أول "محمية للأمواج" ترى النور في فرنسا

أ ف ب-الامة برس
2022-05-30

لقطة جوية تظهر الموج في خليج كيبرون في غرب فرنسا في 27 أيار/مايو 2022 (أ ف ب) 

حماية الأمواج المميزة لحفظ المناظر الطبيعية للأجيال المقبلة... هذا باختصار فحوى قرار صوتت عليه بلدية في غرب فرنسا أخيراً ينص على إنشاء أول "محمية أمواج" في البلاد من أجل الحفاظ على هذا التراث من كل تدخل بشري.

على "الساحل الخام في كيبرون"، لا تبدو أمواج المحيط الأطلسي التي تصطدم بالمنحدرات مهددة. مع ذلك، أقرت بلدية مدينة سان بيار كيبرون في منطقة بريتاني في شباط/فبراير قرارا ينص على إنشاء "محمية أمواج" تمتد على مساحة تقرب من 30 هكتارا، "للحفاظ على غناها وجودتها وتعزيزها".

ويتحدث مجلس بلدية المدينة في إعلانه للمنفعة العامة، عن "موجات استثنائية" تشكل "تراثاً ومورداً طبيعياً ورياضياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً".

ورغم أنها تبدو غير قابلة للتغيير في المظهر، فإن الأمواج محكوم عليها بالزوال، وفق جمعية "فرانس إيدرو ديفيرسيتيه" التي ترغب في حمايتها، أسوة بمنظمة "سايف ذي ويفز" ("أنقذوا الموج") غير الحكومية في كاليفورنيا.

والمقصود بكلمة "موجة" الموجات الأكثر رمزية، تلك التي لها مكانها في الروايات واللوحات والتوصيفات الإرشادية، تلك التي تجذب آلاف السائحين وراكبي الأمواج.

يحذر الباحث في جامعة بورتسموث البريطانية غريغوار تورون غارديك، المتخصص في إدارة المناطق البحرية المحمية ، من أن "الأمواج معرضة للخطر ويمكن للتدخل البشري أن يهددها أو يهدد جودتها أو حتى يجعلها تختفي".

على سبيل المثال، اختفت موجة شهيرة عُرفت بـ"لا بار"  على سواحل منطقة أنغليه جنوب غرب فرنسا حيث كان يلتقي راكبو الأمواج الأكثر خبرة في الستينيات، وذلك بعد بناء سد عند مدخل الميناء أدى إلى تعديل ديناميات التيارات وحركة الرواسب.

وفي بلاد الباسك الإسبانية، تلاشت موجة "مونداكا" التي تُعتبر من الأفضل في أوروبا للرياضات المائية على الموج، بعد عمليات تجريف غيرت طبيعة الأرض.

- "أداة حماية البيئة" -

يقف وراء المبادرة في سان بيار كيبرون راكب الأمواج إروان سيمون من منطقة بريتاني، وهو المؤسس المشارك لمنظمة "فرانس إيدرو ديفيرسيتيه".

يقول سيمون "نحن نحمي التنوع البيولوجي، لكن الأمواج ليست حية وليس لها وضع قانوني في فرنسا. ومع ذلك، كل موجة تختلف عن الأخرى ويجب حماية التنوع المائي وتنوع أشكال وتحركات المياه أينما كان. إنه أمر رائع".

ويشير إلى أن مثل هذه المحميات موجودة بالفعل في البيرو والولايات المتحدة وأستراليا.

ولا تزال "محمية" بريتاني الفتية رمزية من دون قيمة قانونية.

وتوضح رئيسة بلدية المدينة ستيفاني دوايان "نتعهد بعدم التصريح مطلقا بأعمال استخراج الرمال أو أي حدث صناعي آخر يمكن أن يكون له تأثير على شكل الأمواج".

وتضيف "كنا مهتمين بتكريس الطابع التراثي لهذه الموجات التي تجذب الكثير من الناس، مع التذكير بضعفها وأهمية حمايتها.

ويوضح تورون غارديك أن "الأمواج تقدم خدمات كثيرة للبيئة البحرية"، إذ "تشارك في نقل الرواسب، وتسمح بالتبادلات الغازية بين الماء والغلاف الجوي وتشكل بيئة مميزة لبعض الأنواع البحرية". ويدعو الباحث إلى جعل الموج "أداة لحماية البيئة".

ويقول الجيولوجي فريديريك هاباسك المؤسس المشارك للجمعية إن "الفكرة هي الاعتراف بالموجة كظاهرة استثنائية تحدث على وجه التحديد في مكان واحد".

ويؤكد أن "الموجة إذا اختفت، لن نعود لنراها مجددا. حتى لو حاول العلماء تصميم الأمواج بشعاب مرجانية اصطناعية، فلن يتمكنوا من إعادة تكوين موجة كيبرون على نحو مصطنع".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي