ما الذي يعنيه غزو بوتين بالنسبة لواقعية السياسة الخارجية

د ب أ – الأمة برس
2022-03-08

دمار في خاركيف بأوكرانيا في الأول من آذار/مارس 2022(ا ف ب)

واشنطن: تعني الواقعية في السياسة الخارجية أن التكتيكات والاستراتيجية يتغيران مع تغير الحقائق على الأرض. ولم تعد أفضل سبل ردع غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا مناسبة كثيرا الآن بعد أن تم الغزو.

ويقول السياسي الأمريكي راند بول، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كنتاكي، إن العقوبات والتهديدات بفرض حظر كانت قبل غزو بوتين بمثابة أدوات لردع طموحه. وتم فرض الكثير من العقوبات، التي شملت خط أنابيب نورد ستريم 2 من روسيا لألمانيا. وقبل حدوث أي غزو، رأي الكثير من الدبلوماسيين أن العقوبات أو استفزاز الحظر تماثل قتل الرهينة دون تقديم أي مطالب.

ويمكن القول أن التهديد الألماني بوقف خط أنابيب نوردستريم 2 كان خافتا واعتقد بوتين أن الألمان يراوغون. وكان يتعين أن يرد الألمان على ذلك بأن تهديدهم تم إقراره كتابة صراحة في اتفاق مع الولايات المتحدة لرفض السماح لروسيا باستخدام الطاقة كسلاح.

ولكن في حقيقة الأمر، لم يكن الألمان بالوضوح الذي كان لزاما عليهم، على الأقل علانية، لتوضيح أنهم جادون بالنسبة لإلغاء نوردستريم 2.

ويقول بول في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية إنه في ظل تولي جيرهارد شرودر، وهو مستشار ألماني سابق، مناصب قيادية في شركة خط أنابيب نوردستريم2 وشركة الطاقة الروسية الحكومية روزنفت، كانت الرسالة التي تم ارسالها إلى روسيا هي أنه ربما تكون تهديدات الحكومة الألمانية لخط نوردستريم 2 غير جدية.

ويقول بول إن كل ذلك أصبح الآن ماء تحت الجسر. فنحن نعيش في عالم جديد، أظهر فيه بوتين خطوطه العريضة وقام بغزو دولة أخرى ذات سيادة. ولن يتذكر التاريخ هذا العدوان على أنه عمل عبقري، ولكن كحماقة. وسيكشف الزمن أن بوتين لم يخطىء فقط في سوء تقدير إرادة المقاومة الأوكرانية، بل أيضا في تقدير تضافر الإرادات الأوروبية والأمريكية للوقوف في وجهه.

وأكد بول أن فرض العقوبات قبل الغزو لم يكن ذا مغزى كبير لأنه لم يكن هناك أي إجراء من جانب روسيا يمكن تحديده يؤدي إلى إنهاء العقوبات. وينطبق نفس المنطق على عشرات العقوبات ضد الصين، وإيران، وكوريا الشمالية. فبدون مطالب محددة،تتراكم هذه العقوبات كنوع من المضايقات لكن لم تحقق تاريخيا تغيرات السلوك المطلوبة.

ورغم أن العقوبات التي سبقت الغزو لم تردع بوتين، فإن السؤال هو: هل سوف تغير العقوبات الأكثر قوة ، أو حتى الرفض الكامل لشراء البتروكيماويات الروسية سلوك روسيا الآن. والإجابة غير معروفة ولكن في هذه المرحلة يعتبر القول بأن العقوبات قد تؤدي إلى استفزاز يسفر عن غزو أمر جدلي. فالأمر الأكثر أهمية هو أن فرض العقوبات الآن يمكن ربطه بمطلب محدد، وهو انسحاب روسيا من أوكرانيا.

ويرى بول أن الدبلوماسية تتطلب أخذا وعطاء ولكن في حقيقة الأمر تعتبر الدبلوماسية مستحيلة في وسط غزو. فقبل الغزو، كان السماح بانضمام أوكرانيا للناتو أمرا استفزازيا للغاية ولكن كان يتم طرحه منذ حوالي 12 عاما دون إحراز أي تقدم. وكان الوضع إثارة لضيق روسيا أكثر منه أمر واقع. ومن وجهة نظر روسيا، يعتبر السماح بانضمام أوكرانيا لتحالف عسكري ضد روسيا مماثلا لضم المكسيك لتحالف عسكري مع روسيا ضد الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإنه لو كان منع انضمام أوكرانيا للناتو هو الهدف الرئيسي ليوتين، لكان من السهل أن يستمر في التفاوض. وبعد غزو بوتين أصبحت المطالبات بانضمام أوكرانيا للناتو أعلى صوتا وأفضل استقبالا. وما زال انضمام أوكرانيا للناتو فكرة سيئة وقد تؤدي لحرب عالمية ولكن يتعين عدم التظاهر بأن العمل على إبعاد أوكرانيا عن الناتو هو الهدف الرئيسي لبوتين. فهدفه الرئيسي واضح تماما وهو إعادة تأسيس امبراطورية روسية.

ويقول بول" تنتهي الحرب أحيانا باستسلام غير مشروط. وأشك أن هذا هو الحال بالنسبة لأوكرانيا لأنه من الواضح أن بوتين لم يتوقع مستوى المقاومة من جانب الأوكرانيين. وإذا ما قتل الروس الرئيس الأوكراني، فإنني أتوقع أن النتيجة ستكون حرب مطولة أو تمرد. إن بوتين لم يفكر في أن شعب أوكرانيا وهي محتلة قد يقرر تخريب خط الأنابيب الروسي الذي يعبر أراضيهم. ولم يتوقع بوتين تأثير العقوبات القاسية الموحدة من كل أوروبا والولايات المتحدة. ولم يفكر بوتين في ما سيكون عليه احتلال دولة غاضبة بضراوة.

وأكد بول أنه لا يتوقع أن تتنازل أوكرانيا عن أي جزء من أراضيها، وأنها سوف تواصل القتال ضد الجنود المحتلين لأراضيها بدون نهاية تلوح في الأفق.

ومع ذلك يعتقد بول أن هناك ورقة مغرية يمكن أن تقدمها أوكرانيا إذا كانت تريد انسحاب روسيا الكامل من أراضيها، وهي البقاء دولة محايدة؛ لها قدم في الشرق وقدم في الغرب، رغم عدم رضا الصقور في الكونجرس عن مثل هذه النتيجة. وفي الحقيقة لن تعني حيادية أوكرانيا التخلي عن أي شىء وسوف تمكن أوكرانيا من مشاهدة روسيا وأوروبا تتنافسان لمصلحتها.

وفي ختام تقريره أعرب بول عن مخاوفه من عدم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق إلا إذا نجحت أوكرانيا في جعل ثمن الاحتلال غير مقبول بالنسبة لروسيا. ويخشى بول من أن هناك طريقا طويلا وعنيفا ينتظر أوكرانيا.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي