أوباما وكرزاي، الحليفان العدوان

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2010-05-07
هل ما زال بوسع أوباما وكرزاي العمل معاً ضد الإرهاب بعد الحروب الكلامية التي نشبت بين حكومتيهما؟

واشنطن ـ يواجه الرئيس الاميركي باراك أوباما والرئيس الافغاني حامد كرزاي المتحالفان في حرب لكنهما يفتقران الى الانسجام على المستوى الشخصي اختباراً حاسماً الاسبوع القادم بشأن امكانية تعاملهما بشكل جيد.

وفي واشنطن وكابول هناك توافق واضح في الاراء..فليس امام الزعيمين خيار سوى استخدام اجتماعهما بالبيت الابيض لتجاوز حرب كلامية نشبت في الاونة الاخيرة بين حكومتيهما ومحاولة استعادة الثقة واصلاح العلاقات المتوترة بينهما.

ويمكن أن يكون للقائهما أثر على نجاح أو فشل سياسة زيادة القوات التي أمر بها أوباما وتهدف الى تحقيق الاستقرار لافغانستان والوفاء بتعهده ببدء سحب القوات الاميركية في منتصف عام 2011.

وقال مايكل اوهانلون من معهد بروكينغز في واشنطن "لا نملك ان تسوء العلاقة في حرب مهمة كهذه...حان الوقت للتفكير بهدوء".

غير أنه رغم ذلك قد يكون لقاء يسوده جو من الحرج الاربعاء القادم بعد أسابيع من سفر أوباما لافغانستان خصيصاً ليلقي محاضرة على كرزاي عن الفساد.

وبعد تلك الزيارة تبادل مساعدو كرزاي وأوباما الانتقادات العلنية قبل أن تتراجع واشنطن في نهاية المطاف.

ومثلت تلك الحرب الكلامية تدهوراً جديداً في العلاقات الاميركية الافغانية في عهد أوباما واعتبر ذلك على نطاق واسع مؤشراً على أن البيت الابيض يسعى جاهدا لوضع استراتيجية متماسكة للتعامل مع الرئيس الافغاني.

واختلف أوباما مع نهج سلفه جورج بوش الاكثر وداً تجاه كرزاي لكن عليه الان التوصل الى التوازن السليم.

ومثلما كتب صحفي متخصصص في الشؤون الخارجية بصحيفة واشنطن بوست فان كرزاي يمثل معضلة كلاسيكية للولايات المتحدة حيث "لا تستطيع الفوز بوجوده ولا تستطيع الفوز بدونه".

ولا يثق المسؤولون الاميركيون كثيرا في كرزاي لكن ابعاد الزعيم الافغاني سيهدد الدعم الذي يحتاجونه من الافغان حتى تنجح استراتيجية أوباما للحرب.

وليس هناك بديل فعلي لكرزاي في هذه المرحلة وعلى الرغم من تواصل واشنطن مع المسؤولين الافغان الاخرين بشكل متزايد لا يوجد دعم يذكر داخل الادارة لمحاولة تهميشه.

ويعي كرزاي جيداً مدى اعتماده على مساندة واشنطن في الدعم والمساعدات بل وحتى في استمراره في وجه حركة طالبان.

وسط هذه الخلفية ستخضع كل كلمة وايماءة ولفتة في لغة الجسد للتدقيق بحثا عن مؤشرات على التوتر حين يجتمع الرجلان باستثناء الابتسامات والمصافحة والتصرفات الدبلوماسية اللطيفة امام عدسات الكاميرات.

لكن خلال لقائهما يرجح أن يلتزم أوباما بنهج الضغط على كرزاي لبذل مزيد من الجهد لاتخاذ اجراءات صارمة في مواجهة الفساد المستشري وليثبت للاميركيين أنه شريك يمكن الاعتماد عليه.

لكن هل يستطيع أحد أن يلوم كرزاي اذا شعر بحنين لعهد بوش..فصلته الوثيقة بالرئيس الجمهوري السابق تخللتها مؤتمرات متكررة عبر دوائر تلفزيونية مغلقة ومديح وزيارات أميركية.

على النقيض اختار الرئيس الاميركي الحالي الذي يعتمد على دبلوماسية لا تعتمد كثيرا على الجوانب الشخصية في علاقته بالزعماء الاجانب الا يصبح صديقاً لكرزاي.

ويعتقد مستشارو أوباما أن تأييد بوش أعطى للزعيم الافغاني غطاء لاخفاقاته اكثر من اللازم.

وفي حين يتفق بعض الخبراء مع هذا الرأي فانهم يقولون انه اذا طور أوباما علاقة أفضل مع كرزاي فقد يؤتي هذا بثماره.

ويعتقد الكثير من المحللين أن تكتيكات الضغط العلني التي تتبعها الولايات المتحدة اصبحت تأتي بنتائج عكسية بعد اعلان فوز كرزاي بالانتخابات الافغانية التي شابتها عمليات تزوير العام الماضي.

ولغضبه من هذه المعاملة استضاف كرزاي الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في كابول ووقف يراقب فيما أخذ رئيس ايران ينتقد الولايات المتحدة.

وبعد زيارة أوباما المثيرة للجدل رد كرزاي على تصاعد الانتقادات الاميركية بسلسلة من خطب الهجاء المناهضة للغرب.

وبلغ هذا ذروته في تقارير اخبارية أميركية جديدة نفاها مساعدو كرزاي بشدة تفيد بأنه قال في اجتماع مغلق انه قد يفكر في التحول لصف طالبان.

وفي ظل اتهام المنتقدين في الداخل للبيت الابيض بايذاء حليف مهم سعى أوباما الى نزع فتيل الموقف في ابريل/نيسان حين أكد مجددا دعوة كرزاي لزيارة واشنطن.

وقال بعض المحللين ان أوباما ربما يكون تعلم الدرس ويتوقعون منه دفع العلاقات نحو مزيد من الاستقرار والهدوء.

واعتبرت تعبيرات كرزاي الغاضبة في الاونة الاخيرة محسوبة جزئيا ليظهر للجماهير الافغانية أنه ليس دمية في يد الولايات المتحدة.

وقال رئيس الوزراء الافغاني الاسبق احمد شاه احمد زاي "يجب أن يظهر الرئيس أنه يملك حرية الارادة ويجب الا ينجرف" حين يلكزه أوباما على ظهره.


 









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي