لوتان: هل تجر حرب أوكرانيا العالم إلى حرب باردة جديدة أم حرب عالمية ثالثة؟

2022-05-23

ما تجاهله الكرملين أو لم يضعه في الحسبان، حسب الكاتبة، هو أن روسيا ربما تدخل التاريخ بوصفها الدولة المسؤولة عن دخول العالم حربا عالمية ثالثة (أ ف ب)

تطور الصراع الأوكراني ليس مطمئنًا ويبدو أن الجميع يجد متعة في صب المزيد من الزيت على نار هذا الصراع، فهل تتطور الأمور لحرب باردة فحسب أم تسوء فتتردى لحرب عالمية ثالثة؟

سؤال عبّرت به ماري هيلين ميوتون -كاتبة عمود بصحيفة "لوتان" (Le Temps) الفرنسية- عن قلقها إزاء هذا الصراع، مؤكدة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد فصل روسيا عن أوروبا بشكل تام بغض النظر عما ستؤول إليه حرب أوكرانيا الحالية.

ولفتت ميوتون -في بداية مقالها- إلى أن روسيا لم تربح أي شيء من غزوها أوكرانيا، مشيرة إلى أن هدفها في الأصل كان منحصرا في استعادة نهر دونباس، لأن كييف لم تحترم خريطة الطريق المكونة من 13 نقطة في إطار اتفاقيات مينسك الثانية، الموقعة تحت رعاية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا عام 2015.

وهو الأمر الذي قالت عنه الكاتبة إن الاتفاقية نصت عليه بشكل صريح مقابل وقف إطلاق النار وترك المناطق الانفصالية داخل حدودها، وأبرزت أن أوكرانيا كانت مطالبة، حسب الاتفاقية، بإنشاء منظمة حكومية فدرالية تسهر على التعامل بشكل أفضل مع الأقليات الإقليمية، كما كان على كييف أن تمنح "وضعا خاصا" لجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين.

غير أنه من الواضح، وفقا للكاتبة، أن أوكرانيا لم تفعل من ذلك شيئًا على الرغم من الدعوات العديدة لتطبيق ما اتفق عليه، ولاحظت الكاتبة -في هذا الصدد- تقاعس كل من ألمانيا وفرنسا عن الضغط لتنفيذ الاتفاق رغم أنهما كانتا ضمن الدول الراعية له.

إلى هذا التبرير الذي كان صداه قويا، وفقا للكاتبة، أضاف بوتين مبررا آخر لحربه على أوكرانيا وهو الحرب ضد النازية التي ابتليت بها أوكرانيا، حسب قوله.

وأقرت الكاتبة بوجود العديد من الأشخاص السيئين ضمن كتيبة آزوف الأوكرانية، قائلة إن بعضهم متهم بالمسؤولية عن عمليات تعذيب أو إعدام مؤكدة، لكن الكاتبة شددت على أن حديث بوتين -في هذا الصدد- عن إبادة جماعية تنفذ ضد المجموعات العرقية الناطقة بالروسية في دونباس مبالغ فيه رغم ما تسببت فيه الاشتباكات المتبادلة في هذه المنطقة في السنوات الماضية من قتل ودمار، مبرزة أن السكان المحليين في هذا الإقليم لم يرحبوا بالروس ولم ينظروا إليهم على أنهم محررون.

وأيا كانت نتيجة حرب أوكرانيا، فإن الكاتبة ترى أن بوتين قد فصل روسيا بشكل دائم عن أوروبا وجعلها منبوذة داخل المجتمع الغربي ودمر اقتصادها المتعثر أصلا.

وأضافت الكاتبة أن الرئيس الروسي عزز كذلك حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي أصبح الآن منفتحا أمام انضمام فنلندا والسويد وربما حتى أوكرانيا نفسها لصفوفه.

وما تجاهله الكرملين أو لم يضعه في الحسبان، حسب الكاتبة، هو أن روسيا ربما تدخل التاريخ بوصفها الدولة المسؤولة عن دخول العالم حربا عالمية ثالثة.

ولفتت الكاتبة إلى أن دوامة الأقوال والأفعال الحالية يمكن أن تؤدي إلى تدهور الصراع بشكل دراماتيكي، لا سيما أن التدفق المستمر للأسلحة التي تحتاجها أوكرانيا يحول مانحي تلك الأسلحة، رضوا بذلك أم لم يرضوا به، إلى أطراف في النزاع، وهذا ما عبّر عنه الروس مرات عدة.

وهنا، تقول الكاتبة، يجب أن نلاحظ وندين دور الولايات المتحدة، الذي يؤدي إلى تفاقم الوضع المتفجر أصلا؛ ففي حين رفض الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما تسليح أوكرانيا بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم، يغدق الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن عليها بالمساعدات العسكرية ويمدها بكميات هائلة من الأسلحة الإستراتيجية التي تكلف المليارات.

وتقول الكاتبة إن من يستمع لتصريحات بايدن العنيفة وتشديده للعقوبات الاقتصادية التي يفرضها على روسيا يدرك، من دون شك، أنه لا يسعى، بأي حال من الأحوال، إلى إنهاء الأعمال العدائية أو حل الأزمة من خلال المفاوضات.

وترى الكاتبة أن أوروبا هي الخاسر الأكبر في هذا التطور الكارثي، كما هي حالها دائمًا، محذرة من أن الوضع الحالي لا يستطيع أحد التنبؤ بنتائجه.

وخلصت الكاتبة إلى أن الأمور ستتطور في أحسن الأحوال إلى حرب باردة جديدة وفي أسوئها إلى حرب شاملة، مبرزة أن الاتحاد الأوروبي انهمك بالفعل في اللجوء إلى الوقود الأحفوري الأميركي، وفي شراء الأسلحة الأميركية ومن المتوقع أن ينكفئ لفترة طويلة تحت مظلة الناتو وتحت القبضة الأميركية الخانقة على سياسته الخارجية وأن يتخلى عن كل أمل في لعب دور جيوسياسي مستقل وسلمي، على حد تعبير الكاتبة.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي