تقرير: مقتل الظواهري ربما يوفر فرصة لطالبان للانفتاح على العالم

د ب أ- الأمة برس
2022-08-04

أيمن الظواهري (أ ف ب)

واشنطن: لا شك أن الهجوم الجوي الأمريكي بالطائرة بدون طيار الذي أسفر عن مقتل أيمن الظواهري في كابول يوم الأحد الماضي أدى إلى ضبط قيادة طالبان وهي في حالة تلبس وبصورة غير متوقعة. فقد كشف الهجوم أن وعود هؤلاء القادة بأن يمنعوا أن تصبح دولتهم ملاذا للإرهابيين مرة أخرى مجرد أكاذيب: فالظواهري زعيم تنظيم القاعدة كان يعيش في العاصمة الأفغانية، وتردد أنه كان يقيم في منزل أحد كبار قادة طالبان.

ويقول الكاتب الأمريكي بوبي جوش في تقرير نشرته وكالة بلومبرج للأنباء إن طالبان ما زالت بعد مرور ثلاثة أيام على مقتل الظواهري تسعى جاهدة لإعداد رد على ما حدث. وربما يكون سبب ذلك هو أن هبة الله آخند زاده ، القائد الأعلى لطالبان، وفريق قيادته، يدركون ما يمثله مقتل الظواهري من فرصة وتحدي على السواء.

ففي الوقت الذي تستعد فيه طالبان للاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لعودتها للسلطة بعد انسحاب الجيش الأمريكي الصيف الماضي، ما زال لم يتحقق هدفها الخاص بتأمين الاعتراف الدولي بها كحكام شرعيين لأفغانستان. فوضع طالبان المنبوذ يجعل من المستحيل تقريبا على حكومة طالبان إدارة اقتصاد البلاد، الذي كان يتم دعمه بالمساعدات الخارجية حتى الانسحاب الأمريكي الصيف الماضي.

فالأزمة الاقتصادية ازدادت عمقا في الشهور الأخيرة. وتعاني أفغانستان من تداعيات أسوأ جفاف منذ عقدين. ويكشف تقرير حديث للمفتش العام الأمريكي لإعادة إعمار أفغانستان أن 70 % من الأسر الأفغانية " عاجزة عن تغطية تكاليف الغذاء الأساسي والاحتياجات غير الغذائية".

ورب ضارة نافعة؛ إذا أنه لو استطاع آخند زاده الآن كبح مقاتليه، وكذلك عناصر القاعدة في البلاد، عن الرد على مقتل الظواهري باستخدام العنف، فربما يعزز ذلك من إعلان القيادة بأنها ليست طالبان القديمة. وبالتالي، سوف يسهل ذلك على المجتمع الدولي التعامل مع أفغانستان، وتمهيد الطريق للمساعدات الانسانية المطلوبة للغاية، وتوفير بعض الدعم للاقتصاد المهلهل.

ويضيف جوش أنه من ناحية أخرى سوف يعتبر الكثيرون في طالبان أن قتل الظواهري إهانة وطنية، ومن المرجح أن تتعالى الأصوات الداعية للانتقام خلال الأيام المقبلة. وسيراقب آخند زاده على وجه الخصوص موقف سراج الدين حقاني، أهم نوابه والراعي الأفغاني الرئيسي للقاعدة- ومالك المنزل الذي كان يختبىء فيه الظواهري.

وحقاني الذي ربما يعتبر أشد المعادين لأمريكا من بين كل قادة طالبان، مصنف كإرهابي من جانب الولايات المتحدة؛ وأعلن مكتب التحقيقات الاتحادي عن مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار " لمن يدلي بمعلومات تقود إليه مباشرة" لالقاء القبض عليه.( وكانت المكافأة المعلنة لقتل الظواهري 25 مليون دولار). وشبكة مقاتليه المجهولة، التي تعد أقوى مجموعة داخل طالبان، تدين له بالولاء أكثر من ولائها للقائد الأعلى.

ولن يكون من السهل على آخند زاده كبح جماح عناصر شبكة سراج الدين الأكثر ميلا للهجوم الضاري. وقد يقول حقاني إن الظواهري كان ضيفه، وهو ملزم بالانتقام لمقتله.( وتتمسك قيادة طالبان كثيرا بالقواعد القبلية القديمة المتعلقة بالضيافة ،وطوال سنوات كانت طالبان تتذرع بتلك التقاليد عند رفضها لمطالبتها بطرد أسامة بن لادن). ولكن من الممكن أن يرد آخند زاده على ذلك بأن العرف يلزم الضيوف بالرحيل قبل أن يصبحوا عبئا كبيرا على مضيفيهم. وربما يستطيع استخدام تلك الحجة للفت نظر أعضاء القاعدة البارزين الآخرين الذين يتمتعون حاليا بضيافته.

وبوسع آخند زاده الاعتماد على دعم فصيل طالبان المعتدل نسبيا بقيادة عبد الغني برادر، الذي يشعر بالضيق منذ تهميشه على يد حقاني والمتشددين التابعين له. وسوف يكون من السهل للغاية على آخند زاده تأكيد أن الانتقام لمقتل الظواهري لن يكون في مصلحة أفغانستان. ولكن هذا على أساس افتراض أن القائد الأعلى لطالبان يقدم رعاية شعبه على رعاية ضيوفه.

واختتم جوش تقريره بأنه يتعين على آخند زاده وفريق قيادته أن يدركوا أن أنظار الأفغان وأنظار العالم مركزة عليهم.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي