البابا فرنسيس يندد بـ"الاستعمار الإيديولوجي" في كيبيك

ا ف ب – الأمة برس
2022-07-28

البابا فرنسيس مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والحاكمة العامة ماري سيمون في 27 تموز/يوليو 2022 (ا ف ب)

كيبيك - انتقد البابا فرنسيس "الاستعمار الإيديولوجي" الأربعاء في كيبيك المحطة الثانية من زيارته إلى كندا، وطلب مرة أخرى "المغفرة" أمام السلطات التي دعته إلى اتخاذ إجراءات ملموسة للمصالحة مع السكان الأصليين.

قال البابا في كلمة ألقاها أمام السلطات المدنية، وممثلي السكان الأصليين والسلك الدبلوماسي في قلعة كيبيك "حتى اليوم، الاستعمار الإيديولوجي الذي يعارض واقع الوجود يخنق التصاق الشعوب الطبيعي بالقيم، ويحاول بتر جذور هذه الشعوب وتاريخها وروابطها الدينية".

قبل ذلك بدقائق قليلة، استُقبل البابا اليسوعي الأرجنتيني بمراسم عسكرية في القلعة البريطانية الواقعة على ضفاف نهر سان لوران.

وتحدث لفترة وجيزة مع الحاكمة العامة ماري سيمون، التي تمثل الملكة إليزابيت الثانية في البلاد والتي كانت أول شخص من شعب الإنويت (الإسكيمو) يشغل المنصب، ثم مع رئيس الوزراء جاستن ترودو.

على طول الطريق من المطار إلى القلعة تجمع مئات الأشخاص خلف حواجز حاملين هواتف ذكية في أيديهم، لرؤية البابا على متن سيارته البيضاء. ورفع بعضهم لافتات ترحيب أو أعلام الأرجنتين أو الفاتيكان.

- "الخجل والألم"

في ألبرتا (غرب)، كُرّست المرحلة الأولى من الرحلة البابوية إلى حد كبير للاعتذارات التي قدمها البابا الاثنين إلى السكان الأصليين (الأمم الأولى والميتيس والإنويت) لإرغام 150 ألف طفل، بين نهاية القرن التاسع عشر وتسعينات القرن الماضي، على الالتحاق بـ 130 مدرسة داخلية تدير معظمها الكنيسة الكاثوليكية.

عانى الكثير منهم من اعتداءات جسدية أو جنسية، ولم يعد الآلاف منهم أبداً إذ وقعوا ضحايا أمراض أو سوء تغذية أو إهمال.

وأمام السلطات الأربعاء، ندد البابا فرنسيس مرة أخرى بـ "سياسات الاستيعاب وبتر الجذور" التي "ألحقت الضرر بالكثير من عائلات السكان الأصليين" مجدِّدًا "طلب المغفرة" مع "الخجل والألم"، "على الشر الذي ارتكبه مسيحيون كُثر إزاء السكان الأصليين".

وقال رئيس الوزراء الكندي "من مسؤوليتنا أن ننظر إلى خلافاتنا ليس كعقبة ولكن كفرصة للتعلم وفهم بعضنا بشكل أفضل واتخاذ الإجراءات".

ثم شددت ماري سيمون على اتخاذ اجراءات لمتابعة الاعتذارات البابوية، قائلة إنها "تتطلع إلى معرفة الإجراءات التي ستتخذها الكنيسة لمواصلة هذا العمل الأساسي".

ووصف البابا نفسه الاعتذار بـ "الخطوة الأولى" في عملية "الشفاء".

وفي سياق دعوته لمناهضة الأسلحة التي يواصل البابا التشديد عليها منذ بداية الحرب في أوكرانيا، حذر أيضًا من "سباق التسلح واستراتيجيات الردع"، ملوحاً بشبح "حروب باردة موسعة ومخيفة".

كما انتقد "ثقافة الإلغاء" التي اعتبرها "أسلوبًا ثقافيًا يوحد المعايير، ويجعل كل شيء متساويًا، ولا يتسامح مع الاختلافات"، على حساب "الأكثر هشاشة: الفقراء والمهاجرون وكبار السن، والمرضى، والأجنة".

 البابا فرنسيس مرتدياً قبعة تقليدية للشعوب الاصليين بعد تقديمه اعتذارات تاريخية في ماسكواسيس في 25 تموز/يوليو 2022 (ا ف ب)

- إقبال معتدل -

صباح الخميس، يترأس البابا قداسًا في مزار القديسة آن دي بوبري الوطني، أقدم مكان للحج في أميركا الشمالية والذي يستقبل مليون زائر كل عام.

ويتوقع توافد آلاف المؤمنين إلى هذه المقاطعة الناطقة بالفرنسية والتي تضم أكبر عدد من الكاثوليك في كندا رغم إقبال أقل مما توقعه المنظمون منذ بداية الزيارة.

بعد الظهر، يلقي البابا عظة في كاتدرائية نوتردام دو كيبيك، بحضور ممثلين دينيين.

الجمعة، في المحطة الأخيرة من رحلته التي تستغرق ستة أيام، سيتوقف البابا لبضع ساعات في إيكالويت (نونافوت)، في أرخبيل القطب الشمالي.

بدا البابا البالغ 85 عامًا ضعيفًا منذ بداية الرحلة، ويتنقل على كرسي متحرك بسبب آلام في الركبة.

والبابا فرنسيس هو ثاني حبر أعظم يزور كندا بعد يوحنا بولس الثاني الذي ذهب إلى هناك ثلاث مرات (1984 و1987 و2002).







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي