27 قتيلًا في قصف روسي في أوكرانيا وزيلينسكي يطالب الغرب بالمساعدة في "وقف الحرب"

أ ف ب - الأمة برس
2022-03-17

شخص يبكي إلى جانب جثة ملفوفة بقماش أبيض قرب مبنى سكني أُصيب بشظايا صاروخ في كييف في 17 آذار/مارس 2022 (ا ف ب)كييف - ناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الغربيين مساعدته في "وقف الحرب" على بلاده، في وقت أسفرت ضربات روسية عن 27 قتيلًا على الأقلّ في شمال شرق أوكرانيا، بعد ثلاثة أسابيع على بدء هجوم موسكو التي لا يصدر عنها أي إشارة تهدئة رغم تواصل المفاوضات.
وحذّر وزراء خارجية دول مجموعة السبع في إعلان مشترك الخميس من أن مرتكبي جرائم الحرب في أوكرانيا "سيُحاسبون" أمام القضاء الدولي. وأعلنوا أن "عمليات جمع الأدلّة جارية".

وقال وزير الخارجية الأميركي انتوني بليكن خلال مؤتمر صحافي إن الهجمات الروسية على مدنيين في أوكرانيا تشكل "جرائم حرب".

وأكد زيلينسكي في خطاب عبر الفيديو أمام مجلس النواب الألماني (بوندستاغ) من العاصمة الأوكرانية التي تتعرّض للقصف، "هناك شعب يتم تدميره في أوروبا". وأضاف "ساعدونا على وقف هذه الحرب". وقد لقي ترحيبًا حارًا من النواب الألمان الذين صفقوا له وقوفًا.

تتعرض أوكرانيا منذ ثلاثة أسابيع لضربات روسية دامية تستهدف المدن وتتهم كييف لكرملين باستهدافها عمدًا. وكان آخرها عملية قصف بالمدفعية أسفرت عن 21 قتيلًا على الأقل الخميس في بلدة ميريفا قرب مدينة خاركيف المحاصرة (شرق).

وأعلنت النيابة المحلية أن "مدرسة ومركزًا ثقافيًا دُمّرا. قُتل 21 شخصًا وأصيب 25 بجروح بينهم 10 حالاتهم خطيرة".

كذلك، قُتل ستة أشخاص على الأقل في هجمات بالقنابل العنقودية في بلدة كوزاشا لوبان التي تبعد حوالى خمسين كيلومترا شمال خاركيف، كما قال رئيس بلدية ديرغاتشي المجاورة فياتشيسلاف زادورينكو عبر فيسبوك.

وأوضح المسؤول المحلي أن "المحتلين قصفوا محطة القطار ومتاجر وصيدليات وغيرها من المباني المدنية في وسط البلدة"، موضحا أن المنشآت العسكرية لم تتضرر.

تتوجه الأنظار أيضًا الخميس إلى ماريوبول المدينة الساحلية الاستراتيجية الواقعة في جنوب شرق البلاد والمحاصرة. واتّهم زيلينسكي مساء الأربعاء سلاح الجو الروسي بأنه "تعمد" قصف مسرح لجأ إليه مئات السكان .

وتابع زيلينسكي "يجب على العالم أن يعترف أخيرًا بأن روسيا أصبحت دولة إرهابية".

بعد ظهر الخميس، أكدت بلدية ماريوبول التي سبق أن أعلنت أن "أكثر من ألف" شخص كانوا في ملجأ تحت المسرح، أنها لا تزال تجهل حصيلة الضربة التي دمّرت جزءًا كبيرًا من المبنى.

وكتبت البلدية عبر تلغرام أن عملية إزالة الأنقاض مستمرّة رغم القصف الذي لا يتوقف لكن "المعلومات حول الضحايا لا تزال في طور التوضيح".

ونفت وزارة الدفاع الروسية أن تكون قواتها قصفت المسرح ملقية المسؤولية على كتيبة آزوف القومية الأوكرانية التي سبق أن اتهمتها بالوقوف خلف قصف مستشفى للتوليد الأسبوع الماضي في ماريوبول.

- وضع "حرج" في ماريوبول -
وأفادت بلدية ماريوبول أن الوضع "حرج" مع قصف روسي "متواصل" ودمار "هائل". وأضافت "تفيد التقديرات الأولية أن 80 % من مساكن المدينة دمرت".

وأشارت إلى أنه تم إجلاء 30 ألف شخص من المدينة خلال أسبوع، إلا أن "أكثر من 350 ألفا من سكان ماريوبول يواصلون الاختباء في ملاجئ أو طوابق سفلية بسبب القصف المتواصل".

وقُتل أكثر من 2100 شخص في ماريوبول منذ بدء الحرب، بحسب الأوكرانيين. وقال أشخاص تمكنوا من الفرار من المدينة في الأيام الأخيرة إلى زابوريجيا الواقعة في أقصى الغرب، إنهم أذابوا الثلج ليشربوا ويعدّوا القليل من الطعام على موقد.

وقالت امرأة تدعى داريا لوكالة فرانس برس "كان الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم. كنا بلا كهرباء ولا ماء ولا غاز ولا طعام ولا يمكننا شراء أي شيء في أي مكان".

- مساعدات عسكرية ضخمة لأوكرانيا -
في واشنطن، قال الرئيس الأميركي ردا على سؤال لصحافي عن نظيره الروسي "إنه مجرم حرب". ورد الكرملين بالتأكيد أن هذه التصريحات "غير مقبولة ولا تغتفر".

وقال وزير الخارجية الأميركي الخميس في مؤتمر صحافي "استهداف مدنيين عمدًا هو جريمة حرب. بعد هذا الكمّ من التدمير في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، أرى أنه من الصعب استنتاج أن الروس لا يفعلون ذلك".

قبيل ذلك، أكد بايدن أن بلاده ستقدم مساعدات عسكرية إضافية بقيمة 800 مليون دولار إلى كييف، مشيرا إلى مبلغ "غير مسبوق" بقيمة مليار دولار في أسبوع واحد لدعم جيش كييف.

وقال بايدن إنه "بطلب" من الرئيس الأوكراني الذي ألقى خطابا أمام الكونغرس الأميركي قبل ذلك "نحن نساعد أوكرانيا في الحصول على أنظمة دفاعية إضافية مضادة للطائرات بمدى أبعد". وأضاف أنه سيتم تسليم كييف "طائرات مسيرة أيضا".

- عمليات قصف مميتة -
ويفترض أن تدعم المساعدة العسكرية الأميركية كييف في مقاومتها القوات الروسية التي لم تتمكن من إعلان سيطرتها على أي مدينة أوكرانية كبيرة. لكن الجيش الروسي حقق تقدما واضحا في الجنوب منذ بدء غزوه في 24 شباط/فبراير.

وذكرت المنظمة غير الحكومية "هيومن رايتس ووتش" أن القوات الروسية استخدمت خصوصًا قنابل عنقودية في 7 و11 و13 آذار/مارس في مدينة ميكولايف قرب أوديسا. وقُتل تسعة أشخاص في 13 آذار/مارس كانوا يقفون في طابور، بحسب المنظمة.

وقالت النيابة العامة الأوكرانية إن عشرة أشخاص كانوا ينتظرون في طابور لشراء الخبز في تشيرنيهيف (150 كيلومترا شمال كييف) قتلوا عندما فتح الجنود النار عليهم "عمدا". ونفت موسكو الأمر متّهمة أيضًا "قوميين أوكرانيين".

بحسب الحاكم العسكري المحلي، فقد نُقلت 53 جثة في المجمل إلى مستودع الجثث الأربعاء.

في نوفي بيتريفتسي الواقعة في منطقة كييف، تسببت نيران مدفعية ثقيلة بمقتل طفل يبلغ عامين وجرح أربعة أشخاص، بحسب الشرطة المحلية.

وتتواصل عمليات القصف أيضًا في خاركيف (شمال شرق) ثاني أكبر مدينة في البلاد، حيث قُتل 500 شخص على الأقل منذ بدء الحرب.

- "صفير" القنابل -
في كييف أسفر قصف مبنى عن مقتل شخص واحد فجر الخميس. وقالت إيرينا فوينوفسكا (55 عاما) وهي تبكي، لوكالة فرانس برس، "سمعت صفيرًا وناداني زوجي وهو يصرخ. نعيش في طابق أرضي كانت النوافذ تتكسر. أهم شيء هو أننا على قيد الحياة".

واضافت "لسوء الحظ ماتت امرأة في الطابق السادس عشر سحقها موقد غاز".

وتعود الحياة ببطء إلى العاصمة الخميس بعد رفع حظر التجول المفروض منذ مساء الثلاثاء. لكن الشوارع التي تتخللها نقاط تفتيش وأكياس رمل مقفرة.

وخلت المدينة من أكثر من نصف سكانها البالغ عددهم 3,5 ملايين نسمة.

ولم تنشر أي تقديرات شاملة للخسائر وإن اعترف الرئيس زيلينسكي في 12 آذار/مارس بمقتل "حوالى 1300" جندي أوكراني بينما تحدثت موسكو في الثاني من آذار/مارس عن مقتل نحو 500 في صفوفها.

وأعلنت النيابة العامة الأوكرانية الخميس أن 108 أطفال قتلوا وأصيب 120 آخرون في البلاد منذ الغزو الروسي.

دانت منظمة الصحة العالمية الهجمات العسكرية على المنشآت الصحية.

ورحل أكثر من ثلاثة ملايين أوكراني هربا من القصف، توجه معظمهم إلى بولندا. لكن آلافا منهم يواصلون رحلتهم إلى بلدان أخرى مثل السويد التي تقدر عدد الذين يصلون إلى أراضيها يوميا بأربعة آلاف شخص، ولا تستبعد استقبال مئتي الف شخص.

صورة نشرتها في 16 آذار/مارس 2022 الشركة الأميركية لتقنيات الفضاء "ماكسار تكنولوجيز" المتخصصة بصور الأقمار الاصطناعية، قالت إنها التقطت لمسرح تعرض لقصف روسي في مدينة ماريوبول الأوكرانية (ا ف ب)

وفي هذا الإطار، أمرت محكمة العدل الدولية أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، الأربعاء موسكو بوقف عملياتها العسكرية على الفور في أوكرانيا.

لكن فلاديمير بوتين أكد أن العملية العسكرية "ناجحة"، بينما لا يستطيع جيشه إعلان سيطرته على أي مدينة رئيسية ويتقدم ببطء.

وأكد الناطق باسمه ديمتري بيسكوف الخميس أن "الغالبية الساحقة" للروس تؤيد قرار بوتين بشنّ حرب على أوكرانيا.

واعتبر أن الآخرين هم "خونة" وأن النزاع يسمح بـ"تطهير" البلاد، في وقت غادر عدد غير محدد لكن كبيرا من الروس بلادهم منذ بدء الهجوم.

- "اتفاق أمني جماعي" -
رغم التصميم الذي يظهره المعسكران، تتواصل المفاوضات على خطّ موازٍ عبر الفيديو على مستوى وفود.

وأعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أثناء زيارة له إلى لفيف في غرب أوكرانيا، أن كييف "قدّمت عرضًا لاتفاق أمني جماعي: الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى تركيا وألمانيا".

وأوضح أن "أثناء محادثاتي أمس في موسكو، لاحظتُ أن روسيا الاتحادية (...) يمكن أن توافق على عرض من هذا القبيل".

وسبق أن رفضت أوكرانيا الأربعاء الاقتراح الروسي بأن تكون كييف محايدة على غرار السويد أو النمسا مطالبة بـ"ضمانات أمنية مطلقة" في وجه روسيا.

من جانبه، اتهم وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الخميس روسيا بأنها "تتظاهر بالتفاوض" على وقف لإطلاق النار في أوكرانيا مع مواصلة "استخدام الأسلحة".

ودعت بريطانيا والولايات المتحدة وألبانيا وفرنسا والنروج وإيرلندا إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بعد ظهر الخميس.

ويبدو أن روسيا المستهدفة بعقوبات غربية صارمة، تجنّبت حتى الآن التخلف عن سداد دينها. فقد تلقى مصرف "جاي بي مورغان تشيس" دفعة مالية من البنك المركزي الروسي مخصصة لتسديد جزء من الفوائد المستحقة على سندات بقيمة إجمالية تبلغ 117,2 مليون دولار وحوّلها بعدها بموافقة السلطات الأميركية إلى مصرف "سيتي غروب"، وفق ما أفاد مصدر مطلع على الملف.

وأعلنت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في تقرير الخميس إن تداعيات الحرب في أوكرانيا قد تقلّص النمو الاقتصادي العالمي "بأكثر من نقطة مئوية" في العام الأول بعد الغزو. وأوضحت المنظمة أن التأثير "إذا استمر" سينتج عنه "ركود كبير في روسيا ويرفع تضخم أسعار السلع الاستهلاكية العالمية بحوالى 2,5 نقطة مئوية".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي