هآرتس: كيف ينظر الوسط العربي في إسرائيل إلى "مسيرة الأعلام" هذا العام؟

2022-05-29

يضاف إلى هذا التوتر أيضاً الأجواء المشحونة في الضفة الغربية وقتل الفتى ليلة الجمعة – السبت في الخضر قرب بيت لحم (أ ف ب)

مسيرة الأعلام تتحدى الساحة السياسية – الأمنية، وشبكة العلاقات الغضة بين المجتمع العربي في إسرائيل والدولة. قوة المواجهات في المدن المختلطة أثناء عملية “حارس الأسوار” في السنة الماضية كانت مدهشة وأثارت الخوف مما سيأتي.

في السنة الماضية تفاجأ كثيرون عندما تدهور التوتر الذي بدأ في حي الشيخ جراح في القدس على خلفية التهديد بإخلاء أربع عائلات فلسطينية إلى الدرج في باب العامود. من هناك واصل التوتر الطريق نحو بؤر كثيرة في المجتمع العربي: الجليل ووادي عارة، وخصوصاً في المدن المختلطة مثل عكا واللد وحيفا. المفاجأة كانت كبيرة بسبب أجواء التصالح النسبية التي سادت بين المجتمع العربي والدولة عشية الأحداث. فرئيس الحكومة في حينه، بنيامين نتنياهو، اقترب من الجمهور العربي في جزء من المفاوضات حول التعاون مع “راعم”، وقاد حملة “أبو يئير”. ومكافحة كورونا كانت قد وحدت كما يبدو المواطنين اليهود والعرب.

عدد المواطنين العرب الذين قتلوا في مواجهات مباشرة مع الشرطة أو مع مسلحين يهود داخل الخط الأخضر في فترة العملية في السنة الماضية كان أقل من عدد الضحايا في أحداث تشرين الأول 2000. ولكن الإمكانية الكامنة للاشتعال كانت أكثر خطورة. واحتمالية أن يشتعل الوسط العربي مرة أخرى بقوة كبيرة حاضرة الآن أيضاً، ودليل ذلك نجده في ترديد المصطلحات العدائية في الفترة الأخيرة. فقد قررت الحكومة والشرطة عدم تغيير مسار المسيرة لإثبات سيادة إسرائيل على القدس وبسبب الخوف من رد اليمين. واستغل اليمين الزخم واهتمام الجمهور لتجنيد مشاركين في المسيرة. وأمس، ظهر من يحملون الأعلام الإسرائيلية في أزقة البلدة القديمة في القدس. في الوقت نفسه، زادت الفصائل في غزة، لا سيما حماس، التهديدات على إسرائيل في الأسبوع الماضي.

يضاف إلى هذا التوتر أيضاً الأجواء المشحونة في الضفة الغربية وقتل الفتى ليلة الجمعة – السبت في الخضر قرب بيت لحم. وإذا لم يكن هذا كافياً، فإن ظروف موت الصحافية شيرين أبو عاقلة لم تتضح بعد، والغليان حول موتها ازداد بعد أن قرر النائب العام الفلسطيني في الأسبوع الماضي بأن أبو عاقلة قتلت على يد جندي إسرائيلي.

على الرغم من ذلك، لا يبدو أن هناك في المجتمع العربي رغبة لإذكاء النار. فأي حزب أو أي تنظيم سياسي فلسطيني لم ينشر نداء علنياً للمجيء إلى القدس، سواء بسبب عدم الرغبة في تدخل أكبر من اللزوم فيما يحدث على الأرض أو بسبب عدم الرغبة في قيادة احتجاج ضد المسيرة. التعبير عن ذلك يمكن إيجاده في حقيقة أن “راعم” والحركة الإسلامية اختارتا عدم تشغيل مشروع الحافلات والنقل المنظم إلى الحرم، الذي ينظمونه كل سنة. وأوضحت جهات في الحزب بأن عملية نقل الأشخاص جرت كالعادة في كل ثلاثاء وجمعة. وفي “راعم” كان يمكنهم استخدام الأزمة كفأس يحفرون بها، حيث إنها فرصة ذهبية بالنسبة لهم من أجل التهديد بالانسحاب من الائتلاف إذا لم يتم تغيير مسار المسيرة. ولكنهم اختاروا عدم تحريك ساكن.

ثمة مصدر آخر يؤثر على الوضع، وهو التوقيت. فإذا كانت المواجهات قد جرت في السنة الماضية في شهر رمضان، حيث شعر الشباب بأنهم في إجازة، فقد أصبح شهر رمضان خلفنا هذه المرة. في صباح اليوم سيذهب كثيرون إلى العمل أو الدراسة كالعادة. رؤساء السلطات المحلية وشخصيات رفيعة في المجتمع العربي لا ينفون بأن سياسة الردع أيضاً تلعب دورها من بين مجمل الاعتبارات. عشرات الشباب الذين شاركوا في المواجهات في السنة الماضية هم الآن خلف القضبان، أو يواجهون لوائح اتهام جنائية أو أمنية. ضغط العائلات بعدم تكرار تلك الصور يتغلغل إلى داخل وعي الشباب. إضافة إلى ذلك، قامت الشرطة في منطقة أم الفحم ووادي عارة، مؤخراً، باستدعاء عشرات الشباب والنشطاء للتحقيق وحذرتهم من عدم الذهاب إلى القدس. وقالوا لهم بأن خرق هذه الأوامر سيؤدي إلى الاعتقال أو اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم.

إذا كان الأمر هكذا، فمن بين مجمل الظروف يبدو أن المجتمع العربي غير معني بالتسخين، لكن الأمور لا تتعلق بهم وحدهم فحسب، بل بقادة الدولة. نأمل أن تدرك حكومة بينيت – لبيد بأن المواطنين العرب في إسرائيل يدركون الواقع، لكنهم غير مقطوعين عنه.

 

بقلم: جاكي خوري

هآرتس 29/5/2022







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي