إسرائيل اليوم: هكذا وسعت تل أبيب مجال مناورتها إزاء واشنطن

2022-04-12

رئيس الوزراء الاسرائيلي نفتالي بينيت (ا ف ب)

عندما يتركز الانتباه على الإرهاب، تجرى حول إسرائيل تغييرات دراماتيكية في المبنى الاستراتيجي للشرق الأوسط. وعندما تضج الاستديوهات بالانفجارات الموسمية للعنف المتجذر في المجتمع الفلسطيني منذ بدايته، لا يكون هناك انتباه في الفرص المهمة التي هي أمام إسرائيل لتعميق سيطرتها على المنطقة وتثبيت مكانتها الدولية.

قلب الموضوع هو قدرة المناورة وحرية العمل لإسرائيل كقوة عظمى إقليمية، وأساساً حيال الولايات المتحدة. بعض السياسيين والصحافيين السطحيين والأكاديميين في الغرب اعتادوا أن يشوشوا بين تعلقها العميق بالمساعدة الأمريكية، والمفهوم الذي يشرح هذه المساعدة أساساً في العطف على اليهود وبقوة اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن. هؤلاء يفترضون بأن إدارة ديمقراطية، تعزز فيها الجناح “التقدمي” المناهض لإسرائيل، ضيقت حرية مناورتنا الاستراتيجية حتى في المواضيع التي تبدو حرجة في أهميتها. أن التعزيز المتواصل لقوة إسرائيل منذ أن نجحت في التخلص من آثار ضارة لرهان أوسلو يعرض صورة أكثر تشجيعاً.

قبل نحو 30 سنة، تطوعت إسرائيل لتعليق مكانتها الدولية والإقليمية باستعداد الفلسطينيين أن يقيموا معها سلاماً. في بداية القرن، اعترف معظم مؤيدي هذا الميل في إسرائيل بعقبة كون الفلسطينيين يرفضون الحل الوسط التاريخي. وعندما صحت إسرائيل نجحت في الانخراط في نظام إقليمي منقطع عن الحاجة لموافقة أعدائها الأشد مرارة. وقد أتيح الأمر عقب اعتراف المحافل المقررة في العالم العربي بأربع معطيات مهمة: فشل مدو لـ “الربيع العربي”، وعدوان إيران، وعمق سخافة سياسية من الرئيسين أوباما وبايدن، ومصداقية إسرائيل.

أبرز المعطى الأول ضعف العرب؛ والثاني أقنع بحاجة وجودية للدفاع عن النفس ضد سعي طهران للهيمنة الإقليمية المتزايدة؛ أما الثالث فأثبت مرة أخرى بأن واشنطن أدمنت السياسة المؤيدة لأعدائها على حساب حلفائها. وجسد الرابع قوة وتصميم إسرائيل على القتال ضد إيران وفروعها. وفتح التداخل بين كل هذه المعطيات بوابات المنطقة أمام إسرائيل وسمح لها بالعمل كقوة عظمى.

يمكن بالطبع التغني بالتطبيع، والهزء بـ “حل القضية الفلسطينية والانشغال مرة أخرى بمدى العطف تجاه إسرائيل في الغرب، لكن البحث الجدي مطلوب في منظور آخر: ذاك الذي يركز على التحدي الإقليمي الأهم لإسرائيل، العائق الأساس لتصد ناجح لهذا التحدي وطريق التصدي لهذا العائق. وقد أجاد في وصف التحدي الزعيم الأعلى خامينئي نفسه قبل نحو شهر، الذي يرى في المنطقة كلها العمق الاستراتيجي لإيران، فأخذ يتحدث عن السيطرة عليها بـ “أذرع القوة” ذات الطابع العسكري ويرفض المساومة مع الولايات المتحدة في هذا الموضوع الحرج. العائق هو السياسة الأمريكية التي تقبل الإيراني وتتجاهل تخوفات حلفائها الوجودية.

تتصدى إسرائيل للعائق بالتعاون مع هؤلاء الحلفاء الذين فقدوا ثقتهم بإدارة بايدن. وعقب تركهم لمصيرهم أمام تهديدات إيران، فإن بعضهم يتجاهلون توجهات الولايات المتحدة في موضوع إنتاج النفط، والعقوبات على روسيا، والمس بحقوق الإنسان في السعودية وسوريا. يسمح هذا الحلف لمجال مناورة كبير أمام الإدارة بسبب الدمج بين القوة والتصميم الإسرائيليين وبين النفط والغاز والمال للسعودية والإمارات، وشرعية مصر، والتأييد العلني والخفي لدول عربية أخرى. وحتى سوريا وتركيا تعترفان بقوة هذا المحور وتحاولان الارتباط به.

يدور الحديث عن عقدة مركبة من التحالفات والاعتبارات الإقليمية. ليست كل الجهات تقبل بمكانة متصدرة لإسرائيل، ولكنها تناور جيداً في الساحة الجديدة. صحيح أن إسرائيل بحاجة إلى دعم أمريكي، ولكن سيكون صعباً على الولايات المتحدة على مدى الزمن أن تعول على “آيات الله” الذين يحتقرون ضعفها لدحر إسرائيل وحلفائها الكثر في زاوية خطيرة للاعتراف بالعدوان الإيراني.

 

بقلم: دان شيفتن

إسرائيل اليوم 12/4/2022







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي