الذي تحوّل فيه الحزب من الديمقراطي إلى الجمهوري، حسبما نقلت عنه صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

وقال علي، وهو من باكستان، إنه كان يدعم الديمقراطيين منذ فترة طويلة لكنه أصيب بالإحباط مؤخراً بسبب التضخم والهجرة غير الشرعية. 

وقال عن الديمقراطيين: "إنهم أفسدوا كل شيء"، نريد عودة ترامب، صوّت علي لصالح المرشحة الجمهورية، على الرغم من أنه قال إنه لا يعرف عنها شيئاً.

وقال حوالي ثلث الناخبين إن التضخم كان أكبر قضية تؤثر على تصويتهم، وفقاً لاستطلاعات الرأي المبكرة للشبكة. كان هذا أكثر من قضايا أخرى مثل الجريمة وسياسة الأسلحة والهجرة، وأعلى قليلاً من الإجهاض. قال حوالي ثلاثة أرباع الناخبين إن الأمور في البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، وفقاً لاستطلاع أولي للناخبين.

انصار المرشحة الجمهورية كاري ليك يحتفلون في ولاية اريزونا الأميركية في 08 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 (ا ف ب)

الحزب الجمهوري يركز على تمثيل اللاتين والسيدات، والديمقراطي على المثليين

يسعى الجمهوريون لتوسيع قائمتهم من حكام الولايات السيدات وانتخاب المزيد من الأعضاء اللاتينيين في مجلس النواب الأمريكي، بينما يسعى الديمقراطيون لتمثيل مجتمع المثليين في مناصب حكام الولايات.

وبينما لا تزال نتائج الانتخابات مستمرة في الظهور، وبعضها لن يعرف بشكل نهائي قبل أيام، إن لم يكن لأسابيع، ولكن تقريراً لموقع CNN عرض لأبرز الاختراقات في تمثيل الأقليات في انتخابات الولايات وانتخابات الكونغرس النصفية بناء على المؤشرات الحالية.

ففي ولاية ماساتشوستس، من المتوقع أن تصبح المدعية العامة الديمقراطية الحالية للولاية مورا هيلي أول حاكمة منتخبة في الولاية وأول حاكمة مثلية في ولاية أمريكية. 

وفي ولاية ألباما الجنوبية، ستكون الجمهورية كاتي بريت أول عضوة منتخبة في مجلس الشيوخ من الولاية التي تعد أكثر ولايات أمريكا محافظة، سبق لامرأتين أن مثلتا ولاية ألاباما في مجلس الشيوخ، لكن تم تعيينهما لملء الشواغر.

في ولاية أركنساس الجنوبية المحافظة أيضاً، ستكون الجمهورية سارة هوكابي ساندرز أول امرأة منتخبة حاكمة لأركنساس؛ حيث فازت بالمنصب الذي كان والدها يشغله سابقاً لأكثر من عقد من الزمان. ساندرز، التي اكتسبت شهرة وطنية من خلال دورها كسكرتيرة صحفية في البيت الأبيض في عهد ترامب، هي أيضاً أول ابنة في تاريخ الولايات المتحدة تشغل منصب حاكم الولاية نفسها التي قادها والدها ذات يوم.

وسيكون الديموقراطي أليكس باديلا أول سيناتور لاتيني منتخب من كاليفورنيا، يفوز في انتخابات الكونغرس.

كما ستكون الديمقراطية ديليا راميريز أول لاتينية يتم انتخابها للكونغرس من ولاية إلينوي.

وسيكون الديمقراطي ويس مور أول حاكم أسود لولاية ميريلاند، ليصبح ثالث شخص أسود ينتخب حاكماً لولاية في تاريخ الولايات المتحدة، مور، وهو من قدامى المحاربين في الجيش والمدير التنفيذي السابق غير الربحي، سوف يخلف الحاكم الجمهوري لاري هوجان.

وستكون الديمقراطية أندريا كامبل أول امرأة سوداء منتخبة مدعية عامة في ماساتشوستس، كانت كامبل، التي ترشحت لمنصب عمدة بوسطن العام الماضي، أول امرأة سوداء رئيسة لمجلس مدينة بوسطن.

وسيكون الديمقراطي شري ثانيدار أول أمريكي هندي ينتخب للكونغرس من ولاية ميتشيغان.

وستكون الديمقراطية كاثي هوشول أول امرأة منتخبة في منصب حاكمة نيويورك، تفوز بولاية كاملة مدتها أربع سنوات في المنصب الذي شغلته العام الماضي بعد استقالة الحاكم أندرو كومو.

الجمهوري ماركواين مولين سيكون أول سيناتور أمريكي أصلي (من الهنود الحمر) من ولاية أوكلاهوما منذ ما يقرب من 100 عام (أكبر ولاية من حيث نسبة الهنود الحمر لإجمالي السكان)، وهو عضو في قبيلة شيروكي.

قبل نحو قرن من الزمان مثّل العضو الديمقراطي روبرت أوين، أوكلاهوما في مجلس الشيوخ من عام 1907 إلى عام 1925 وهو كان ينتمي أيضاً لقبيلة شيروكي.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي