بايدن : الوقت "لم يحن بعد" لإجراء محادثات سلام إسرائيلية فلسطينية

د ب ا - الأمة برس
2022-07-15

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال استقبال نظيره الأمريكي جو بايدن، (أ ف ب

القدس - أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن مجدداً اليوم الجمعة 15/7،  دعمه لحل الدولتين للصراع المستمر منذ عقود بين إسرائيل والفلسطينيين خلال زيارته للضفة الغربية، لكنه اعترف بأن تحقيق مثل هذا السلام الدائم ليس مطروحا في المستقبل المنظور.

وقال بايدن خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عقب اجتماعهما في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية اليوم الجمعة، إن الشعب الفلسطيني يستحق أن تكون له دولة مستقلة وقابلة للحياة ومتصلة جغرافيا، في وقت حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس فيه من خطر انتهاء فرصة تحقيق حل الدولتين.  

وأشار بايدن إلى أن هذا سيؤدي إلى "قدر متساو من الأمن والازدهار والحرية والديمقراطية" لكلا الجانبين، ومع ذلك فإن الوقت ليس مناسبا لإعادة تنشيط محادثات السلام التي ظلت خاملة منذ عام 2014.

 وأضاف إن "الشعب الفلسطيني يتألم ونحن نشعر بذلك وبحزنه وإحباطه لكن لا يجب فقدان الأمل من أجل بناء السلام وعلينا خلق أفق سياسي ". 

وتابع "حتى لو لم تكن الأرض خصبة في هذه اللحظة لإعادة بدء المفاوضات السلمية، فإن الولايات المتحدة لن تتخلي عن محاولة تقريب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي". 

وشدد بايدن على ضرورة خلق أفق سياسي يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني، مؤكدا أنه كرئيس للولايات المتحدة لم يتغير التزامه بهدف تحقيق حل الدولتين على حدود 1967 عن طريق تبادل للأراضي متفق عليه ". 

وأعرب بايدن عن إيمانه بأن تحسين إسرائيل علاقاتها مع جيرانها في جميع أنحاء المنطقة يمكن أن يفيد في إعادة إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. 

وأكد بايدن على ضرورة وضع حد للعنف الذي أدى إلى فقدان الكثير من أرواح الفلسطينيين والإسرائيليين هذا العام بمن فيهم الصحفية شيرين أبو عاقلة، مشددا على الالتزام الأمريكي بحادثة مقتلها. 

كما أكد أن مدينة القدس يجب أن تكون مدينة للجميع والمحافظة على الوضع القائم وضمان حرية ممارسة الأديان والعقائد بسلام وكرامة.  

وذكر أن الولايات المتحدة شريك رئيسي في تحسين الحياة اليومية للفلسطينيين وقد قدمت أكثر من نصف مليار دولار منذ عام 2021 لهذا الغرض. 

وأعلن عن تقديم 200 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إلى جانب 100 مليون دولار إضافية لدعم قطاع الرعاية الصحية في فلسطين من خلال مستشفيات القدس الشرقية. 

وأشار بايدن إلى أن واشنطن تنخرط في محادثات مع إسرائيل لتحسين الظروف الاقتصادية للفلسطينيين وتوفير تقنيات الجيل الرابع من الاتصالات ودعم مشاريع الطاقة المتجددة. 

كما أكد أن السلطة الفلسطينية أمامها عمل مهم للقيام به لتحسين المؤسسات الفلسطينية وتعزيزها بالحوكمة والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد. 

من جهته حذر عباس من أن فرصة حل الدولتين للسلام مع إسرائيل قد تكون متاحة اليوم فقط لكنها لن تبقي طويلا. 

وقال إنه بحث مع بايدن أهمية سبل إعادة تثبيت الأسس التي قامت بها عملية السلام المستندة إلى قرارات الشرعية الدولية وعلى أساس حل الدولتين على حدود عام 1967. 

وأضاف أن اللقاء مع بايدن شكل فرصة سانحة لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين ومراجعة ما يمكن للولايات المتحدة أن تسهم به من أجل تهيئة الأجواء لخلق أفق سياسي لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة. 

وأعرب عباس عن مد يده إلى قادة إسرائيل "لصنع سلام الشجعان من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة ولجميع شعوب المنطقة". 

وقال مخاطبا بايدن "بعد 74 عاما من النكبة والتشرد والاحتلال أما آن الأوان لهذا الاحتلال أن ينتهي وأن ينال شعبنا الصامد حريته واستقلاله وأن تتحقق أمال شبابنا وشباتنا في غد واعد بلا احتلال ". 

وشدد عباس على أن مفتاح السلام والأمن في المنطقة يبدأ بالاعتراف بدولة فلسطين وبتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة وفق قرارات الشرعية الدولية وإنهاء جميع قضايا الوضع الدائم بما فيها قضية اللاجئين الفلسطينيين. 

وأكد أن السبيل إلى ذلك يبدأ بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرعية على حدود عام 1967. 

وجدد عباس التأكيد على احترام قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة والالتزام بنبذ العنف والإرهاب ومحاربة الإرهاب في المنطقة والعالم. 

وقال "نتطلع لخطوات من جانب الإدارة الأمريكية لتعزيز العلاقات الثنائية من خلال إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية ورفع منظمة التحرير الفلسطينية عن قائمة الإرهاب فنحن لسنا إرهابيين، وإعادة فتح مكتبها في واشنطن ونحن على استعداد للعمل من أجل إزالة أي عقبات لتحقيق ذلك ". 

وتابع "كما نتطلع لجهود الإدارة الأمريكية في طي صفحة الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا وإنهاء أعمال التمييز العنصري ضد أبناء الشعب الفلسطيني ووقف الأعمال أحادية الجانب التي تقوض حل الدولتين". 

وأكد عباس على ضرورة "وقف الاستيطان وعنف المستوطنين واحترام الوضع التاريخي في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، ووقف طرد الفلسطينيين وهدم المنازل واقتحامات القرى والمخيمات والتوقف عن القتل والاعتقالات اليومية ومحاسبة قتلة الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة لأن استمرار ذلك سيؤدي إلى التصعيد وفقدان الأمل". 

واعتبر أنه إذا أرادت إسرائيل أن تكون دولة طبيعية "فلا يمكنها أن تستمر بالتصرف كدولة فوق القانون وهو ما يستدعى أن تنهي احتلالها لأرض دولة فلسطين وعندها فقط سيتم قبول إسرائيل لتعيش في سلام وأمن وحسن جوار مع دول وشعوب المنطقة". 

وعقب لقاء عباس الذي استمر لنحو 35 دقيقة بمشاركة وفدين أمريكي وفلسطيني، توجه بايدن إلى كنيسة المهد التاريخية في بيت لحم في زيارة قصيرة على أن يغادر بعد ذلك إلى المملكة العربية السعودية.

وكان موكب الرئيس الأمريكي قد مر بمحاذاة جدار الفصل الإسرائيلي وما يحمله من رسومات فلسطينية تبرز واقع العزل والحصار المفروض على مدينة بيت لحم. 

وجرت مراسم استقبال رسمية لدى وصول بايدن إلى مقر الرئاسة في بيت لحم واستعرضا حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما، فيما عزف النشيدان الوطنيان الفلسطيني والأمريكي. 

وتظاهر عشرات الفلسطينيين في بيت لحم بالتزامن مع زيارة بايدن ورددوا شعارات ضد "الانحياز" الأمريكي لإسرائيل، ورفعوا الأعلام الفلسطينية وصور الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة. 

وارتدى صحافيون قمصانا تحمل صورة أبو عاقلة أثناء تغطيتهم لزيارة بايدن احتجاجا على الموقف الأمريكي إزاء قضية مقتل الصحفية أثناء تغطيتها اقتحام للجيش الإسرائيلي مدينة جنين في أيار/مايو الماضي.  







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي