لم نعد نركز على مخالب الأخطبوط بل رأسه.. إيكونوميست: بينيت يدعم سياسة ضرب إيران في العمق

2022-06-09

رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت (ا ف ب)

شرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، في مقابلة مع مجلة “إيكونوميست” الطريقة التي سيتعامل فيها مع إيران.

وقال بينيت: “نحن نطبق عقيدة الأخطبوط. لم نعد نلعب بالمخالب مع الجماعات الوكيلة لإيران، فقد قمنا بخلق معادلة جديدة للوصول إلى الرأس”.

وتحدث مع “إيكونوميست” بعد عام تقريبا من توليه رئاسة الحكومة، وأوضح أن إسرائيل وأجهزتها الأمنية زادت من رهانات حرب الظل التي تدار مع إيران منذ أربعة عقود. وفي الماضي، ركزت إسرائيل في الهجمات ضد إيران على برامج طهران النووية، والعلماء الإيرانيين المرتبطين بها، بشكل خاص. وعندما كانت تريد ضرب الحرس الثوري أو فرع العمليات الخارجية فيه، فيلق القدس، كانت توجه الضربة في بلد ثالث مثل سوريا.

ولكنها باتت اليوم تستهدف الحرس الثوري داخل إيران. ففي شباط/ فبراير، ضربت إسرائيل مصنعا للحرس غربي إيران. وفي أيار/ مايو، قتلت واحدا من قادته في العاصمة طهران. وأصبحت إسرائيل أقل خجلا أو سرية في هذه العمليات، مع أنها رفضت في الماضي الاعتراف بعمليات في إيران. واليوم بات المسؤولون الإسرائيليون يقدمون إيجازات غير رسمية للصحافة بعد ساعات من وقوع الهجوم في بعض الأحيان. وفي نيسان/ أبريل، بث الموساد تسجيلا لعضو في الحرس الثوري أثناء التحقيق معه، وعلى ما يبدو داخل إيران.

وتعلق المجلة أن كل المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ليسوا مرتاحين لهذا النهج المتهور. وعبّر بعض المسؤولين السابقين في الاستخبارات بالقول إن “نخز إيران في العين” قد يؤدي لمشاكل أكثر مما يستحق.

ويلتزم بينيت بالخط الرسمي الإسرائيلي وهو عدم الاعتراف بالعمليات في إيران، إلا أنه مقتنع بأن “الإيرانيين هم جبناء أكثر مما تعتقد”، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالرد على جرأة إسرائيل. وهو يعتقد أن ضربهم مباشرة سيؤدي إلى نتائج، ويوافق على هذه الأساليب الجريئة.

وتساءلت المجلة إن كانت هذه الهجمات ستردع إيران عن ضرب أهداف إسرائيلية. ويجيب بينيت أن حزب الله في لبنان وحماس في غزة لم يطلقا صاروخا باتجاه إسرائيل في العام الماضي. ويأمل بينيت أن تؤدي هذه العمليات الجريئة لإقناع إيران بقبول نسخة مشددة من الاتفاق النووي الذي وقّعته مع الدول الغربية والصين وروسيا عام 2015 وخرجت منه أمريكا عام 2018، مع أن رغبة الرئيس جو بايدن في إحياء الاتفاق الذي مزقه سلفه ترامب لم تثمر بعد عن نتائج.

ويرى بينيت أن الاقتصاد الإيراني في وضع سيئ بسبب العقوبات، ولو مارست أمريكا الشدة، لاستطاعت الحصول على اتفاق يجمد المشروع النووي الإيراني للأبد بدون بنود سريان المفعول التي احتوى عليها الاتفاق السابق، والذي ينهي القيود على إيران بعد مدة معينة. ويرى بينيت أن إسرائيل تريد أن تُفلس إيران من خلال نفقاتها على برامج الأسلحة والتفوق عليها تكنولوجياً فيما يطلق عليه حيلة “حرب النجوم المالية”، ملمحا إلى تطوير الولايات المتحدة صواريخ دفاعية في الثمانينات من القرن الماضي والتي يرى أنها أجبرت الاتحاد السوفييتي في أيامه الأخيرة على القبول بمعاهدة  تحكم بالأسلحة مع أمريكا.

وفي هذا السياق، تحاول إسرائيل تطوير شبكة دفاع ليزرية، ويمكن توسيعها في المرحلة الأخيرة إلى مظلة دفاع صاروخية إقليمية يمكن أن تحمي حلفاءها العرب الجدد في الخليج.

إلا أن الهجمات ضد إيران لم تمنح بينيت على ما يبدو دفعة سياسية داخل إسرائيل. فتحالفه المكون من 8 أحزاب وضم حزبا إسلاميا يتفكك. وخسر الغالبية في الكنيست. ولا تتفق الأحزاب المشاركة فيه إلا على القليل. وكان السبب الرئيسي وراء بناء هذا التحالف هو التخلص من رئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو ولا شيء غير هذا يربط مكوناته.

ويحاول نتنياهو العودة إلى الساحة السياسية، وربما لن يكون قادرا على تشكيل حكومة من داخل الكنيست نظرا لغياب الدعم له، ولكنه بحاجة لانشقاق نائب واحد من ائتلاف بينيت لحل الحكومة والدعوة لانتخابات جديدة. ونظمت إسرائيل ثلاث جولات انتخابية ما بين 2019 و2020 لم يتمكن لا نتنياهو ولا المعارضة من تشكيل حكومة. ولم يتم التخلص منه إلا بعد الجولة الرابعة العام الماضي، عندما تمكن بينيت من بناء تحالف.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن انتخابات خامسة قد تحقق الغالبية لنتنياهو وحلفائه. واعترف بينيت الذي يحتل حزبه 6 مقاعد فقط في الكنيست، أنه لا يستطيع عمل شيء لوقف تفكك الحكومة غير مناشدة نظرائه: “لا تحيدوا عن الطريق ولا تعودوا إلى فوضى الانتخابات”. وهو يأمل بالاستمرار “لمدة شهر وشهر آخر”. وعلى الأقل “أظهرنا في العام الماضي أن إسرائيل هي بلد طبيعي”، إلا أن تجربته الجديرة بالثناء بضم حزب عربي في  التحالف، مكّنت نتنياهو، كما يقول، من تفعيل ماكينة السم والأكاذيب وصورت تحالفه بأنه يعتمد على “داعمي الإرهاب”.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي