استراتيجية "درع السيليكون" تشكل خطرا على تايوان وأمريكا

د ب أ- الأمة برس
2022-05-17

في إطار هذه العملية، أغفل المخططون الاستراتيجيون الأمريكيون مسألة تسريع وتيرة إضعاف "درع السيليكون" الخاص بتايوان (أ ف ب)

تايبيه: تتصاعد يوما بعد يوم حدة التوتر بين الصين وتايوان، وتزداد المخاوف من أن تقدم بكين على غزو الجزيرة ، وقد زاد هذا الاحتمال إلى حد بعيد في أعقاب بدء الغزو الروسي لأوكرانيا أواخر شهر شباط/فبراير الماضي.

وجوهر الصراع بين الصين و تايوان يكمن في أن بكين تعتبر تايوان جزءا من البر الرئيسي الصيني، ومقاطعة يتعين إعادة ضمها في إطار سياسة "صين واحدة"، في حين يرفض سكان تايوان ذلك ويعتبرون جزيرتهم مستقلة.

ويُعتقد أن أحد العناصر المهمة في إطار التصعيد الصيني هو أن بكين تسعى أيضا إلى السيطرة على أحد أكبر أسواق الصناعات التكنولوجية في العالم في إطار الحرب التكنولوجية بين بكين والغرب، وواشنطن على وجه الخصوص.

وذكر الباحث الأمريكي كريستوفر فاسالو بمعهد سياسة مجتمع آسيا ومركز بيلفر بجامعة هارفارد، في تحليل نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية، أن "درع السيليكون"- وهو ما يطلق على استراتيجية تعتبر اعتماد الصين وأمريكا على صناعة أشباه الموصلات التايوانية حصن الدفاع عن الجزيرة – هو مفهوم عتيق، يثقل كاهل الولايات المتحدة، ويشجع تايوان، ولكنه لن يردع الصين، وربما تندلع أزمة تظهر أن الفكرة قد عفا عليها الزمن.

وكان الكاتب كريج أديسون فكرة "درع السيليكون" طرح لأول مرة في صحيفة "نيويورك تايمز" قبل أكثر من عقدين، حيث أوضح أن تايوان تمتلك درعا يضاف إلى الدرع الصاروخي الذي كانت واشنطن تعتزم إقامته في شرق آسيا. وجوهر "درع السيليكون" هو حصة تايوان الهائلة من منتجات تكنولوجيا المعلومات. وأوضح أديسون أن أشباه الموصلات ومكونات أجهزة الكومبيوتر التي تنتجها تايوان لها أهمية بالغة إلى حد لا يستطيع العالم أن يتحمل توقف تدفقها، أوتدمير مصانعها، فقد تصل الخسائر إلى تريليونات الدولارات.

ويقول فاسالو إنه منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 شباط/فبراير الماضي، ضغطت استراتيجيات الدفاع الأمريكية على تايوان لتحديث دفاعاتها العسكرية. وكانت إحدى المهام الرئيسية هي موائمة توفير الأسلحة الدفاعية مع احتياجات الجيش التايواني، وشراء صواريخ ستينجرز وجافلينز، بدلا من شراء دبابات آبرامز ومروحيات سيهوك.

وفي إطار هذه العملية، أغفل المخططون الاستراتيجيون الأمريكيون مسألة تسريع وتيرة إضعاف "درع السيليكون" الخاص بتايوان.

ويشير "درع السيليكون" إلى الحماية المفترض أن توفرها صناعة أشباه الموصلات الضخمة في تايوان، حيث تعد الجزيرة مصنع رقائق العالم، فهي توفر حوالي 90 % من إنتاج الرقائق الأكثر تقدما في العالم، و50 % من جميع أنواع الرقائق. وتايوان هي كلمة السر في سلاسل توريد أشباه الموصلات التي تمتد عبر العديد من الدول، ولعشرات الآلاف من الأميال.

ويقول سافالو إن تايوان تستمد قيمة استراتيجية من هذه الهيمنة، من الناحية النظرية، حيث تحصد رادعا مزدوجا يثني عزم الصين على غزوها، كما يضمن حماية أمريكية، حال لم ينجح ذلك.

ووصف مؤسس شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات ( تي إس إم سي)، كبرى إنتاج شركات الرقائق في تايوان، مسابك هذه الصناعة في الجزيرة بأنها "سلسلة جبال مقدسة تحمي البلاد".

ووصف محللون في "مركز الأمن الأمريكي الجديد" (سي إن آيه إس) البحثي "درع السيليكون" بأنه "ضربة معلم دفاعية" تجعل الجزيرة "لا غنى عنها للجانبين"، في إطار المنافسة بين أمريكا والصين.

وتقضي استراتيجية "درع السيليكون" بأن تسعى تايبيه إلى تحقيق الأمن من خلال نقاط ضعفها، انطلاقا من الثقة في أن زبائنها في الغرب سيوفرون لها الحماية. ورغم ذلك، ومن أجل أن ينجح هذا الردع المزدوج، تراهن تايبيه على اهتمام بكين الكافي بوجود توريدات مستقرة من الرقائق من تايوان، في مواجهة قناعتها المتوازية بأن الجزيرة تنتمي إلى قلب الحضارة الصينية. وإن كان ذلك خطأ، لن تكون النتيجة ردعا مزودجا، بل كارثة مزدوجة.

ويقول سافالو إنه إذا حدث هذا السيناريو الأسوأ، سوف تتسبب نقاط الضعف التايوانية في إطلاق هجوم صيني وتدخل أمريكي غير كاف لحماية الجزيرة التي لم تستثمر إمكانات الدفاع التي تملكها.

ويرى سافالو أنه يتعين على "درع السيليكون" أن يدفع صناع السياسة في الولايات المتحدة إلى الشعور بحالة بالغة من عدم الارتياح. ويقول إن الصين تسعى بالفعل إلى الهيمنة على صناعة أشباه الموصلات، وقد نما نصيبها في هذا الصناعة من 3 % إلى 9 % خلال السنوات الأخيرة. ويستهدف سعي بكين إلى "نظام بيئي ذي حلقة مغلقة لتصنيع أشباه الموصلات،" ضرب جوهر منطق "درع السيليكون ذاته".

ومن أجل قلب الحسابات الاستراتيجية لتايبيه لصالح واشنطن ، يتعين على أمريكا محاكاة جهود الصين في دعم قدرات أشباه الموصلات لديها، وخفض معدل الاعتماد على الشركات التايوانية. كما يجب أن يدفع مثل هذا التوجه تايوان إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الصلبة.

ويقول الباحث سافالو في ختام تحليله إنه لحسن الحظ، يمتلك صناع السياسة في واشنطن آلية متاحة بشكل سهل إلى المساعدة في تحفيز تحول تايوان من "درع السيليكون" إلى آلية إنكار الدفاع، أي تجاهل حقيقة الموقف.

وأضاف إن قانون المنافسة مع الصين المنتظر أن يوافق عليه الكونجرس هذا العام، سوف يوفر 52 مليار دولار لدعم صناعة أشباه الموصلات في أمريكا. وهناك تشريع مماثل في أوروبا، يتضمن توفير 48 مليار دولار، وبذلك تستطيع دول الغرب مجتمعة تقديم 100 مليار دولار من أجل توطين صناعات البحث والتصميم والتصنيع في مجالات أشباه الموصلات في أماكن أكثر أمانا، وفي نفس الوقت دفع تايوان إلى أن تكون أكثر جدية بشأنه مسألة الدفاع الذاتي عن الجزيرة.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي