ارتفاع أسعار المحروقات يلقي بظلاله على تصنيع زيت العطور في بلغاريا

أ ف ب - الأمة برس
2022-07-09

امرأة تقطف ورداً جورياُ قرب بلدة بافيل بانيا في العاشر من حزيران/يونيو 2022 (ا ف ب)

لم تسلم الزيوت المستخرجة من الورود البلغارية لاستخدامها في تصنيع العطور، من أزمة ارتفاع أسعار المحروقات في العالم أخيرا، إذ سينعكس ذلك ازديادا في أسعار هذا المنتج الذي يوصف بـ"الذهب السائل" بفعل لونه الأصفر اللامع.

ويقول بلامين ستانكوفسكي، وهو شريك في "بولاتارز" المتخصصة في تصنيع العطور وتصديرها أثناء تواجده في مصنع التقطير التابع للشركة والواقع في بافيل بانيا وسط المنطقة المعروفة بوادي الزهور، إنّ السائل الثمين سيشهد "ارتفاعاً كبيراً في أسعاره" هذه السنة.

وتنتشر أزهار من نوع الورد الجوري قُطفت حديثاً في المصنع، حيث تُغلى قبل تكثيف البخار استناداً إلى تقنية معتمدة بشكل شبه دائم منذ عهد الإمبراطورية العثمانية في القرن السابع عشر.

ويحتاج استخراج كيلوغرام واحد من الزيوت إلى آلاف الكيلوغرامات من بتلات الورود.

 ويُتوقّع أن ترتفع تكاليف إنتاج الزيوت بنسبة 40% سنة 2022، على ما تظهر أرقام المنتجين، إذ سيصل سعر الكيلوغرام الواحد من الزيت إلى حوالى عشرة آلاف دولار بعدما كان يبلغ ستة آلاف دولار سنة 2021.

ويعود السبب في ازدياد أسعار الزيوت إلى الارتفاع الذي طال أسعار المحروقات منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا نهاية شباط/فبراير، فمصانع التقطير تعمل بالغاز الطبيعي أو الديزل أو الوقود.

- موسم صعب -

وتأثرت الحقول حيث تُقطف الزهور  التي جعلت بلغاريا إلى جانب جارتها تركيا بين أكبر الدول المنتجة لهذا النوع من الزيوت في العالم، بارتفاع في الأسعار طال الأسمدة كذلك.

وكان القطاع تضرر منذ سنوات عدة أصلاً نتيجة النقص في اليد العاملة، على ما يوضح ديميتار ديميتروف لوكالة فرانس برس وهو يقطف الزهور في حقل تملكه عائلته.

ويضيف الرجل الأربعيني إنّ قطف الزهور "هو أكثر مرحلة مكلفة لأننا ننجزها يدوياً"، وضمن مهلة زمنية محدودة جداً إذ انّ "الورود تذبل في غضون يوم واحد".

ويأمل ألا "ينتهي به الأمر في وضع مالي صعب" بخاصة وأنّ درجات الحرارة المرتفعة والجفاف اللذين شهدهما فصل الربيع أحرقا براعم الورود قبل تفتحها، ما قلّص فترة الموسم إلى ثلاثة أسابيع فقط.

أما الزهور التي نجت من الاحتراق فاستخرج منها كميات قليلة من الزيوت، وأصبح حالياً الكيلوغرام الواحد من الزيت يحتاج إلى أربعة آلاف كيلوغرام من بتلات الزهور، وهي كمية ارتفعت بنسبة 15% عمّا كانت سابقاً.

ونتيجة كل ما سبق، لا يُتوقَّع أن يحقق القطاع أرقامه المعتادة سنوياً في الانتاج والبالغة طنّين ونصف الطن.

وينتاب المنتجين شعور باليأس بعد  عامين كارثيين تأثرت المبيعات خلالهما بسبب الجائحة.

ويقول ستانكوفسكي "في المرحلة التي اعتقدنا فيها أننا سنعوّض خسائرنا ظهرت مشاكل أخرى".

ويعتبر فيليب ليسيشاروف، وهو الرئيس التنفيذي لشركة "إنيو بونشيف" أنّ الانتعاش في الطلب "يحمل إيجابية لكنّنا قلقون في شأن تكاليف الإنتاج المتزايدة"، مضيفاً ان "الأمور لا تسير على ما يُرام".

ووجهت رابطة العاملين في هذا القطاع مناشدات للحكومة بهدف مساعدتها لكنها لم تلق جواباً حتى اليوم.

وتعقد الرابطة كل آمالها على الزبائن الأجانب الموجودين في فرنسا و ألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية. لكن هل سيكون هؤلاء على استعداد لدفع اسعار الزيت المرتفعة؟

ويقول ليساشاروف إنّ "المشترين يظهرون اهتماماً لكنّ ترجمته تعتمد على الأسعار".

ويمكن لمصنّعي الزيت المستخرج من الورود أن يضمنوا طابعه الفريد لأبرز صانعي العطور في العالم من أمثال "ديور" و"شانيل"، فهذا السائل إلى جانب مكوّناته الـ370 لا يوجد له في الواقع بدائل اصطناعية.

وليست رائحته القوية جداً ما يجذبهم لاعتماده بل قدرته على جمع مئات المكونات الطبيعية والاصطناعية التي يُصنع منها العطر، بالإضافة إلى قدرته على جعل رائحة العطور تبقى طويلاً على البشرة.

ويُنقل زيت الورود من مصنع التقطير إلى مختبرات في صوفيا لفحصه ومنحه علامة تجارية أوروبية لمكافحة التزييف تضمن أنّ المنتج "نقي وأصيل مئة في المئة".

وتخضع القوارير الشفافة التي تتيح رؤية السائل السميك لرقابة شديدة قبل نقله إلى زجاجات من ألومنيوم محكمة الإغلاق وجاهزة للتصدير.

ويؤكد ستانكوفسكي أنّ المحافظة على جودة الزيت أمر مفرغ منه، ويقول "مهما تكن الصعوبات التي نواجهها سنحافظ على جودة الزيت العالية".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي