

خلال السنوات الأخيرة نشطت إسرائيل في طرح ملف اليهود اليمنيين خاصة بعد الحرب على العراق، ووجود تنظيم القاعدة في اليمن بحيث ضغطت إسرائيل وكذلك المنظمات اليهودية العاملة في أمريكا على الإدارة الأمريكية، وذلك بهدف مساعدة اليهود على الهجرة من اليمن تحت ذريعة الخطر على حياتهم.
وقد تصاعد هذا الموقف اثر العدوان على قطاع غزة نهاية عام 2008، وهذا ما دفع الإدارة الأمريكية للضغط على الرئيس اليمني علي عبد الله صالح للسماح بهجرة اليهود، حيث انتهى الأمر بالسماح لهجرة جزء من الجالية اليهودية من اليمن، والتي اختارت التوجه الى الولايات المتحدة الأمريكية دون اختيار التوجه إلى إسرائيل.
وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" انه كان موجودا في اليمن 280 يهوديا، حيث هاجر منهم العام الماضي 110 وبقي الآخرون حتى الآن يعيشون داخل اليمن يتحدثون اللغة العربية وكذلك الايدش "اللغة العبرية القديمة".
وبحسب الصحيفة فقد حاول مراسلها أن يجري بعض اللقاءات مع اليهود بعد وصولهم إلى أمريكا، حيث كان الانطباع الأولي أن معظم اليهود اليمنيين قليلو الكلام ويوجد حذر كبير في إعطاء الأجوبة، والملاحظ أن هذا التردد ليس عن الحياة في اليمن ولكن الحياة في أمريكا، خاصة أن من استقبلهم في أمريكا المنظمات اليهودية والتي هي المسؤولة عنهم حتى الآن، حيث يعيشون في مدينة صغيرة تدعى مونسي يقطنها 15 ألف اغلبهم من المتدينين اليهود.
وقد أجرت الصحيفة بعض اللقاءات مع عدد منهم بحيث شرحوا الظروف التي عاشوها في اليمن كذلك المرحلة التي وصلوا بها إلى أمريكا، والتي كانت أبرزها الصعوبة الكبيرة التي يواجهونها في أمريكا والدراسة التي يتلقاها أطفالهم، بحيث يتعلمون فقط في المدارس التابعة للمتدينين ويمنع عليهم تعلم اللغة الانجليزية.
والمشكلة الأكبر حسب احد اليهود المهاجرين إذا أردت إخراج ابنك من هذه المدرسة فان أحدا لن يقبل نهائيا إدخاله إلى أي مدرسة أخرى، وعليك أن تختار الحديث فقط باللغة العربية التي تعتبر اللغة الأم لليهود اليمنيين أو لغة الايدش والتي هي قليلة وغير منتشرة وتبقى منها القليل.
وتضيف الصحيفة على لسان إحدى اليهوديات انه "تم تجميع العديد من اليهود في مكان امن في العاصمة صنعاء، حينها أدركنا أن الرئيس عبد الله صالح يهتم بأمرنا شخصيا، حيث بعد أيام توجهنا إلى السفارة الأمريكية والتي بدورها أبلغتنا أننا سوف نهاجر من اليمن، حيث اجتمعنا والكل قرر عدم التوجه إلى إسرائيل وتم اختيار التوجه إلى أمريكا ولم تعطنا أصلا السفارة الأمريكية إلا هؤلاء الخيارين، أما إسرائيل وإما أمريكا".
وتضيف انه "بعد أيام صعدنا إلى الطائرة وغادرنا اليمن مع أننا تركنا أصدقاء لنا هناك فإنني لست نادمه ولن انظر للوراء ذلك انه عند الحديث عن الموت والحياة فإنني اخترت الحياة، لأنه كان يوجد تهديد حقيقي على حياتنا في اليمن".
وتشير الصحيفة إلى أن الجولة الصحفية بين يهود اليمن أظهرت أن العديد من النساء لا تقبل الظهور على الرجال، وكذلك لم تقبل العديد منهن التقاط الصور، حيث أثرن البقاء داخل الغرف وعدم التواجد في الصالون في حال وجود أي رجل غريب داخل البيت.
وأشارت الصحيفة إلى أن اليهود اليمنيين يعملون في مجال الزراعة ويتلقون معاشات قليلة، لا تساعد على تطوير أوضاعهم أو حتى اختيار المدرسة لأبنائهم.
وقالت اللجنة الخاصة لليهود اليمنيين انه يتم تحويل مبالغ كبيرة من المنظمات اليهودية لهم، ولكن في النهاية ما يصلهم هو القليل منه ذلك أن الجزء الأكبر يتم الاستيلاء عليه من قبل المسؤولين، وقد أكدت هذه اللجنة انه "تم جمع مبلغ 770 ألف دولار وفقط ما وصل منها 170 ألف دولار والباقي ذهب إلى المسئولين وعلينا أن نصمت ولا نتحدث".