الأوكرانيون النازحون يحملون ما تيسر وأهمه...حيواناتهم!

أ ف ب - الأمة برس
2022-03-24

نازحة أوكرانية تحمل كلبها خلال عبورها الحدود مع رومانيا في 16 آذار/مارس 2022 (ا ف ب)باريس - لا يقتصر اللاجئون الآتون من أوكرانيا في مراكز الاستقبال والإيواء في فرنسا على النساء والأطفال، بل بينهم أيضاً كلاب وقطط، وتشكل هذه الحيوانات التي يوجد منها العشرات في كل مركز مشكلة غير متوقعة أربكت شبكة استقبال النازحين من الحرب.
عندما وصلت أناستاسيا رادشينكو من بولندا مع ابنتها وابنها في أحد ايام منتصف شهر آذار/مارس، جلست على مقاعد قاعة الانتظار في المركز الباريسي المخصص لاستقبال النازحين من أوكرانيا، وأمام قدميها ما تيسر لها حمله من بلدها الذي غادرته على عجل: حقيبة ظهر، وحقيبة سفر على عجلات، ووجار كلبها لاكي، وهو من نوع البودل (البطباط) الأبيض.

وتشرح هذه الأم التي فرت من إقليم دونيتسك الانفصالي (شرق أوكرانيا) حاملة معها ما تصفه بـ"الضروريات" في تصريح لوكالة فرانس برس "اضطررنا إلى ترك كل شيء في غضون 25 دقيقة". وبقي زوجها في ساحات القتال.

وتبدي أناستاسيا انزعاجها وتفاجؤها من استغراب البعض وجود كلبها معها وتعلّق قائلة "كيف لنا أن نترك صديقاً وفياً إلى هذا الحدّ تحت القصف؟ هذا غير ممكن".

في المركز، ترافق اللاجئين كل يوم عشرات الحيوانات ذات الفراء، وأحياناً تجلس في عربات الأطفال بينما يعاود الصغار اللعب بعد انقطاع، ولو بخجل.

وتلاحظ سارة دانشفار المسؤولة في جمعية "فرانس تير دازيل" التي تتولى توزيع اللاجئين في مراكز الاستقبال على مراكز الإيواء أن وجود هذا القدر الكبير من الحيوانات مع مجموعات من النازحين إلى فرنسا "أمر غير مسبوق". وتضيف "لم يسبق لنا أن رأينا أمراً كهذا".

نازحة أوكرانية مع كلبها بعد عبورها الحدود مع بولندا في ميديكا في 16 آذار/مارس 2022 (ا ف ب)

- "لن أكون وحيدة بعد الآن" -
ووصل الأمر إلى حد إرباك بعض نقاط منظومة الاستقبال غير المسبوقة التي أقامتها الدولة الفرنسية للأوكرانيين.

وتشرح أن "هذا الأمر قد يسبب مشاكل، لأن بعض الفنادق لا تقبل الكلاب". وتضيف "أولئك الذين يملكون كلبين يحالون على مراكز موقتة ريثما نعيد تنظيم أنفسنا. ولم نعد نبلغ بعض الفنادق سلفاً بأنّ لدى من سيقيمون فيها كلاباً، وإلا فإننا لن ننتهي من الأمر".


لاجئون أوكرانيون مع كلبهم في محطة القطارات بمدينة شتوتغارت الألمانية في 17 آذار/مارس 2022 (ا ف ب)

ومن غير الوارد لكثيرين أن ينفصلوا عن حيواناتهم.

فأولغا مثلاً التي رفضت ذكر اسم عائلتها، وهي أم تبلغ 38 عاماً، تؤكد وهي تحمل كلبتها المالطية البيضاء البالغة ستة أشهر، أنها قطعت وعداً منذ اليوم الأول لسقوط قذائف بالقرب من منزلها في ميكولايف (جنوب). وتروي "نزلنا إلى الملجأ، وتركنا الكلبة في الشقة. وعندما عدنا، كانت تبكي، ولشدة تأثري برد فعلها، عاهدت نفسي على ألا أتركها بمفردها مرة أخرى".

وتشير إلى أنها غادرت المدينة بالنتيجة في 14 آذار/مارس مع ابنتها، بعدما استهدفت غارة روسية "طابوراً من الأشخاص كانوا ينتظرون دورهم للحصول على الخبز"، بحسب ما تقول.

وتتابع قائلة "غادرنا خلال ساعتين. لم نكن نعرف حتى إلى أي بلد سنذهب ، لقد هربنا فحسب"، بينما بقيت صديقتها كاتيا "تحت القنابل في خاركيف كيلا تتخلى عن كلابها".

- بريجيت باردو -
ويؤدي عدد الحيوانات حتى إلى إرباك عمليات نقل اللاجئين من المناطق الحدودية.

وتقول أليس بارب التي تتولى منذ بدء الهجوم الروسي في 24 شباط/فبراير تنسيق "قوافل المواطنين" بين فرنسا والحدود الأوكرانية البولندية إن "المشكلة تكمن في أن الحافلات لم ترغب في تحميل الحيوانات. لقد تحوّل الأمر مشكلةً حقيقية وكان من الضروري أن نشرح لوزارة الخارجية الفرنسية أن الكلاب تستحق أيضاً أن يتم إنقاذها".

وبادرت جمعية حماية الحيوان الفرنسية إلى توفير وجبات من غذاء الحيوانات إلى مركز الاستقبال الباريسي لكي يتمكن من مواجهة الوضع الطارئ الذي شهده.

وتلاحظ لودميلا ميروشنيك (55 عاماً) التي دُمرت شقتها في خاركيف (شمال) ورفض أحد الفنادق إقامتها فيه بسبب وجود كلبها الرمادي معها، أن "ثمة رعاية أكبر بكثير للحيوانات في بولندا وألمانيا، أما هنا، فلا يوجد شيء جاهز".

شابة أوكرانية مع كلبها بعد وصولها إلى مركز لاستقبال اللاجئين في بولندا في 19 آذار/مارس 2022 (ا ف ب)
وأعلنت مؤسسة بريجيت باردو الاثنين عبر تويتر أنها أقامت شراكة مع جمعية Vétérinaires pour tous ("بيطريون للجميع")، بدعم من وزارة الزراعة، "لتغطية تكلفة البروتوكول الصحي والرعاية البيطرية للحيوانات الأليفة للاجئين الأوكرانيين".

ومن شأن توفير هذه الرعاية أن "يخفف قليلاً" من "محنة آلاف اللاجئين الذين فقدوا كل شيء والذين تعد رفقة حيواناتهم أكثر من ثمينة في هذه الأوقات الصعبة".








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي