

دمشق – من محمد الحمامصي
ماذا سيكون رد فعل كل من تركيا وإيران وحزب الله في حال ضربت إسرائيل سوريا؟ ماذا سيكون رد فعل سوريا وتركيا وحزب الله في حال ضربت إسرائيل أو أمريكا إيران؟ ما مدى القوة التي يتمتع بها هذا التحالف؟ وهل يمكن أن يتجاوز مجرد الدعم السياسي إلى الدعم العسكري؟ تساؤلات كثيرة يطرحها التحالف وتظل إجاباتها على الرغم من ذلك رهن مصالح ورهانات خاصة لكل طرف على حدة، وهذا ما يؤكده الباحث السوري المتخصص في العلوم السياسية في جامعة أمستردام سلام الكواكبي.
ويرى الكواكبي أن التقارب السوري الإيراني موجود ومتطور منذ الثورة الإيرانية، وأن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد راهن على الورقة الإيرانية في تعزيز موقعه الإقليمي والدولي، رغم ما أثاره ذلك من تحفظات آنذاك.
ويضيف " تركيبة العلاقات التركية واللبنانية مع سوريا لم تكن على هذا المستوى في الأساس، حيث تطورت بشكل لاحق".
ويرى الكواكبي أن الرهان السوري الحالي يعتمد على لعب الورقة التركية الإيرانية لتعزيز الحوار مع الغرب "حيث أثبتت رهانات السياسة الخارجية السورية نجاحاتها في استعادة بعض النفوذ الذي فقدته إثر انسحابها من لبنان عام 2005، ولكني مع ذلك لا أعتبر التحالف السوري الإيراني زواجا كاثوليكيا، فالطرفان يعيان أهميته لكنهما في الوقت ذاته متنبهان إلى مصالحهما الذاتية التي ربما لا تتوافق تماما مع طبيعة هذا التحالف، والخلافات التي يمكن أن تبرز، وقد برزت خصوصا في الشأن العراقي، لن تؤدي إلى تحطيم التحالف بل إلى جعله أكثر تركيزا على المصالح وابتعادا عن الخطابات".
وأوضح الكواكبي أن العلاقات السورية التركية تدخل في إطار مختلف من النظرة السياسية، حيث أن تركيا بلد حدودي وله تاريخ وتواجد سياسي وعسكري واقتصادي كبير في مجمل المنطقة، وفي سوريا خصوصا.
وأضاف "اللعبة السياسية السورية بالانفتاح على تركيا بعد سنوات من الصراع السياسي، ترافقت مع تغيير في النظرة السياسية الخارجية التركية، التي تسعى إلى تصفير المشاكل مع دول الجوار القريب، وتوجد مشاريع اقتصادية طموحة جدا تدعم هذا الملف بين البلدين، والتجربة الديمقراطية التركية يمكن أن تحمل أكبر إفادة للدول العربية القريبة منها والبعيدة، حيث أن المجتمع المدني التركي بعلمانيته وإسلامييه هو الدعامة الأساسية للتواجد التركي على الساحتين الإقليمية والدولية".
ورد الكواكبي العلاقات التركية الإيرانية إلى طموح مشترك بين البلدين للهيمنة بمعناها الإيجابي في منطقة غابت فيها القوى الكبرى، مما أتاح المجال للدول الإقليمية الصاعدة لأن تسعى إلى ملء هذا الفراغ، "ربما هناك توافق على ملفات سياسية إقليمية وتبادلات اقتصادية ذات منفعة للبلدين، لكن هناك خلافات أساسية في البنى المجتمعية والسياسية بينهما، ويجب ملاحظة أن تركيا في انفتاحها نحو الجنوب لا تسعى أبدا بل على العكس إلى الابتعاد عن أوروبا والغرب، فهي تعزز بذلك من ملف انتمائها إلى الاتحاد الأوروبي الذي لم تتخل عنه، وتلعب الدور المحوري الأساسي بين الشرق والغرب".
سيناريو ضرب إيران من وجهة نظر الكواكبي بعيد التحقق نتيجة وعي الجميع بنتائجه الكارثية "تلعب إيران سياسة حافة الهاوية لكن ليس على الطريقة الصدامية، فهي تعرف تماما المعرفة متى وأين تغير أو تعدل من مواقفها المتشدد، وتركيا تلعب هنا دور صمام الأمان للأطلسي الذي لن يسمح باستخدام أراضيه وأجوائه في مغامرة غير محسومة النتائج، والتي سيكون لها تأثير كارثي على الاقتصاد النفطي في مرحلة يعيش فيها الاقتصاد العالمي ركودا وانكماشا قويين".
ويؤكد الكواكبي أن كل من تركيا وسوريا لن تتورطا في ردود فعل عسكرية في حال ضرب إيران و"ربما اقتصرت الأمور على عمليات محدودة لحزب الله في جنوب لبنان".
ويرجح الباحث السوري ضرب حزب الله فيما استبعد إمكانية ضرب سوريا دون أن يخفى عدم ثقته في إسرائيل وإمكانية أن تأتي بأي فعل.
ويضيف "في حال ضرب سوريا لن تقوم كل من إيران وتركيا بنفس رد الفعل، فيجب ألا ننسى أن تركيا دولة حدودية مع سوريا وأنها تعتبر سوريا حاليا كعمق استراتيجي لها، والغرب لن يبقى محايدا ويحاول بكل ثقله ردع إسرائيل من القيام بمثل هذه العملية، أيضا الإدارة الأمريكية لن تسكت عن غضب تركي جديد مرتبط باعتداء عسكري على سوريا".
ويؤكد أن ضربة عسكرية لحزب لله هي أشد احتمالا "فإسرائيل ترى أنها خرجت من حربها الأخيرة معه شبه مهزومة، وأنها بحاجة إلى استعادة ماء وجه ضروري لكل الحكومات عمالية كانت أو ليكودية، وفي حال ضرب حزب الله سوف تستمر سوريا في تعزيز مساعداتها اللوجستية للحزب، حيث تعرف أن أي مشاركة مباشرة ستوقعها في فخ لطالما حاولت إسرائيل أن تجرها إليه".
ويرى الكواكبي أن إيران لها رؤية أخرى مرتبطة بملفها النووي والتوافق أو عدم التوافق عليه، وهي ستربط كل مواقفها في المنطقة من عملية تحقيق نجاحاتها الدبلوماسية أو فشلها.
ويضيف "أظن أن ملف حزب الله ممكن أن يكون ملفا قابلا للتفاوض في حال انفتاح غربي على إيران بمعاييرها الذاتية، دون أن يعني ذلك التخلي عن دعم المواقف السياسية والعسكرية للحزب الذي يتطور موقفه الداخلي اللبناني ليصبح ذا أبعاد محلية وتأثيرات محلية تبعده عن الرهانات والتجاذبات الإقليمية".