الصين تمثل التحدي الأكبر للأمن الأمريكي وليست روسيا

د ب أ- الأمة برس
2022-07-02

من المرجح أن تحاول روسيا استعادة قوتها ومن المحتمل أن يتسبب تأثير العقوبات في بطء العملية وصعوبتها (أ ف ب)

واشنطن: يرى إلبريدج كولبي النائب السابق لوزير الدفاع الأمريكي لشؤون الاستراتيجية وتطوير القوات أنه يتعين أن تركز السياسة الخارجية الأمريكية بسرعة بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وحتى خلالها على المنطقة الأكثر حسما في العالم وهي: آسيا.

وقال إن ذلك سوف يتطلب أن تعطي السياسة الخارجية والعسكرية الأمريكية الأولوية في واقع الأمر لآسيا- بالنسبة للاستثمارات العسكرية وتخصيص رأس المال السياسي والموارد، وبالنسبة لاهتمام القادة الأمريكيين.

وأكد كولبي في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية أنه لم يغير أي شيء حدث منذ الغزو الروسي البغيض لأوكرانيا مجموعة من الحقائق: وهي أن آسيا هي أكبر منطقة أسواق في العالم، وأن حصتها العالمية تتنامى.وفي منتصف آسيا، تقع الصين، التى تعتبر إلى جانب الولايات المتحدة إحدى القوى العظمى. وأصبح سلوك الصين أكثر عدائية واستبدادية بصورة متزايدة ويبدو أنه يستهدف ترسيخ هيمنة بكين على آسيا. وإذا ما حققت بكين هذا الهدف، فإن التداعيات التي سوف يسفر عنها بالنسبة لحياة الأمريكيين، ستكون سيئة للغاية.

ويقول كولبي إنه لذلك يجب أن يكون منع الصين من ترسيخ هذه الهيمنة على آسيا هو الأولوية بالنسبة للسياسية الخارجية الأمريكية- حتى في وجه ما يحدث في أوروبا. والحقيقة الواضحة هي أن آسيا أكثر أهمية من أوروبا، والصين تمثل تهديدا أكبر بكثير من روسيا. وبالمقارنة، يبلغ اقتصاد الصين حوالي ضعف اقتصاد أوروبا اليوم- لكن في غضون عشرين عاما من المرجح أن يبلغ أضعافا مضاعفة. وفي الوقت نفسه، يعتبر إجمالي الناتج المحلي في الصين أكبر بكثير من مثيله في روسيا.

وفي ظل استمرار التيارات الحالية، يبدو أن الصين في طريقها لتحقيق طموحات الهيمنة لديها. فالصين تقوم ببناء جيش من الواضح أن مهمته لا تقتصر على الدفاع عن أراضي بلاده. لكنه في الحقيقة سوف يكون قادرا على تمكين بكين من مواصلة تحقيق أهداف أكبر وأكثر طموحا- أولا من خلال التهام تايوان، لكن لن ينتهي الأمر عند هذا الحد. وفي حقيقة الأمر، أعلنت بكين مرارا وتكرارا وسط الضجة حول الحرب في أوكرانيا، أنها سوف تزيد إنفاقها العسكري بنسبة 7% هذا العام.

من ناحية أخرى، ورغم الحديث الكثير، أهملت الولايات المتحدة وضعها العسكري في آسيا، بينما يتخاذل الكثير من حلفائها مثل اليابان وتايوان في الحفاظ على دفاعاتهم. ونتيجة لذلك، واصل الميزان العسكري في آسيا التحول بشكل ملحوظ ضد الولايات المتحدة وحلفائها. ويمكن القول بوضوح أن الصين قد تقرر مهاجمة تايوان- وأن الولايات المتحدة ستكون خاسرة.

وأضاف كولبي أن تجنب حدوث ذلك يجب أن يكون على قمة أولويات السياسة الأمريكية.وهذا لا يعني أن أوروبا غير مهمة أو يتعين على واشنطن تجاهلها أو التخلي عنها. وينبغي عليها مساندة أوكرانيا بفاعلية بالأسلحة وغيرها من أشكال الدعم مع الاحتفاظ الراسخ بالناتو، رغم أن اسهاماتها أكثر تركيزا وعلى نطاق ضيق. ولكن هذا يعني بالتأكيد أن آسيا يجب أن تكون أولوية الولايات المتحدة، وبصدق وليس مجرد كلام كما كان الحال في الماضي في الغالب.

ونظرا لهذه العوامل، سيكون تحول التركيز إلى آسيا مهما بغض النظر عن نتيجة غزو روسيا لأوكرانيا. وعموما، فإن الحرب في أوكرانيا ورد الفعل عليها جعلت من المستساغ بدرجة أكبر اتجاه الولايات المتحدة نحو آسيا. فموسكو، رغم أنها مازالت خطيرة، أظهرت بوضوح أن قوتها أقل صلابة مما كان يخشى الكثيرون.

ومن المرجح أن تحاول روسيا استعادة قوتها ومن المحتمل أن يتسبب تأثير العقوبات في بطء العملية و صعوبتها. وفي الوقت نفسه، نهضت أوروبا وأعلنت عن زيادات كبيرة في الإنفاق العسكري، ودعمت دفاع أوكرانيا عن نفسها ، وأظهرت درجة لم يسبق لها مثيل من التلاحم في تطبيق العقوبات وغيرها من أشكال الضغط على روسيا.

والنتيجة هي أن روسيا بدت تمثل تهديدا أقل مما كان يفترض الكثيرون، بينما يبذل الأوروبيون المزيد لدعم دفاعهم. وفي الواقع، فإنه يتعين أن يجعل ذلك الولايات المتحدة أكثر، وليس أٌقل، استعدادا للتركيز على آسيا. وفي الحقيقة، فإنه في هذه الظروف ، من الصعب فعلا فهم المنطق وراء زيادة تركيز أمريكا على أوروبا.

ويتساءل كولبي قائلا: "لماذا تضاعف أمريكا جهودها في أوروبا على حساب آسيا بينما هناك خطر أقل من جانب روسيا ومزيد من الدعم الأوروبي الذاتي- بينما يزداد الخطر في آسيا؟".

ويضيف أنه يبدو أن الكثيرين في السياسة الخارجية والنخبة السياسية في الولايات المتحدة يعتبرون الحرب الروسية الأوكرانية فرصة تحديدا لمضاعفة الجهود في أوروبا. وأكثر من ذلك، يرى البعض أنها فرصة لمحاولة إعادة عقارب ساعة السياسة الخارجية إلى الامبريالية الليبرالية التي غطت العالم طوال العقدين الماضيين.

وينصح كولبي الولايات المتحدة بضرورة مقاومة هذا الإغراء الذي يشبه الطاعون. حيث اتضح للأسف أن السياسات الخارجية المتعجرفة المذهلة السابقة كانت غير حكيمة، حتى في فترة القطب الواحد. ففي الوقت الذي كان يهتم فيه القادة الأمريكيون بوضع نهاية للشر، ارتقى نجم الصين على حساب واشنطن؛ وانتهت الجهود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بالإحباط، وفقدت أمريكا تفوقها العسكري والكثير من امتيازاتها الاقتصادية.

وسوف تكون مثل هذه السياسات أكثر خطأ في الوقت الذي تخوض فيه واشنطن الآن تنافسا استراتيجيا مع دولة عظمى هي الصين والتي تعتبر أكثر قوة مما كان عليه الاتحاد السوفيتي ، أو ألمانيا، أو اليابان. فالولايات المتحدة ببساطة لا تتمتع برجحان في القوة يتيح لها تبديد مواردها بعد الآن.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي