إندبندنت: جامعتان بريطانيتان حصلتا على تمويل روسي بعد غزو أوكرانيا

2022-08-16

اكتشفت الصحيفة في موقع إمبيريال كوليج تم حذف أي إشارة لبرنامج الإدارة (أ ف ب)

نشرت صحيفة “إندبندنت” تقريرا حصريا حول استفادة جامعتين بريطانيتين من المال الروسي.

وجاء في التقرير الذي أعده صامويل لوفيت وسايمون ميرفي، أن كلية إمبريال ومدرسة لندن للمال، تلقّتا 700 ألف جنيه إسترليني عبر بنك روسي، بعد غزو أوكرانيا. وقالا إن المؤسستين الأكاديميتين حصلتا خلال أقل من عقد على 15 مليون جنيه إسترليني عبر مصرف يسيطر عليه الكرملين.

وكجزء من ضرب الاقتصاد الروسي، فرضت بريطانيا عقوبات على “سبيربانك” الذي يوصف مديره التنفيذي بأنه مقرب من الرئيس فلاديمير بوتين. وكشف التحقيق الذي أجرته الصحيفة أن جامعة سبيربانك التعاونية دفعت 740 ألف جنيه إسترليني لإمبيريال كوليج ومدرسة لندن للأعمال عبر البنك الذي يسيطر عليه الكرملين. ورغم عدم وجود أدلة على خرق التبرعات العقوبات المفروضة على روسيا، إلا أنها تطرح أسئلة أخلاقية حول علاقات المؤسستين اللتين شجبتهما منظمات حقوق الإنسان لتلقيهما المال.

فقد دخلت مدرسة لندن للأعمال في علاقة مع جامعة سبيربانك التعاونية بعد ضم شبه جزيرة القرم، أما إمبيريال كوليج، فدخلت في علاقة بعد حادثة تسميم العميل الروسي المزدوج في مدينة سالزبيري. وموّلت جامعة سبيربانك التعاونية كلاً من إمبيريال كوليج ومدرسة لندن للأعمال حوالي 14.8 مليون جنيه إسترليني في أقل من عقد. وقالت إمبيريال كوليج إن علاقتها مع جامعة سيبربانك التعاونية، توقفت في شباط/ فبراير، لكنها حصلت على 484.500 جنيه في 17 آذار/ مارس، وذلك بعد أسبوعين من فرض بريطانيا العقوبات على سبيربانك عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقالت مدرسة لندن للأعمال، إنها أوقفت كل علاقاتها مع المنظمات الروسية في 4 آذار/ مارس، ولكنها تلقت بعد ثلاثة أيام 255.938 جنيه من جامعة سبيربانك التعاونية. وتقول المدرسة إن الدفع مسموح به من خلال ترخيص عام، والذي سمح للمنظمات بتسوية شؤونها المالية في بريطانيا عبر سبيربانك حتى 31 آذار/ مارس 2022. وأنشئت جامعة سبيربانك التعاونية في عام 2012 وتصف نفسها بـ”المنظمة المستقلة وغير التجارية”، إلا أن المدير التنفيذي لبنك سبيربانك، هيرمان غريف، هو رئيس مجلس أمناء جامعة سبيربانك، حسبما يشير موقعها على الإنترنت. وفرضت عقوبات على غريف في 24 آذار/ مارس.

وفي الوقت نفسه، تظهر وثيقة باللغة الروسية منشورة على موقع جامعة سبيربانك أنها ممولة من سبيربانك. وبحسب الترجمة “فنشاطات جامعة سبيربانك التعاونية تتم من خلال دعم من التمويل المخصص من سبيربانك”. وفي 28 شباط/ فبراير، وبعد أيام من الغزو الروسي لأوكرانيا، قالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، إن سبيربانك سيمنع من تسوية عقوده بالجنيه الإسترليني. وفي الأول من آذار/ مارس، وُضع اسم البنك على قائمة العقوبات البريطانية، ومُنع من المراسلات البنكية واستخدام الجنيه الإسترليني، ثم صنف البنك وجمدت حساباته في 6 نيسان/ أبريل.

وبحسب قائمة العقوبات البريطانية، فسبيربانك “متورط في الحصول على منافع من أو دعم الحكومة الروسية” ولدى الحكومة الروسية حصة تؤهلها للسيطرة على البنك، مما يعني أن سبيربانك يمكنه القيام بأعمال تجارية مثل المؤسسات المرتبطة بالحكومة الروسية.

وفي رد من إمبيريال كوليج للصحيفة، وبناء على قانون حرية المعلومات، نفت تلقيها أي دعم من سبيربانك منذ 2013/2014. وبعد تحديها، كشفت أنها تلقت 2.4 مليون جنيه من جامعة سبيربانك التعاونية منذ كانون الأول/ ديسمبر 2019، أي بعد عام من حادثة التسمم في سالزبيري عام 2018. وقالت إمبيريال كوليج إن “شراكتها” مع جامعة سبيربانك “توقفت في شباط/ فبراير عندما راجعت علاقاتها مع روسيا بعد الغزو الأوكراني”.

وكشفت أن آخر دفعة تلقتها كانت في 17 آذار/ مارس هذا العام، وبلغت 484.500 جنيه، مضيفة أن المبلغ هو لقاء خدمات قُدمت في كانون الثاني/ يناير.

واكتشفت الصحيفة في موقع إمبيريال كوليج تم حذف أي إشارة لبرنامج الإدارة. وفي نسخة مؤرشفة من موقع الجامعة من كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي ورد فيها “برنامج تنفيذي رقمي تكنولوجي نفذ بالتشارك مع جامعة سبيربانك التعاونية لمجموعة متنوعة من المدراء التنفيذيين ومن تخصصات متعددة”. وبحسب الكلية، فقد تم حذف الإشارة بعدما قطعت علاقاتها مع الجامعة في شباط/ فبراير. وبناء على قانون حرية المعلومات، سألت الصحيفة مدرسة لندن للأعمال، إن كانت قد تلقت أموالا من جامعة سبيربانك منذ 2013/2014، وكشفت أنها حصلت على مبلغ 6.18 مليون جنيه منذ 2017/2018.

لكن الصحيفة أشارت إلى خبر في موقع جامعة سبيربانك التعاونية عن حفلة تخرج لبرنامج تطوير للمدراء التنفيذيين تم تقديمه بالتعاون مع مدرسة لندن للأعمال في آذار/مارس 2018. واعترفت المدرسة بأنها لم تنتبه لهذا، وكشفت أنها حصلت على 12.39 مليون جنيه إسترليني من جامعة سبيربانك منذ عام 2013/2014. ولم تعترف الجامعة الروسية بأثر البرامج على مجموعة سبيربانك التنفيذية، بل قدمت مثالا عن شراكة الشركات الروسية مع كبرى المؤسسات التعليمية العالمية. وقال مدرسة لندن للأعمال إنها “أوقفت كل علاقاتها مع المنظمات الروسية منذ 4 آذار/مارس 2022. ووصل إليها آخر مبلغ من جامعة سبيربانك التعاونية في 7 آذار/ مارس وهو 255.938 جنيه لقاء خدمات قدمت عام 2021. وأوضحت أن جامعة سبيربانك التعاونية قررت تقديم المبلغ عبر بنك سبيربانك.

وحث البريطاني- الأمريكي، بيل برودر، الذي يقود حملة ضد الفساد في روسيا، كلاً من إمبيريال كوليج ومدرسة لندن للأعمال، على التبرع بالأموال لضحايا حرب بوتين الإجرامية في أوكرانيا. وقال: “لا توجد هناك أسباب منطقية لأخذ المال في المقام الأول”. وفي عام 2014، فرض الاتحاد الأوروبي، الذي كانت بريطانيا عضوا فيه، عقوبات على سبيربانك بعد ضم القرم. وظلت العقوبات قائمة بعد خروج بريطانيا وتنفيذ القانون البريطاني. وقال ماكسميليان هيس، الزميل في معهد أبحاث السياسة الخارجية، إن العقوبات “رتبت بطريقة لكي تكون أقل قيودا من العقوبات الحقيقية”، أي القوائم السوداء التي تحظر أي مؤسسة للتعامل مع الكيانات المتأثرة بها، ولكي تضر بروسيا على المدى البعيد، وتعزل المؤسسات الغربية من الآثار طويلة الأمد.

وقالت مدرسة لندن للأعمال، إن الأموال المدفوعة هي لقاء خدمات تجارية، بالتحديد تقديم برامج تدريب والتي قدمت قبل الغزو والعقوبات اللاحقة. وقالت إن “الوضع في أوكرانيا جعل من الصعوبة مواصلة العمل مع المنظمات الروسية بشكل معتاد. ولن نقدم برامج للمنظمات الروسية طالما استمرت الحرب في أوكرانيا ولن نلتزم بعلاقات جديدة. وهذا ليس حكما على آراء وقيمة الأفراد الذين شاركوا في برامج التدريب.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي