عشية "كنيست 2022".. أيهما يكترث له العالم العربي.. رئيس الوزراء أم رئيس الأركان؟

2022-10-30

ينبغي الاعتراف أيضاً بأن انعدام الاهتمام وانعدام الاكتراث في العالم العربي يكمنان بالاعتراف أنهم باستثناء بعض الفوارق في الأسلوب وفي الخطاب (ا ف ب)

في الماضي، بعثت الانتخابات الإسرائيلية على التحفز والتوتر في العالم العربي. ولم يخفِ العديد من الزعماء العرب عطفهم على المتنافسين، بل وتدخلوا غير مرة في حملة الانتخابات في محاولة للتأثير على نتائجها.

يتبين، بالمناسبة، بأنه بخلاف الفرضية القائلة إن العالم العربي معني دوماً بانتصار معسكر اليسار، فإن الزعماء العرب فضلوا عقد الصفقات مع زعماء اليمين، لأنهم اعتبروا هؤلاء كزعماء أقوياء يفون بكلمتهم ولأنهم قادرون على اتخاذ قرارات صعبة وتجنيد تأييد جماهيري واسع لها.

سر علني ومعروف، هو أن الرئيس المصري أنور السادات أراد انتصار زعيم الليكود مناحيم بيغن في حزيران 1981 لأنه اعتقد أن التقدم في اتفاق السلام سيكون ممكناً معهم، وهو الاتفاق الذي وقعت عليه الدولتان قبل سنتين من ذلك. أما الحسين، ملك الأردن فلم يخفِ رضاه عن انتصار بنيامين نتنياهو على شمعون بيرس في الانتخابات رئاسة الوزراء في حزيران 1996. لقد شعر الحسين بأن بيرس خانه لأنه وقع على اتفاق أوسلو مع ياسر عرفات في أيلول 1993، وهكذا أسقط التوافق المشترك بين الأردن وإسرائيل بأن عليهما أن يكافحا الحركة الوطنية الفلسطينية كونها عدواً مشتركاً بل وتهديد حقيقي على وجود الأردن.

لكن يبدو أن كل هذا أصبح من الماضي. بيننا من يرى في الانتخابات القريبة القادمة أنها تاريخية وذات معنى عديم الأثر، ليس لإسرائيل فقط، بل للمنطقة؛ ففي العالم العربي يبدو واضحاً عدم اهتمام وعدم اكتراث، وفي وسائل الإعلام العربية يكاد لا يكون ذكر بأن انتخابات ستجرى في إسرائيل هذا الأسبوع.

كما اختفى ذاك التقدير العميق للنظام الديمقراطي الإسرائيلي الذي شكل من قبل مصدر حس وإلهام لعرب كثيرين. لقد شاهد هؤلاء بعيون تعبة كيف تغير إسرائيل الحكم من خلال الاقتراع، وليس بانقلاب عسكري أو بثورات جماهيرية عنيفة ومضرجة بالدماء، مثلما شهدنا في أثناء الربيع العربي.

لكن ما يمكن أن نشعر به هو قلق متزايد لدى كثيرين من أصدقائنا العرب، في دول الخليج مثلاً، في ضوء الفوضى السياسية التي تعيشها إسرائيل منذ بضع سنوات. فلو يئس العرب من متابعة حملاتنا الانتخابية التي لا تنتهي، فلا يزالون يرون في إسرائيل صديقاً وحليفاً. وبالتالي، فإنهم قلقون من انعدام الاستقرار ومن الضعف الذي يلم بها، وفي نهاية الأمر يؤثر عليهم أيضاً.

ينبغي الاعتراف أيضاً بأن انعدام الاهتمام وانعدام الاكتراث في العالم العربي يكمنان بالاعتراف أنهم باستثناء بعض الفوارق في الأسلوب وفي الخطاب – ففي الجوهر، وبالتأكيد في كل ما يتعلق بعلاقات إسرائيل وجيرانها، لا فرق حقيقياً بين المتنافسين في إسرائيل.

في عهد حكم بنيامين نتنياهو، وقعت أزمة في علاقات إسرائيل والأردن، عمل يئير لبيد على إصلاحها، لكن نتنياهو هو أبو اتفاقات السلام مع دول الخليج، وهو أيضاً من قاد الصراع ضد إيران بتصميم على مدى السنين، والذي يراه الخليج كل شيء. ففضلاً عن ذلك، واضح للعرب نتنياهو أو لبيد أو غانتس لن يحدثوا تغييراً حقيقياً في الواقع القائم، لا باتجاه ضم أراض ولا باتجاه التنازل عنها، ولا باتجاه سياسة تؤدي إلى التصعيد على الحدود.

وبشكل عام، في الواقع الإسرائيلي الذي تقول فيه الحكومة “آمين” وراء جهاز الأمن، وهذا الأخير هو الذي يملي سير الأحداث، فلعل العرب يفهمون بأن الأهم هو من سيكون رئيس الأركان التالي، لا من سيكون رئيس الوزراء التالي.

المهم للعالم العربي أن ينتخب رئيس وزراء يعطي إسرائيل استقراراً، ويبث قوة وحزما تجاه إيران ويبقي على علاقات إسرائيل الخاصة مع الولايات المتحدة، والتي تستعين بها عموم الدول العربية اليوم. ينشأ عن كل هذا، أن العالم العربي سيكون مستعداً للعمل مع كل رئيس وزراء ينتخب عندنا، ولهذا ليس مهماً من سيكون؛ لأن العلاقات مع إسرائيل هي مصلحة عربية أولى في سموها.

 

بقلم: أيال زيسر

 إسرائيل اليوم 30/10/2022








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي