رغم إشارات بـ 61 مقعداً.. ما الذي يخيف نتنياهو في الانتخابات المقبلة؟

2022-07-15

 بنيامين نتنياهو (أ ف ب)

مع كل الضجة حول نجاح خطته في حفر نفق تحت حكومة التغيير وحلها، ومع كل الثقة التي يظهرها اليمين إزاء ازدياد قوته في الاستطلاعات، حيث تكاد كتلته تصل إلى بر الأمان الذي يتمثل بـ 61 مقعداً، مع كل ذلك علينا ألا نخطئ؛ فنتنياهو يخشى هذه الانتخابات ويخاف منها.

قبل حل الكنيست، بذل كل جهوده – في حاشية بني غانتس وجدعون ساعر يتحدثون عن “اقتراحات هستيرية”، تم إرسالها لهما – لتشكيل حكومة بديلة بدون الدخول إلى شعب مرجانية للانتخابات. هذه الاقتراحات لم تصل إلى اختبار الواقع، لأنه لا أحد يثق بنتنياهو، لكن الجهود المحمومة تدل على الخوف: شخص مقتنع بالفوز، أو على الأقل بقدرته على تحقيق نتائج توفر له خارطة مقاعد أفضل، لا يبذل أي جهود كبيرة مثل هذه في محاولة لتجنب إجراء الانتخابات.

كثيرون ينظرون بتشكك إلى تهديد الأصوليين الانفصال عن نتنياهو إذا لم يتمكن من تشكيل حكومة هذه المرة أيضاً. الأصوليون في الحقيقة لم يسارعوا إلى التخلي عن نتنياهو، خصوصاً على خلفية التعاطف الكبير معه في أوساط مصوتيهم أو على خلفية التطرف اليميني في أوساط الأصوليين في العقود الثلاثة الأخيرة، بل إن النهر لم يعد النهر نفسه، خصوصاً في المرة الخامسة.

الأصوليون يأتون إلى هذه الانتخابات من صحراء المعارضة. هناك فرق بين إظهار الثقة من داخل الحكومة، وعمل كهذا من صفوف المعارضة.

عضو في الائتلاف حدثني عن شخصين خرجا -حسب قوله- عن أطوارهما عند تشكيل حكومة التغيير، وهما أيمن عودة الذي أصبح وطنياً فلسطينياً متطرفاً، وموشيه غفني الذي تصاعد في المعارضة. غفني، الذي حسب بعض المصادر له خلافاً مع آريه درعي، غير هادئ كلياً. باختصار، المعارضة لا تفيد الأصوليين.

لن يقول أعضاء كنيست أصوليون ذلك علناً، ولكن كثيرين منهم مرهقون جداً من نتنياهو. عدد غير قليل منهم يريدون انتهاء هذا الحدث. وبعضهم يفضلون، بشكل صريح، بني غانتس.

بدون 61 مقعداً فإن نتنياهو يعرف أن الأصوليين سيضغطون عليه للموافقة على التناوب مع غانتس، الذي سيكون الأول في تولي منصب رئيس الحكومة. وقبل أن يطلب نتنياهو الرد على هذه القضية، فليس هناك تأكيد على أن غانتس وساعر سيوافقان على ذلك. من هنا نصل إلى القضية المركزية لنتنياهو.

لا يعتمد نتنياهو على نفسه بأي شكل ولو نجح في إخراج المزيد من المصوتين من مدن الليكود التقليدية – الوهم الثابت لليكود في أي حملة انتخابية. إذا اجتاز “ميرتس” نسبة الحسم – الآن يبدو أنه سيجتازها –فستنتهي قصة الـ 61. وإذا زاد العرب نسبة تصويتهم قليلاً فقصة الـ 61 ستنتهي. وإذا تمسك غانتس بموقفه وامتنع عن إعطاء الشرعية لنتنياهو فقصة الـ 61 ستنتهي.

كل ذلك في وقت المحاكمة جارية في الحياة الواقعية، والقدرة على وقفها آخذة في التضاؤل. شهادة هداس كلاين تقدم دلائل ملموسة للشائعات عن العائلة، وأي شخص عاقل، ضمن ذلك مصوتو نتنياهو الذين ينفون ذلك، سيجد صعوبة في التوفيق بين هذه المواد، وحملة نتنياهو الاقتصادية التي يلوح فيها بالرغيف.

الحقيقة أنه رغم القوة السياسية والمعسكر الصلب، لا ينجح نتنياهو في التغلب على معارضته، وهناك أساس معقول جداً للافتراض بأنه لن يتغلب عليها في المستقبل. النتيجة كما يبدو فوضى سياسية وانتخابات متكررة. نتنياهو يحاول البث بأنه متحمس للمعركة، القاتل الكبير الذي يعود إلى ساحة الصراع بقوة جديدة، حيث يقف على يمينه جمهور متعصب من المؤيدين، نحن غير مجبرين على تصديق ذلك. ربما سنحتاج إلى جولة أخرى من الصراع، لكن نتنياهو آخذ في الضعف.

 

بقلم: رفيت هيخت

هآرتس 15/7/2022







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي