في دورته السادسة: مهرجان العودة … السينما في مواجهة الدعاية الاسرائيلية

متابعات الأمة برس
2022-06-08

ملصق الدورة السادسة لمهرجان العودة السينمائي الفلسطيني (موقع المهرجان)كمال القاضي*

تزامن إطلاق الدورة السادسة لمهرجان العودة السينمائي الفلسطيني، الذي يترأسه المخرج سعود مهنا مع حادث اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقة برصاصة غادرة من قناص إسرائيلي، فحملت الدورة اسم الصحافية المناضلة في تلازم مُوحٍ بالإصرار على المقاومة مع الشعار الأصلي للمهرجان ـ انتظار العودة عودة ـ فاكتسبت الفعاليات السينمائية الثقافية سخونة وزاد المشهد كله وهجاً على وهجه، حيث لا مناص من الاستمرار في المسلك العنيد لسينما فلسطينية وعربية مُختلفة تضع النقاط فوق الحروف، وتجعل من شعار العودة حقيقة مؤكده تتجلى دلالاتها في تفاصيل الرؤى السينمائية والأفلام المُتسابقة التي بلغ تعدادها 233 فيلماً من 37 دولة عربية وأجنبية.

ولأن الإيمان بالقضية الفلسطينية وعدالتها قد تخطى لدى الغالبية العظمى من مُثقفي العالم حاجز التأثير السلبي للدعاية الإسرائيلية في ما يخص زعمها الكاذب بأحقيتها في البقاء داخل الأراضي المُحتلة، فقد توافدت إلى إدارة المهرجان مئات الرسائل النصية والمُنتجات السينمائية الداعمة لشعار العودة واسترداد الحقوق المسلوبة بما يُشبه الاستفتاء الشعبي على ترسيخ مبدأ المُطالبة الفلسطينية بكل ما هو مُغتصب ومفقود، وحفظه داخل الذاكرة الجمعية للسينما العربية والعالمية التي تُمثل الوثائق المُصورة والمرئية اللازمة لتأكيد الهوية وإثبات الملكية.

وقد أغنت الشراكة الرباعية بين مُلتقى الفيلم الفلسطيني ومؤسسة جذور للثقافة والإعلام في أستراليا وجامعة فلسطين ووزارة الثقافة الفلسطينية، في إنجازها للدورة السادسة على النحو الذي ظهرت عليه الفعاليات في حفلي الافتتاح والختام، عن أي تعريف للحمة الوطنية بين فئات الشعب الفلسطيني وعُرى التماسك التي تربط بين كل المؤسسات الثقافية والأكاديمية والمعرفية داخل الوطن القوي، المُرتكز على قاعدة الوحدة كنواة صُلبة للصد والمقاومة. وبالطبع جاءت الترجمة التفاعلية بين الأفلام المُختارة والجمهور المُتلقي مُفسرة لحالة الانسجام الكامل مع المحتوى الذي تضمنته التجارب الإبداعية، سواء كان هذا المحتوى عربياً أو افريقياً أو أوروبياً، حيث توحدت الرؤى الجمالية فشكلت رأياً عاماً حول القضية الفلسطينية ومُنتجاتها الثقافية والإنسانية وحقوقها السياسية المشروعة.

وبعد انقضاء فترة المنافسة وعروض الأفلام والإقبال الجماهيري الكبير، حظيت الأفلام الفائزة بتقديرات واعتبارات مُستحقة لأصحابها من المُبدعين والمخرجين والمصورين والأبطال، وكالعادة تباينت مواطن التميز في كل فيلم عن الآخر، رغم الارتفاع العام في مستوى الجودة من النواحي التقنية الخاصة بالإخراج والتصوير والإضاءة والمونتاج والمكساج والديكور والصوت، إضافة إلى مهارات كتابة السيناريو والأداء التمثيلي وغيرها من أدوات الإبداع الأخرى.

وفي سياق الاعتراف بمزايا الأفلام، تم إعلان النتيجة وسط أجواء مُبهجة وفي حضور لفيف من الشخصيات العامة الفلسطينية وعدد كبير من محبي الثقافة والسينما، وقد حصلت المخرجة سوسن قاعود على جائزة مُفتاح الحياة المُقدمة باسم المخرج مرزوق الغانم عن فيلمها «حارس الذاكرة» كما فاز فيلم «عنها» للمخرجة السورية رباب مرهج كأفضل فيلم عن المرأة بجائزة المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، وذهبت جائزة شيرين أبو عاقلة إلى فيلم «أحدنا يُغادر الصورة» للأخوين ملص. وعلى منوال التميز والاستحقاق أيضاً، حصل فيلم «وقعت عن الحمار» للمخرج الفلسطيني بشار النجار على جائزة خاصة كأفضل فيلم روائي عن الأسرى، فيما نال المخرج الفلسطيني إبراهيم مطر جائزة الإخراج لأهم فيلم وثائقي، بينما فازت المخرجة المصرية فيروز علاء بجائزة أهم فيلم إنساني عن فيلمها «رسائل رُقية» ونافسها في الفوز المخرج المصري محمد مرجان علي عن فيلمه «آدم» والمخرجة المصرية أيضاً إيمان إبراهيم علي عن فيلمها «كيس عائلة إسماعيل» حيث حصدت جائزة لجنة التحكيم.

وعلى مستوى التمثيل نالت الممثلة المصرية مارينا صبحي جائزة أحسن ممثلة عن الفيلم سالف الذكر «رسائل رُقية» بينما حصد بطل فيلم «رماد» جائزة أحسن ممثل، وهكذا توالت الجوائز في شتى المجالات وبرز تميز السينما المصرية في فيلمين مهمين هما «احترس من الوحش» للمخرج عبد الرحمن حمد و»ابنتي» للمخرج مازن لطفي.

ولم تخرج السينما العربية من المارثون خالية الوفاض، لكنها أثبتت حضوراً قوياً وفازت بأكثر من جائزة، فالمخرج السوري أحمد عبد الغني عرفات فاز، على سبيل المثال، بجائزة أفضل فيلم وثائقي عن فيلمه «لن ترى» وكذلك كان للسينما العالمية نصيب من التقدير، حيث استطاع فيلم «الكوفية» للمخرج الأيرلندي لويز يزهوني الفوز بجائزة خاصة.

وبهذا التفاعل الواضح انتهت الدورة السادسة لمهرجان العودة الذي بعث رسالة شديدة البلاغة للعالم كله مفادها أنه لا يضيع حق وراءه مُطالب وأن شعار انتظار العودة عودة، هو القناعة التامة لمن يتمسكون بحقوق أوطانهم كاملة بلا قيد أو شرط.

*كاتب مصري








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي