تقارير منظمات الإغاثة الدولية في اليمن: اليمن على شفا مجاعة لم يعرفها العالم من قبل!

2022-03-28

منظمات دولة :  يزداد الأمر سوءًا يومًا بعد يوم، ومن الصعب جدًا فهم إكمال سبع سنوات كاملة من الحرب والدخول في الثامنة (ا ف ب)كير الدولية: "اليمن: 2،556 يومًا من الصراع والآلام والمآسي"
المجلس النرويجي للاجئين: "اليمن: مصداقية المجتمع الدولي على المحك"
الصليب الأحمر البريطاني: "اليمن: أكبر أزمة إنسانية في العالم"
منظمة إنقاذ الطفولة: "لا مكان آمن في اليمن"



هايل علي المذابي -خاص- الأمة برس
مع حلول يوم 26 مارس من هذا الشهر دخل الشعب اليمني عامه الثامن من العيش في بلد يعيش صراعًا؛ وعلى مدار 2،556 يومًا وليلة، كان اليمنيون يعانون من ضوائق اقتصادية متدهورة وفقدان للدخل ونزوح وصراع يومي لتلبية احتياجاتهم الأساسية؛ وبحلول نهاية العام، سيعاني ما يصل إلى 19 مليون يمني من سوء التغذية الحاد، بما في ذلك 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة، بينما يؤثر النزاع على جميع الشعب اليمني، كما لا تزال النساء والفتيات يتأثرن بشكل غير متناسب أبداً مع ما يفترض أن يعشنه من سلام وطمأنينة أسوة بنساء العالم. وهنا ومن خلال هذا العرض لتقارير بعض المنظمات الإنسانية الدولية العاملة في اليمن ونشاهد من خلالها حجم المأساة التي بلغها اليمن بسبب الحرب، فصار على شفا مجاعة لم يعرف لها العالم قبل مثيلا، وكذلك الحاجة الماسة التي تستدعي إيقاف الحرب بأي شكلٍ كان.


منظمة كير الدولية
تقول منظمة كير الدولية في تقرير لها أن تداعيات أزمة الغذاء العالمية الحالية الناجمة عن الصراع في أوكرانيا - أحد الموردين الرئيسيين لليمن - ستؤدي إلى دخول كميات أقل من القمح والنفط إلى البلاد وبأسعار أعلى، مما يؤدي إلى تفاقم سيناريو مثير للقلق بالفعل.
وتُظهر خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لعام 2022 – وفقا لتقرير كير- أن عدد الأشخاص المحتاجين للمساعدات الإنسانية في ازدياد مستمر - الآن ثلاثة من كل أربعة أشخاص، ومع ذلك، فإن مؤتمر إعلان التبرعات السنوي الذي عقد في 16 آذار / مارس أشار بوضوح إلى تناقص دعم المانحين، إجمالي التعهدات عند 1.3 مليار دولار لن تكاد تلبي 30 في المائة من 4.2 مليار دولار المطلوبة.
وتقول بشرى الدخينة، مدير منطقة كير، محافظة حجة، اليمن: "منذ اندلاع الصراع في عام 2015، نعتقد أن هذا قد يكون الأسوأ في كل يوم حتى الآن. ومع ذلك ما زلنا ندرك أننا مخطئون، يزداد الأمر سوءًا يومًا بعد يوم، ومن الصعب جدًا فهم إكمال سبع سنوات كاملة من الحرب والدخول في الثامنة. ما زلت أحاول العيش على أمل أن تتحسن الحياة اليومية، وأن يتحسن وضعنا. خيبة الأمل التي أشعر بها اليوم مدمرة واحتمال حدوث الأسوأ هو أكثر صعوبة "
وتقول سهى بشارين، أخصائية النوع الاجتماعي، كير اليمن: "يبدو أن سبع سنوات من الحرب قد سرقت أفضل سنوات حياتنا وتطلعاتنا للمستقبل. شعورنا المهيمن كل يوم هو الخوف والدمار، هذا كل ما نراه من حولنا. يُعرف اليمن بأنه بلد فقير ومستويات معيشية منخفضة، ومع ذلك، قبل النزاع، كان الناس يعيشون حياتهم بكرامة، ويكسبون ما يحصلون عليه من رواتب منخفضة، ويعتمدون على أنفسهم، ومع ذلك، فقد سلب منهم الآن هذا الحق الأساسي في الوقوف على قدميك ".
ويورد تقرير منظمة كير التي تتواجد في اليمن منذ عام 1992 وتعمل في 14 محافظة، وتصل إلى 2.8 مليون شخص سنويًا من خلال برامج الأمن الغذائي وسبل العيش والمياه والصرف الصحي والنظافة والصحة الإنجابية والتمكين الاقتصادي للمرأة وبرامج التعليم؛ يورد قصصا لبعض الحالات التي تعمل كير على مساعدتها، "زينب، 50 سنة، أرملة وأم لأربعة أبناء - إثنان منهم يعانيان من مرض عقلي؛ تعيش في مديرية الوازعية من أفقر مناطق محافظة تعز؛ تقول زينب: "أتمنى أن ينتهي الصراع لأن اليمنيين عانوا بما فيه الكفاية". لم يعد بإمكان الناس تحمل هذا الوضع، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بطريقة تفوق قدرتهم على التكيف، لم يعد لدى الناس مدخرات، ولا ممتلكات لشراء الطعام، وتضيف: "كان من المفترض أن أرتاح في هذا العمر، لكنني أعمل بجد حتى أتمكن من شراء الحد الأدنى من الطعام لأطفالي بأسعار باهظة ".


المجلس النرويجي للاجئين
وبمناسبة دخول الحرب في اليمن عامها الثامن صرح يان إيجلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين بقوله: "بينما كانت الأطراف المتحاربة تهاجم وتدمر حياة المدنيين مع الإفلات من العقاب، ظل المجتمع الدولي ينظر، بل وصب الوقود على النار، دون أي راحة للشعب اليمني.
ويضيف إيجلاند: "لقد تضاعفت الهجمات على المدنيين تقريبًا منذ أن تم تفكيك هيئة المساءلة التابعة للأمم المتحدة التي ترصد الخسائر المدنية والهجمات ضد البنية التحتية المدنية في أكتوبر / تشرين الأول الماضي، ومنذ يناير / كانون الثاني يُقتل أو يُصاب مدني واحد تقريبًا كل ساعة، وهو أعلى عدد من الضحايا المدنيين منذ سنوات. "نحن الآن ندخل العام الثامن الذي سيُقتل فيه المزيد من المدنيين مع الإفلات من العقاب، ما لم يتم وضع آلية للمراقبة. نحن ندخل عامًا آخر يكافح فيه ملايين الأطفال من أجل النوم ليلًا، ويعانون من الجوع الشديد، ما لم يتم زيادة التمويل على الفور".
ويقول إيجلاند أيضا في تصريحه: "من أجل هذه الملايين من العائلات، نحث المجتمع الدولي ليس فقط على توفير التمويل الإنساني الذي تشتد الحاجة إليه، ولكن أيضًا للضغط بشكل عاجل على الأطراف المتحاربة لوقف هذا الجنون؛ يتحمل المدنيون وطأة هذا الصراع ولامبالاة العالم؛ إن مصداقية المجتمع الدولي على المحك".
ويذيل المحرر على موقع المجلس النرويجي للاجئين تصريح الأمين العام يان إيجلاند بحقائق وأرقام عن الوضع في اليمن في ظل الحرب على النحو التالي:
- ثلثا سكان اليمن ليس لديهم ما يأكلونه تقريبًا.
- هناك حاجة إلى مبلغ قياسي قدره 4.2 مليار دولار أمريكي هذا العام للاستجابة الإنسانية لتصل إلى أكثر من 23.4 مليون شخص محتاج، وفقًا للأمم المتحدة. حتى الآن تم تمويل 30 في المائة فقط من هذا المبلغ.
- يواجه 31000 شخص ظروفًا شبيهة بالمجاعة في اليمن - بحلول يونيو، سيكون 161000 شخص معرضين لخطر المجاعة، وفقًا لأحدث أرقام تصنيف المرحلة الغذائية المتكاملة.
- أفادت التقارير أن العنف المسلح قتل أو أصاب أكثر من 2500 مدني في عام 2021 - بمتوسط ما يقرب من سبع ضحايا مدنيين في اليوم.
- من المتوقع أن يصل انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى مستويات جديدة مقلقة في عام 2022. بحلول النصف الثاني من هذا العام، من المتوقع أن يواجه 19 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد (IPC 3+)، بزيادة تقارب 20 في المائة مقارنة بالنصف الأول من 2021.


الصليب الأحمر البريطاني
وتحت عنوان "اليمن: أكبر أزمة إنسانية في العالم" تورد منظمة الصليب الأحمر البريطاني إحصائيات وأرقام تعبر عن حجم المأساة التي يعيشها اليمنيون بسبب الحرب الدائرة منذ ثمان سنوات وهي على النحو التالي:
- فر 4.3 مليون شخص من ديارهم منذ بداية الصراع.
- 20.7 مليون شخص (80٪) من السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
- يواجه 16.2 مليون شخص (53٪) جوعًا شديدًا، منهم 4.71 مليون طفل وامرأة يعانون من سوء التغذية الحاد.
- 17.8 مليون شخص يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي، بما في ذلك 12.6 مليون في حاجة ماسة.
- 20.1 مليون شخص (66٪) لا يحصلون على الرعاية الصحية.
- يمر اليمن أيضًا بأسوأ وباء للكوليرا تم تسجيله على الإطلاق، حيث يوجد مليون حالة نشطة.
- يتسبب الجوع المدقع والمرض والصراع في مقتل أو إصابة ما يقدر بـ 75 شخصًا كل يوم.

الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية
ويقول تقرير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن الوضع المأساوي في اليمن: "منذ بداية الحرب الأهلية في عام 2014، شهدت الأسر اليمنية انخفاضًا في دخلها، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية والسلع الأساسية؛ كما توقفت الأنشطة الاقتصادية فعليًا، ولا يزال إنتاج النفط والغاز وصادراته في جزء صغير من مستويات ما قبل الأزمة، كما أن الصادرات أقل بكثير من تغطية واردات اليمن الغذائية - التي تصل إلى 90 في المائة من جميع المواد الغذائية المستهلكة في اليمن - والنظام المصرفي في حالة اضطراب؛ وتقدر الأمم المتحدة أن 55 بالمائة على الأقل من القوة العاملة قد تم تسريحها منذ بدء الحرب الأهلية، وأغلقت أكثر من 25 بالمائة من الشركات، وأغلقت أكثر من 40 بالمائة من الشركات المملوكة للنساء. ووفقًا للبنك الدولي في عام 2019، يعيش ما يقدر بثلاثة أرباع السكان تحت خط الفقر، وأكثر من نصفهم يعانون من الفقر المدقع. كما أدى تراجع القوة الشرائية واختلال القطاع الزراعي إلى جعل ملايين اليمنيين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بالإضافة إلى ذلك وجه فيروس كورونا ضربة أخرى للاقتصاد اليمني، فأدى إلى انخفاض أسعار النفط، والصادرات الأساسية لليمن، وانخفاض التحويلات أثناء الانكماش الاقتصادي العالمي إلى زيادة الصراعات الاقتصادية في البلاد".

