صحيفة عبرية: إسرائيل في لعبة جديدة لمنع تعدد الجبهات الفلسطينية

2022-04-26

التهديد الكامن في قلب الدولة أخطر من كل شيء؛ فبعد أعمال الشغب داخل المدن المختلطة، التي حظيت بتأييد من زعماء عرب كبار (أ ف ب)

في ظل مخاوف (مبررة) من تفشي الإرهاب إلى ساحات أخرى، نسينا الموضوع الأساس الذي تدور حوله المواجهة مع أعداء إسرائيل الراديكاليين والعنيفين: الحرم، وغزة، وبيروت، وجنين، وأم الفحم والنقب.

تدور المواجهة حول “قواعد لعب” الردع: من يفرض إرادته على الآخر. في هذا الصراع مكان لحل وسط تكتيكي قصير، شريطة أن يؤدي إلى إملاء أليم ومهين. إن هؤلاء الأعداء – حماس، وكتائب شهداء الأقصى في جنين، والزعران المشاغبين داخل الحرم، ورواد الاعتداءات في المدن المختلطة والمعربدين في وادي عارة وفي طرق النقب – هم على وعي بإدمان إسرائيل على “الهدوء” وتطلعها لتقليص المواجهات. وفي ظل ذلك يسعون لنسخ نجاح نصر الله في لبنان في ردع إسرائيل من المس برجاله وبالأراضي اللبنانية، مما يسمح لمنظمته بتعاظم القوى بشكل يعزز هذا الردع. بعضهم ينجحون بقدر كبير في اختيار جبهة المواجهة وتوقيتها وفق راحتهم، بل ويفرضون على إسرائيل المساعدة في تمويل وتعميق سيطرتهم على شعبهم، فيما يديرون الحرب ضدها. وهم يستندون إلى أمل عابث على نحو ظاهر، في “الكريا” بالقدس، بل وفي كل مكان “البطن المليئة تلجم العنف”. تنجح حماس في إشعال الاضطرابات داخل الحرم والعمل بكل الوسائل لتشجيع نشوب العنف في الضفة وداخل إسرائيل، بالتوازي مع تعاظم هادئ في غزة. حظيت بمكانة بين سكان القطاع بفضل تمويل واسع بتشجيع من إسرائيل: مباشرة من قطر ومن خلال عشرات آلاف العمال في إسرائيل. وهي الآن تنجح في انتزاع تحرير مشاغبين من إسرائيل، بإلهامها في الحرم وتهدد بتدهور عنيف إذا ما تجرأت على تقليص المساعدة الاقتصادية لحكمها.

أعداء إسرائيل الآخرون يتعلمون من نجاح حماس أيضاً. فحتى في لواء جنين المارق، لا تجمد إسرائيل الدعم الاقتصادي (من خلال مشتريات عرب إسرائيل) على مدى أكثر من أيام قليلة، خوفاً من أن تؤدي ضائقة اقتصادية في عاصمة الإرهاب إلى “تطرف” المخربين ومؤيديهم المسيطرين في المخيم وأجزاء واسعة من المدينة. ولم يقتصر التحريض داخل إسرائيل على الأعداء المعلنين في الجناح الشمالي من الحركة الإسلامية والتجمع الوطني الديمقراطي، فرئيس بلدية رهط قال بتلميح مكشوف بأن “تدنيس قدسية الأقصى” يعطي “شرعية للرد” في أوساط عرب إسرائيل “من الشمال حتى أقصى الجنوب”.

تتصرف إسرائيل على نحو سليم في الصراع المباشر ضد الإرهاب المسلح والعنيف في الضفة والقطاع – اجتياحات، اعتقالات، واحتكاك عنيف مع الجهات العنيفة نفسها. كما أنه من الصواب الإثابة بتسهيلات اقتصادية وغيرها للسلطة ولسكانها الأبرياء حين تعمل بتنسيق مع إسرائيل على لجم العنف. في غزة ومراكز الإرهاب داخل الضفة، جرى استخدام متردد جداً لحرمان من “الجزرة”، كجزء ناجع من العصا الثقيلة اللازمة كعقاب لاذع في وجه انفجارات العنف.

التهديد الكامن في قلب الدولة أخطر من كل شيء؛ فبعد أعمال الشغب داخل المدن المختلطة، التي حظيت بتأييد من زعماء عرب كبار، يجب إخراج كل تعبير عنيف أو تلميح باستخدامه والتماثل معه من “قواعد اللعب” السياسية. عندما تتفجر ثقافة العنف التي تعشش في قلب المجتمع العربي بالتوازي بين عشائرهم في طرق النقب وفي المدن المختلطة وفي عربدات التضامن مع العدو، فإنها ملزمة بمعالجة كل مراكزه: في رهط وأم الفحم، مثلما في غزة وجنين.

 

بقلم: دان شيفتن

إسرائيل اليوم 26/4/2022







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي