بدء محاكمة 59 متهما بعد أربع سنوات على انهيار الجسر في جنوى بإيطاليا

أ ف ب - الأمة برس
2022-07-08

 

العمودان الرئيسيان اللذان بقيا من انهيار الجسر في جنوى في 28 حزيران/يونيو 2019 (اف ب)

بعد أربع سنوات على انهيار جسر جنوى الذي أودى ب43 شخصا، بدات الخميس 7 يوليو 2022م في هذه المدينة الساحلية في إيطالية محكمة كبرى تشمل 59 متهما لتحديد المسؤوليات.

ففي 14 آب/أغسطس 2018  وتحت أمطار غزيرة انهار جسر موراندي السريع الذي يشكل محورا أساسي للرحلات المحلية ولحركة المرور بين إيطاليا وفرنسا، مما أدى إلى سقوط عشرات الآليات وركابها من على الجسر.

وكشفت هذه المأساة الحالة السيئة للبنية التحتية للنقل في إيطاليا والدور المثير للجدل لشركة "اوتوستراد بير ليتاليا" (اسبي) المتهمة بعدم صيانة هذا العمل الفني لتوفير المال على حساب السلامة.

وقال والتر كوتونيو أحد المدعين العامين في شباط/فبراير إن "جسر موراندي كان قنبلة موقوتة يمكن سماع صوت جهاز توقيتها لكن لا أحد يعرف متى ستنفجر".

واضاف أنه لا يشك في أن مسؤولي "أوتوستراد" والشركة الهندسية "سبيا" المسؤولة عن الصيانة "كانوا على علم بخطر الانهيار"، لكنهم كانوا مترددين في تمويل الأعمال من أجل "حماية أرباح" المساهمين.

وكانت نتائج تحقيق القضاة مروعة. "فبين الافتتاح (الجسر) في 1967 والانهيار - أي بعد 51 عاما - لم تجر أي أعمال صيانة بالحد الأدنى لتعزيز بقاء العمود رقم 9" الذي انهار يوم المأساة.

ومعظم المتهمين هم من كوادر وفنيي الشركتين بينهم المدير العام لشركة "أوتوستراد" في ذلك الوقت جيوفاني كاستيلوتشي وكذلك الرئيس السابق لشركة "سبيا" أنطونيو غالاتا وموظفون مدنيون من وزارة البنية التحتية.

وتحت خيمة شفافة أقيمت في ساحة محكمة جنوى، عدد القاضي باولو ليبري في جو متوتر أسماء مئة محامٍ للمتهمين والأطراف المدنية الذين تجمعوا هناك.

- "مثل هجمات 11 أيلول/سبتمبر" -

ويحاكم المتهمون الذين تغيبوا عن هذه الجلسة الرسمية الأولى، خصوصا بتهم القتل غير العمد والاعتداء على سلامة النقل والتزوير في كتابات عامة. وقدرت مدة المحاكمة بما بين سنتين وثرث سنوات.

وقال جيوفاني باولو أتشيني أحد محامي كاستيلوتشي إن "الجسر انهار بسبب عيب خفي في البناء". وأضاف لوكالة فرانس برس ان "المتهمين ابرياء بدءا بكاستيلوتشي".

لكن الادعاء يمكنه الاعتماد على شاهد رئيسي هو روبرتو توماسي الذي تولى إدارة الشركة خلفا لكاستيلوتشي والمسؤول التنفيذي في "أوتوستراد" منذ 2015. وهو يُظهر رغبته في طي الصفحة مما سيكون أمرا مربكا لسلفه.

وترك الحادث أثرا عميقا على سكان جنوى. ويتذكر فوريو تروزي رئيس "اسوتينتي" وهي جمعية للمستهلكين شكلت حزبا مدنيا "كان لدي انطباع بأنني أعيش مرة أخرى لحظات سقوط البرجين خلال هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001".

وكانت شركة "اوتوستراد" أو "أسبي" عند وقوع الحادثة ملك ل"مجموعة أتلانتيا" التي تسيطر عليها عائلة بينيتون الثرية التي تنازلت عن حصتها في نهاية المطاف إلى الدولة في أيار/مايو وتم دفعها إلى ذلك تحت ضغط الطبقة السياسية والانتقام الشعبي.

ويمثل قادة "اسبي" أمام القضاء لكن الشركتين تفلتان من المحاكمة بفضل اتفاق ودي أبرمتاه مع الادعاء يقضي بأن تدفعا 29 مليون يورو للدولة.

ويرى رافاييل كاروسو محامي لجنة أقارب ضحايا جسر موراندي أن هذا الاتفاق "يشكل أول اعتراف بالمسؤولية" من جانب الشركتين.

- "الحياة لا تقدر بثمن" -

رفضت اثنتان فقط من عائلات الضحايا قبول التعويض الذي قدمته شركة "اوتوستراد" التي دفعت أكثر من 60 مليون يورو في هذا الإطار.

ورفضت إيغلي بوسيتي رئيسة لجنة أقارب الضحايا العرض حتى لا تخسر إمكانية الادعاء كطرف مدني والتأثير على المحاكمة.

وقالت لفرانس برس صباح الخميس على سلم المحكمة في جنوى "نحن واثقون بأن المحاكمة ستكشف الحقيقة كاملة عن المأساة حتى لا يموت أحباؤنا عبثا".

وجاء الرفض الآخر من روبرتو باتيلورو الذي فقد ابنه جيوفاني مصور الفيديو البالغ 29 عاما، في انهيار الجسر وعرض عليه مليون يورو "حياة ابني لا تقدر بثمن، أريد محاكمة حقيقية".

وانتهت الجلسة الافتتاحية قبيل ظهر الخميس. وستستأنف الجلسات التي علقت خلال الصيف، في 12 أيلول/سبتمبر.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي