الغارديان: هل يكسر بوتين المحرمات النووية؟

2022-03-03

السبب الآخر للقلق هو الحالة الذهنية لبوتين، فقد أصبح خطابه يزداد تطرفا يوما بعد يوم، والمشاهد في اجتماعات مجلس وزرائه مقلقة (أ ف ب)

تتوقع أكاديمية نرويجية متخصصة في الإستراتيجية النووية الروسية أن تكون تهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام السلاح النووي جاءت للتأثير على الحسابات الغربية، مشيرة إلى أن التهديدات التي تتعرض لها روسيا خطيرة للغاية إلى الحد الذي لا يمكن معه استبعاد الضربات النووية المحدودة.

وقالت الأكاديمية كريستين فين بروسغارد أستاذة العلوم السياسية بجامعة أوسلو (النرويج) في مقال لها بصحيفة غارديان البريطانية (The Guardian) إن روسيا تدرك خطورة التصعيد النووي، لكن تصريحات بوتين تثير القلق. ورغم أنه أمر وزير دفاعه بوضع قوات الردع النووي الروسية في "نظام خاص من المهام القتالية"، فإن مسؤولين أميركيين وبريطانيين قالوا إنهم لم يلاحظوا أي تغيير، وهذا يعني، على سبيل المثال، أنهم لم يلاحظوا انتشار الصواريخ الأرضية، أو تحميل الطائرات برؤوس حربية نووية، أو الحركة في المخازن المركزية حيث تحتفظ روسيا برؤوسها النووية شبه الإستراتيجية.

وتساءلت بروسغارد: لماذا يعلن بوتين للعالم أنه زاد من الاستعداد النووي؟ مجيبة بأنه ربما أدى غزو أوكرانيا إلى وضع أكثر خطورة مما توقعته القيادة الروسية. فهذا الغزو، حسب الكاتبة، لم يسر وفقا للخطة، بينما استخدم الرد الغربي الكبير نطاقا واسعا من القدرات المتاحة بخلاف المساعدة العسكرية المباشرة لأوكرانيا.

لذا يسعى بوتين، كما فعل مرات عديدة من قبل، للتأثير على الحسابات الغربية من خلال تكرار أن المواجهة مع روسيا قد تنطوي على مخاطر نووية كبيرة، لكن لا يزال من غير المحتمل أن يفكر بوتين بجدية في العمل الانتحاري المتمثل في استخدام الأسلحة النووية ضد الدول الغربية، ومع ذلك، هناك بعض التطورات المقلقة التي تطرح إمكانية الاستخدام النووي المحدود موضع التنفيذ.

وأوضحت أن العقيدة العسكرية للجيش الروسي خلال السنوات الـ12 الماضية، نصت على عدم التفكير في الاستخدام النووي إلا في المواقف التي تهدد وجود الدولة ذاته. ويعتقد معظم المحللين أن هذا قد يعني صراعا حيث تتعرض الأراضي الروسية لهجوم شديد.

صراع محلي

وأضافت أن روسيا لا تحتاج إلى استخدام هذه الأسلحة في أوكرانيا لتحقيق النتيجة العسكرية التي تسعى إليها، إضافة إلى أنها لم تستخدم حتى الآن قوتها التقليدية بالكامل، كما لا تزال تعتبر أن هذا صراع محلي.

وقالت إن دور الأسلحة النووية في مثل هذه الصراعات يتمثل في ردع المزيد من التصعيد، وفي هذه الحالة منع الدعم الغربي المباشر. ومع ذلك، هناك أسباب للقلق.

فقد يدفع الوضع الحالي روسيا إلى مراجعة دليلها، إذ لم يتوقع قادتها أن يتحد الغرب بمثل هذه القوة. وقد تكون روسيا ترى أن الضغط الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي تتعرض له يشكل تهديدا وجوديا. وقد تزيد الوحدة الغربية أيضا من جنون العظمة الروسي فيما يتعلق بالتدخل الغربي الفعلي.

حالة بوتين الذهنية

والسبب الآخر للقلق هو الحالة الذهنية لبوتين، فقد أصبح خطابه يزداد تطرفا يوما بعد يوم، والمشاهد في اجتماعات مجلس وزرائه مقلقة. وهناك تكهنات حول تأثير عزل "كوفيد-19" على ذهنه، كما أن دائرته الداخلية تتكون الآن من المتشددين فقط، والمعلومات التي يزوّد بها قد تكون مضللة أو منحرفة.

وأوضحت الكاتبة أن السيناريو الأكثر إثارة للقلق هو الذي يتم فيه الضغط على بوتين وحشره في الزاوية، دون وجود مخرج، وتصوره بأنه ليس لديه ما يخسره. في مثل هذه الظروف، قد يكون من الممكن تخيل ضربة نووية روسية محدودة للغاية، يكون الغرض منها إحداث تعطيل للصراع، وربما إجبار الخصم على الخضوع. ففي الماضي، ناقش الإستراتيجيون الروس إمكانية استخدام الأسلحة النووية بهذه الطريقة.

لكن القادة الروس -كما تؤكد الكاتبة- لا يستطيعون معرفة ما إذا كانوا سيحصلون على النتيجة المتوقعة من كسر المحرمات النووية، إذ لا توجد طريقة يمكنهم من خلالها التنبؤ بكيفية استجابة العالم التي كانت موجودة منذ الحرب العالمية الثانية.

وتختم الكاتبة بأن القادة الروس يعرفون أن المخاطر ستكون هائلة، ووجودية بالفعل، كما أنهم قلقون بشأن كيفية السيطرة على التصعيد النووي، مشددة على أنهم على يقين بأن الحرب النووية هي أخطر سيناريو يمكن أن يواجهوه.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي