

نيويورك - يتوجّه الرئيس الأميركي جو بايدن الثلاثاء إلى بوفالو للتنديد بالعنصرية التي أودت بحياة عشرة أشخاص سود خلال "إطلاق نار جماعي مروّع وعبثيّ" أثار موجة استنكار واسعة في البلاد، وسيحذر من عقيدة تترك وصمة على "روح أميركا".
نظمت هذه الزيارة الى المدينة الواقعة في أقصى شمال ولاية نيويورك على عجل قبل مغادرة الرئيس المقررة الخميس للقيام بجولة دبلوماسية كبرى في كوريا الجنوبية واليابان. وقالت الناطقة باسمه كارين جان-بيار "يريد مشاطرة العائلات الحداد" و"تقديم العزاء".
وقال مسؤول في البيت الأبيض ان الرئيس الذي ترافقه زوجته جيل بايدن سيلتقي ناجين من إطلاق النار الذي وقع السبت وسيلقي خطابا يصف فيه المذبحة بانها "ارهاب مدفوع بعقيدة حقد وانحراف، عقيدة تمزق روح بلادنا".
وتابع المسؤول ان الرئيس "سيدعو الأميركيين الى عدم توفير أي مأوى للكراهية ورفض أكاذيب العداء العنصري التي تؤدي الى التطرف، وتقسمنا وتقود الى عمل العنف العنصري الذي شهدناه".
وندّد الرئيس الأميركي الأحد في واشنطن بالجريمة، قائلا "علينا العمل معا لمكافحة الكراهية التي تبقى وصمة على جبين أميركا".
تعاني الولايات المتحدة التي تعد 330 مليون نسمة من الحقد العنصري ومن آفة الاسلحة النارية. كما تعاني من انقسامات ثقافية تؤدي الى تحويل أي اجتماع لاهالي طلبة الى ميدان معركة عقائدية كما يحصل بالنسبة لموضوع الاجهاض الذي فتح للتو.
فشل عدد من المبادرات التي اتخذتها السلطات التنفيذية والتشريعية منذ سنوات لسن قوانين بشأن الاسلحة النارية لأن الرابطة الوطنية للأسلحة النارية "إن آر إيه" لا تزال تحظى بنفوذ قوي في الولايات المتحدة.
- "جريمة عنصرية" -
أحصت منظمة Gun Violence Archive هذه السنة أكثر من 200 "عملية إطلاق نار جماعي" قتل أو أصيب خلالها أربعة أشخاص على الأقل.
السبت قام رجل أبيض مسلح ببندقية هجوية بقتل عشرة أشخاص سود في سوبرماركت في بوفالو في "جريمة عنصرية مدفوعة بالحقد" بحسب السلطات.
وأوقِف مطلق النار بايتون جندرون البالغ 18 عاما في مكان الواقعة، وهو سوبرماركت في حي غالبية سكّانه سود، بعد أن سارعت الشرطة إلى الموقع استجابةً لمكالمات طوارئ.
وقالت الشرطة إنّ الشاب قاد سيارته من بلدته كونكلين، على بعد أكثر من 320 كيلومترا.
قبل ارتكاب الجريمة نشر وثيقة عنصرية من 180 صفحة تربطه بحسب وسائل الاعلام بدعاة تفوّق العرق الأبيض ومؤيدي نظريات المؤامرة من اليمين المتطرف.
وقال رئيس بلدية بوفالو بايرون براون ان هذا الشخص "جاء بهدف قتل أكبر عدد ممكن من الاشخاص السود".
وكان بايدن قرر الترشح للانتخابات الرئاسية بعدما شاهد اليمين المتطرف يقوم بمسيرة في آب/اغسطس 2017 في شارلوتسفيل (فرجينيا، جنوب). قتلت امرأة انذاك بعدما قام أحد مناصري النازيين الجدد بصدم مجموعة متظاهرين مناهضين للعنصرية، بسيارته.
منذ انتخابه يتحدث بايدن عن "روح" أميركا التي يجب ان تكون موحدة لكن بدون خطوات عملية.
ويسيطر حزبه على الكونغرس حتى الانتخابات التشريعية المقبلة في تشرين الثاني/نوفمبر على الأقل، لكن الغالبية الديموقراطية ضئيلة جدا للقيام باصلاحات كبرى.
من جانب آخر، يواجه بايدن أيضا صعوبات في الدفاع، كما وعد، عن المتحدرين من أصول افريقية او أقليات أخرى، في بلد شهد العديد من عمليات القتل العنصرية: بوفالو، إيل باسو في 2019 (23 قتيلا بينهم أغلبية من أصل إسباني)، تشارلستون عام 2015 (قتل تسعة أميركيين سود في كنيسة) أو بيتسبرغ (11 قتيلا في كنيس يهودي عام 2018)، أو أتلانتا (ثمانية أشخاص بينهم ست نساء من أصل آسيوي في 2021).
عين الرئيس فريقا حكوميا يمثل كل الأقليات ودفع إلى المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون، أول امرأة سوداء في هذه المؤسسة.
في نهاية آذار/مارس، وقع أيضا قانونا يجعل القتل خارج إطار القانون جريمة فدرالية، وتم تبنيه بعد أكثر من قرن من المحاولات الفاشلة.
لكنه فشل في تمرير قانون فدرالي يحمي وصول أقليات إلى صناديق الاقتراع خصوصا وانها مهددة في ولايات الجنوب التي يسيطر عليها الجمهوريون.
شدد في الآونة الأخيرة خطابه في مواجهة الجمهوريين الذين يؤيدون افكار الرئيس السابق دونالد ترامب.