منظمة "إنقاذ الطفولة" العالمية
وفي تقرير جديد لمنظمة "إنقاذ الطفولة" العالمية يؤكد أن ما يصل إلى 60٪ من الأطفال في اليمن يعرفون شخصًا أصيب في النزاع الذي بدأ منذ سبع سنوات في البلاد، ومازال مستمراً حتى اللحظة؛ وأكد ربع الأطفال الذين شملهم المسح أن أحد أفراد أسرته قد تعرض لإصابة بسبب الحرب.
ويُعدُّ تقرير "لا مكان آمن في اليمن" الصادر بمناسبة دخول الحرب عامها الثامن في اليمن عن منظمة "إنقاذ الطفولة"، والذي تضمن مسحًا شمل 400 طفل من ثماني محافظات يمنية من أصل 21، تذكيرًا صارخًا بأن الأطفال والأسر يدفعون الثمن الأكبر لهذه الحرب الوحشية.
وكشف البحث الذي أجرته منظمة "إنقاذ الطفولة" أيضًا أن ما يقرب من 80٪ من الأطفال كانوا قلقين باستمرار بشأن سلامتهم وسلامة أسرهم وأصدقائهم، وقالت الغالبية منهم إن الأمر استغرق وقتًا طويلاً لمعالجة الصدمات والتوترات التي تسببت فيها الحرب لهم.
ووفقا للتقرير فقد أبلغ أكثر من 70٪ من الأطفال عن تعرض مدرستهم للهجوم مرة واحدة على الأقل منذ بداية الحرب، وأفاد نصفهم تقريبًا أن منشآتهم الصحية المحلية قد تعرضت للهجوم في هذه الحرب.
ويورد التقرير مأساة إسحاق وهو صبي يبلغ من العمر 14 عامًا من جنوب غرب اليمن، والذي أصيب برصاص قناص أثناء لعب كرة القدم في المدرسة. يقول إسحاق: "افترضت أن القناص سوف يتجنبني عندما رأى أنني أمسك الكرة فقط. فعادة هو لا يطلق النار علينا، ونادرا ما يفعل، لكنه فعل هذه المرة. لقد أطلق النار على رجلي".
وأضاف إسحاق: "مثل هذه الحوادث تجعلني وأصدقائي نشعر بعدم الأمان في المدرسة، ولا يقتصر الأمر على القناصين فقط، بل يشمل الضربات الجوية والقصف أيضًا، المدرسة لم تعد آمنة بالتأكيد بعد الآن".
وقالت راما حنسراج، المديرة القطرية لمنظمة "إنقاذ الطفولة" في اليمن: "على مدى السنوات السبع الماضية، رأينا كيف أن نزاعًا لا يرحم من صنع الإنسان قد ترك الأطفال يدفعون ثمنًا يتجاوز الجوع والمرض. تعرض الأطفال للاعتداء أثناء لعب كرة القدم، وخلف مكاتبهم في المدارس، وعلى أسرّتهم في المستشفيات، وفي منازلهم، وفي الأسواق. إنهم يقتلون بالآلاف، ويشوهون، ويشردون، ويعانون من الصدمات إلى حد أن معظمهم الآن يعيشون في خوف وقلق مستمرين".
وأضافت حنسراج: "في مكان تكون فيه ساحات المدارس في خط إطلاق النار من القناصين، وتحولت الملاعب إلى مقابر، ينسحب الأطفال ببطء من المجال العام ولا يمكنهم اللعب في الخارج والتفاعل مع أقرانهم. هذا يقوض قدرتهم على تطوير شخصياتهم ويعزلهم عن الآلية الأساسية للتعامل مع التوتر. هذا ببساطة ليس مكانًا يتواجد فيه الطفل، وربما ليس مكانًا للبالغين حتى".
وقالت حنسراج: "هذا القتال الذي طال أمده في اليمن يحول البلاد إلى جحيم على الأرض بالنسبة للأطفال، وما يزيد الأمر سوءًا هو حقيقة أنه على مدى السنوات السبع الماضية، اختار العالم غض الطرف والنظر في الإتجاه الآخر. يجب أن يتغير هذا ويجب على المجتمع الدولي أن يتكاتف ويضع حدًا لهذه المعاناة غير الضرورية مرة واحدة وإلى الأبد".
ويستكشف التقرير الجديد الصادر عن منظمة "إنقاذ الطفولة" العالمية التي تعمل في اليمن منذ عام 1963، حيث تنفذ برامج في مجالات التعليم، وحماية الطفل، والصحة والتغذية، والمياه والصرف الصحي، والاستجابة لحالات الطوارئ في معظم أنحاء البلاد، يستكشف تأثير سبع سنوات من الصراع على الأطفال، ويكشف أن العائلات تفقد قدرتها على الصمود، حيث يكافح حوالي نصف الأطفال في جميع أنحاء البلاد لمعالجة ضغوطهم العقلية.
يستكشف تقرير منظمة "إنقاذ الطفولة" "لا مكان آمن في اليمن" أيضاً تأثير سبع سنوات من الصراع على أطفال اليمن. وقد تم جمع البيانات في ديسمبر 2021 وشمل ثماني محافظات من أصل 21 محافظة في اليمن، وشمل عينة من 400 طفل و 100 ولي أمر و 40 من المخبرين الرئيسيين بما في ذلك المعلمين وموظفي الرعاية الصحية وعمال الإغاثة.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي