دعاة مساعدة أوكرانيا للانتصار على روسيا يستثيرون معركة نهاية العالم

د ب أ – الأمة برس
2022-05-06

دعاة مساعدة أوكرانيا للانتصار على روسيا يستثيرون معركة نهاية العالم (ا ف ب)

واشنطن - لا تزال الحرب الروسية ضد أوكرانيا مستمرة بلا نهاية واضحة تلوح في الأفق، وهي حرب جعلت العالم أشبه بما يكون على صفيح ساخن وسط الغموض الذي يكتنف سير الأحداث مع التلويح بورقة السلاح النووي صراحة.

ويقول الباحث الأمريكي تيد جالينوس كاربنتر، أحد كبار الزملاء في دراسات السياسة الدفاعية والخارجية في معهد كاتو إن المحللين والنقاد في الولايات المتحدة وأوروبا يشعرون بتفاؤل متزايد بأن أوكرانيا يمكن أن تنتصر في حربها ضد روسيا. كما أنهم يحثون إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على زيادة تدفق المعدات العسكرية إلى كييف لزيادة فرص أوكرانيا في الانتصار.

وتأتي رسالة جديدة على هذا المنوال من الزميل الأقدم في مجلس العلاقات الخارجية ماكس بوت في عمود نشرته صحيفة واشنطن بوست في 2 أيار/مايو. ويؤكد بوت أن الولايات المتحدة يجب أن تزود أوكرانيا "بكل سلاح تحتاجه للانتصار". ووفقا لبوت، لا ينبغي للإدارة أن تسمح لتهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتصعيد بردع واشنطن عن مسار العمل هذا.

ويرى كاربنتر في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية أن الأمر الأكثر إثارة للقلق من المشاعر المتشددة المتهورة من النقاد المتعجرفين هو أن المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين يتحدثون أيضا علنا عن مساعدة أوكرانيا على الفوز في حربها وإلحاق هزيمة مهينة بروسيا. وأكد الوفد الأمريكي برئاسة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الذي زار كييف في بداية أيار/مايو مرارا على هذا الموضوع، إلى جانب تعهد باستمرار واشنطن في تقديم المساعدات العسكرية حتى تحقيق النصر.

ويضيف أن ما لا يبدو أن هؤلاء الأشخاص يفهمونه هو أن أوكرانيا مصلحة أمنية روسية حيوية، ومن المرجح أن يفعل الكرملين كل ما هو ضروري، ربما حتى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، لمنع الهزيمة. وتسبب الفشل في فهم مدى أهمية أوكرانيا بالنسبة لروسيا في تجاهل القادة الغربيين لتحذيرات موسكو على مدى أكثر من عقد من الزمان من جعل كييف عضوا في حلف شمال الأطلسي أو حليفا عسكريا غير رسمي. وللسبب نفسه، يبدو أنهم يرتكبون خطأ أكثر خطورة من خلال تجاهل تحذيرات الكرملين الأخيرة بشأن العواقب الوخيمة إذا استخدم حلف شمال الأطلسي أوكرانيا كساحة في حرب بالوكالة ضد روسيا.

حتى أن بوت وغيره من النقاد يرفضون التعليقات القادمة من روسيا حول الاستخدام المحتمل للأسلحة النووية التكتيكية. ويؤكد مايكل ماكفول، وهو سفير أمريكي سابق لدى روسيا، بصراحة أنه ينبغي تجاهل تحذيرات بوتين بشأن استخدام الأسلحة النووية ردا على المساعدات العسكرية الغربية المتزايدة لكييف. ويقول ماكفول بثقة إن "التهديد بالتصعيد هو كلام رخيص .. بوتين يخادع".

وبالمثل، يعتبر بوت أن خطر حدوث مواجهة نووية ضئيل للغاية. ويضيف: "السيناريو الأقل احتمالا هو السيناريو الأكثر فظاعة، بأن تهاجم روسيا دول الناتو بأسلحة تقليدية أو نووية. إن بوتين ليس انتحاريا، وهو يعلم أن رد الولايات المتحدة سيكون مدمرا".

ويعترف بوت بأن "الاستخدام المحدود للأسلحة النووية ضد القواعد أو المراكز السكانية الأوكرانية هو أكثر معقولية قليلا". ومع ذلك، يمكن لبايدن إحباط مثل هذا السيناريو.

ويقول: "من خلال التأكيد على أنه في حين أن الولايات المتحدة في ظل الظروف الحالية لن تحارب روسيا مباشرة، فإن جميع الرهانات ستتلاشى إذا أصبح بوتين نوويا. ويمكن لحلف شمال الأطلسي، حتى من دون اللجوء إلى أسلحة نووية خاصة به، شن غارات جوية من شأنها أن تغرق بسرعة أسطول البحر الأسود الروسي بأكمله وتدمر الكثير من الجيش الروسي في أوكرانيا وحولها. وهذا من شأنه أن يقلب نظام بوتين الإجرامي رأسا على عقب".

ويصر هؤلاء الصقور الواثقون على ألا تستسلم إدارة بايدن لـ "الابتزاز النووي" الروسي. ويبدو أنهم غافلون عن العواقب المحتملة إذا كانوا مخطئين. ويبدو أن بوت يعتقد أن مجرد التهديد بضربات جوية من جانب حلف شمال الأطلسي ضد أهداف روسية من شأنه أن يخيف بوتين. إن احتمال أن تقرر روسيا بدلا من ذلك شن حرب نووية أوسع ردا على إغراق "أسطول البحر الأسود الروسي بأكمله" أو تدمير "جزء كبير من الجيش الروسي في أوكرانيا وحولها" لا يبدو حتى أنه يحدث بالنسبة له. ومع ذلك، فإن مثل هذا الرد من قوة عظمى محاصرة تواجه هزيمة كارثية تنطوي على مصلحة أمنية حيوية متمثلة في أوكرانيا ليس ممكنا فحسب، بل إنه محتمل للغاية.

وخلافا للمواقف الصارخة بشكل خطير من جانب صقور السياسة الخارجية، فمن الضروري أن تأخذ الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي تحذيرات الكرملين الجديدة على محمل الجد. ربما تعتقد النخب الغربية خطأ أن القادة الروس يميلون مثل نظرائهم الأمريكيين إلى التذرع بمفهوم المصالح الحيوية باختلاط عرضي. ومن المؤكد أن القادة السياسيين الذين أصروا على أن فيتنام والعراق يشكلان مصالح أمنية حيوية للولايات المتحدة كانوا مذنبين بارتكاب تلك الجريمة. إن درجة المخاطر التي تتكبدها الولايات المتحدة لمساعدة أوكرانيا هي أحدث دليل على مثل هذا الإهمال والتفكير غير المدروس.

ومع ذلك، فإن الدول لديها مصالح حيوية حقيقية، وسوف تفعل القوى العظمى أي شيء تقريبا للانتصار في مثل هذه الحالات. على سبيل المثال، لن تتسامح الولايات المتحدة أبدا مع التدخل الخارجي إذا اتخذت إجراء عسكريا لمنع كندا أو المكسيك من الانضمام إلى تحالف عسكري قوي ومعاد بقيادة الصين. وأي جهد من جانب بكين لدعم "مقاومة" مسلحة كندية أو مكسيكية سيعتبر عملا استفزازيا للغاية.

وتحتل أوكرانيا أهمية بالنسبة لروسيا مماثلة لأهمية كندا أو المكسيك للولايات المتحدة. إن منع أوكرانيا من أن تصير قطعة شطرنج عسكرية لحلف شمال الأطلسي هو أكثر المصالح الحيوية أهمية للقادة الروس. وكلما اقتربت موسكو من التعرض للهزيمة في الحرب الأوكرانية، زاد احتمال أن يفعل الكرملين كل ما هو ضروري، وأن يتحمل أي مخاطر ضرورية، لمنع مثل هذه النتيجة. ويخلص كاربنتر إلى أن دعاة مساعدة أوكرانيا على تحقيق "النصر" وبالتالي إذلال روسيا يستثيرون معركة ملحمية لنهاية العالم.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي