الأياي ينضمّ إلى نادي الحيوانات الآكلة مخاط أنوفها

ا ف ب - الأمة برس
2022-10-29

صورة وفرها مركز "ديوك ليمور سنتر" في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2022 لأحد حيوانات الأياي (ا ف ب)

عندما صوّر بعض العلماء مقطع فيديو لأحد حيوانات أياي مُدخلاً في أنفه إصبعه الوسطى البالغ طولها ثمانية سنتيمترات والتي تكمن غرابتها في كونها رفيعة جداً، طرحوا على أنفسهم سؤالاً أكبر: لماذا تأكل بعض الحيوانات مخاطها؟

بات الأياي، وهو ليمور ليلي صغير ذو أذنين كبيرتين يعيش في مدغشقر، الثاني عشر من بين الرئيسيات يُعرف عنه لجوئه إلى هذا النوع من العبث بالأنف، وانضم بذلك إلى نادٍ يضم أيضاً، على سبيل المثال لا الحصر، كلاً من الغوريلا والشمبانزي وقرود المكاك وطبعاً الإنسان.

وأوضحت المعدّة الأولى لدراسة في هذا الشأن نُشرت هذا الأسبوع في مجلة "زولوجي" الأستاذة المساعدة في جامعة برن السويسرية آن كلير فابر لوكالة فرانس برس أنها وزملاءها الباحثين اكتشفوا الأمر "مصادفةً".  

ولاحظت فابر الأمر في مقطع فيديو لأنثى أياي سُميّت كالي، صُوّرَت في مركز "ديوك" لليمور في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية عام 2015.

وشرحت أن الحيوان يبدو في مقطع الفيديو هذا وهو "يُدخل كامل إصبعه الوسطى الطويلة جداً والرفيعة والقابلة للتحرك في حاجزه الأنفي، قبل أن يلعق المخاط الذي استخرجه".

وشرحت الباحثة أن لدى كل الأنواع الماهرة في سبر أغوار أنوفها "قدرات عالية الدقة" في هذا المجال. فإصبع الأياي، إضافة إلى طولها ونحافتها، تحتوي على مفصل وسطي واحد يستخدمه الحيوان في النقر على الأغصان بحثاً عن اليرقات المختبئة في داخلها.

وأول الأسئلة التي تبادرت إلى ذهن الباحثة عند مشاهدتها مقطع الفيديو هو إلى أي مدى يُدخل الحيوان إصبعه. وسعياً إلى الحصول على الجواب، بادرت فابر التي تشغل أيضاً منصباً في متحف التاريخ الطبيعي في لندن، إلى تحليل جمجمة حيوان أياي بواسطة ماسح ضوئي.

واستنتجت العالِمة أن إصبعه تصل بلا شك إلى حلقه. وقالت في هذا الصدد إن "ما مِن احتمال آخر، وإلا فسيعني ذلك أنه يصل إلى مخه مباشرة، ما قد يتسبب تالياً بنفوقه".

أما معرفة السبب الذي يجعل الأياي وبعض الرئيسيات الأخرى تأكل مخاط أنوفها، فشأن آخر. وقد عمل الباحثون على مراجعة الأدبيات العلمية في هذا الشأن، علّهم يجدون فيها الجواب الشافي، ولكن تبيّن لهم أنها لا تتناول الموضوع في الغالب إلا من باب التندّر، وعلى شكل نكات.  

ورأت إحدى الدراسات أن هذه الممارسة قد تؤدي إلى نشر البكتيريا بطريقة ضارة، في حين خلصت أخرى إلى أن امتصاص المخاط يمكن أن يمنع ترسب البكتيريا على الأسنان.

وعن سبب وجود القليل من الأبحاث عن هذا الموضوع، قالت فابر "أعتقد أن أحداً لم يحاول التعمق في الموضوع لأنه قد يكون اعتُبر مثيراً للاشمئزاز". لكنّ المدهش أن مسألة أخرى مثيرة للاشمئزاز بالقدر نفسه، إن لم يكن أكثر، حظيت بعدد كبير من الدراسات، هي الكوبروفاجيا، أي أكل البراز.

وذكّرت الباحثة بأن الأياي يُعتبر نوعاً معرّضاً لخطر الانقراض، إذ يُنظر إليه على أنه حيوان يحمل تعويذة سيئة.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي