يديعوت: حرب المسيّرات بين إيران وإسرائيل تتصاعد

2022-03-16

لعل مكامن الخوف الإسرائيلي من منظومة هذه الطائرات المسيرة أن إيران تسلمها لحلفائها: الحوثيين في اليمن ضد السعودية والإمارات

من الواضح أن تفجير الموقع الإسرائيلي في محافظة أربيل شمال العراق بصواريخ إيرانية ما زالت تبعاته مستمرة، ونتائجه لم تتوقف بعد، في ظل أن ما تسمى "الحرب الهجينة" بين إسرائيل وإيران مستمرة منذ فترة طويلة، وإذا كان البرنامج النووي حتى الآن في بؤرة التركيز، فإن الجهود الإسرائيلية لمنع التواجد العسكري الإيراني في سوريا ودول أخرى بارزة ما زال مستمرا أيضًا، من خلال التقارير التي تتحدث عن هجمات إسرائيلية مركزة استهدفت مئات الطائرات بدون طيار في "كرمانشا".

في الوقت ذاته، فإن الهجوم الإيراني على قاعدة الموساد في أربيل، يبدو أنه جاء ردا على الهجوم الإسرائيلي على مصنع للطائرات بدون طيار في محافظة كرمانشا بغرب إيران، مما يعتبران تطوران هامان في الحرب المختلطة بين إسرائيل وإيران، لأن تدمير بضع مئات من هذه الطائرات تعد ضربة قاسية للغاية للحرس الثوري، فيما اعتبرهما الموساد والجيش الإسرائيلي المكلفين بتنفيذ مثل هذه العمليات، إنجازا عملياتيا، تم بالتعاون مع أطراف أجنبية مثل المخابرات المركزية الأمريكية والبريطانية.

رون بن يشاي الخبير العسكري كشف في مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن "ما توصف بالحرب الهجينة بين إسرائيل وإيران مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات على أربع جبهات رئيسية: أولها وقف الأسلحة النووية الإيرانية، وثانيها منع تواجدها العسكري في سوريا، والحيلولة دون إقامة جبهة لبنانية سورية إيرانية مشتركة في شمال شرق إسرائيل، وثالثها التعامل مع المساعي الإيرانية لتسليح حماس وحزب الله بصواريخ دقيقة، ورابعها الجبهة البحرية حيث تعرضت سفن إيرانية تحمل أسلحة وسفن إسرائيلية لهجمات متبادلة".

وأضاف أن "ما تخوضه إسرائيل في الساحات الثلاث الأخيرة باسم "المعركة بين الحروب"، يتجسد في الأراضي السورية والعراقية ومنطقة الخليج والبحرين الأحمر والمتوسط، وتنفيذ عمليات إلكترونية إسرائيلية في الأراضي الإيرانية، انتقاما ضد الهجمات الإلكترونية الإيرانية على محطات البنية التحتية الإسرائيلية، مثل محاولة إتلاف محطة مياه الشرب قبل عامين، فضلا عن استهداف منظومة الطائرات بدون طيار، التي نفذت محاولات فعلية لضرب إسرائيل بطائرات متفجرة".

تنظر الأوساط العسكرية الإسرائيلية بعين من الدهشة لسرعة ما طوره الإيرانيون من صناعة الطائرات بدون طيار ردًا على التفوق الجوي الإسرائيلي في سماء المنطقة، حيث بنى الإيرانيون منظومة الطائرات بدون طيار لتقليد الطائرات بدون طيار الأمريكية، واستخدموها ليس فقط ضد إسرائيل، بل ضد السعودية والإمارات وأهداف في العراق أيضاً، لعل أخطرها الهجوم على منشآت تكرير النفط السعودية في أيلول/ سبتمبر 2019، مما تسبب بوقف نصف صناعة تكرير النفط السعودية لمدة نصف أسبوع.

لعل مكامن الخوف الإسرائيلي من منظومة هذه الطائرات المسيرة أن إيران تسلمها لحلفائها: الحوثيين في اليمن ضد السعودية والإمارات، والمليشيات الشيعية في العراق ضد القوات الأمريكية.. وهكذا يتم تشغيل الطائرات بدون طيار ضد أهداف في جميع أنحاء الشرق الأوسط، على مسافات تصل إلى ألف كيلومتر أو أكثر، ما يجعلها تهديدًا حقيقيًا للمنشآت العسكرية ومنشآت البنية التحتية الحيوية في إسرائيل.

تتحدث المعلومات الإسرائيلية عن أن ست طائرات مسيرة إسرائيلية شاركت في الهجوم على مصنع الطائرات بدون طيار في كرمانشا، حيث حملت كمية كبيرة جدًا من المتفجرات من نوع خاص أحدثت دمارًا كبيرًا في المصنع ومحيطه، ما دفع الإيرانيين إلى الرد بقوة على هدف في أربيل، عاصمة المنطقة الكردية في شمال غرب العراق، من خلال صواريخ أرض-أرض دقيقة أطلقوها أصابت منشأة تدريب للموساد، وقتلت ضباطا وجنودا إسرائيليين، يقومون بتدريب عملائهم الذين يعملون من المنطقة الكردية في شمال العراق داخل إيران نفسها.

تجدر الإشارة إلى أن المنطقة الكردية في شمال العراق لها حدود مشتركة طويلة مع إيران، وتقع مدينة كرمانشا في إيران حيث يقع مصنع الطائرات بدون طيار على مسافة 300 كيلومتر جوًا من أربيل، ويسكنها أكراد إيرانيون، ما يعيد إلى الأذهان تلك العلاقات الوثيقة بين أكراد العراق وإيران مع عناصر إسرائيلية في الموساد والمؤسسة العسكرية الإسرائيلي.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي