الكاتب الأردني أيمن دراوشة: الكتابات المصطنعة لا تصنع كاتبا ناجحا

2022-02-25

حاوره: عبدالله مرجان

شدد القاص والناقد الأردني أيمن دراوشة على أن الكتابة الإبداعية الحقيقية هي التي تكون وليدة اللحظة والمواقف، وأن الكتابات المصطنعة لا تصنع كاتبا ناجحا أبدا، مؤكدا أن الفشل أكثر من مرة في الكتابة هو بداية النجاح. وأبرز دراوشة أن الكتابة فعلا هي ارتماء في العراء، ومن يدعي ذلك فهو كاتب حقيقي لأنه يعيش المعاناة ولذة ألم الكتابة، بل هي أكثر من ذلك بكثير لأنها وبتعبير أدق انتحار. ووصف الكاتب الحركة الثقافية في وطننا العربي بالمريضة، خاصة بعد تحولها لتصفية حسابات، وتجارة رابحة لأصحاب المؤتمرات، وكذلك الجهات الثقافية التي تدعي الثقافة، ويرفعون من مستوى أشباه مثقفين أو لا ينتمون للثقافة في شيء ويجعلون منهم كتابا عالميين، وهي ظاهرة منتشرة بكثرة وللأسف الشديد في عالمنا العربي.

ومن إصدارته: “حين يهبط الليل” قصة، صدرت في القاهرة عن دار اكتب للطباعة والنشر عام 2007. ومسرحيات للأطفال تأليف مشترك، صدر في عمان عام 2005 عن وزارة الثقافة الأردنية. وله أيضا العديد من البحوث التربوية والأدبية المنشورة في المجلات المحكمة. حصل الكاتب دراوشة على مجموعة من الجوائز الأدبية، أبرزها الجائزة الأولى في الرواية من رابطة الكتاب الأردنيين 1997. الجائزة الأولى في أدب الأطفال مـن رابطة الكتاب الأردنيين 1996.. وعمل في التأليف المسرحي التربوي ، وله أعمال مسرحية معروضة للأطفال مثل: «مسرحية الطيب والحسود».

هنا نص الحوار معه..

في البداية متى تولد لديك شغف الكتابة ؟

لا وقت محدد للكتابة، الكتابة الحقيقية هي التي تكون وليدة اللحظة، والمواقف، هذا الموقف سواء يخصني أو يخص غيري هو ما يولد الإبداع، كما أن المثيرات الحياتية تلعب دورا كبيرا في استثارة الكاتب وتفجير شعوره شظايا تطال القارئ من قوتها، الكتابات المصطنعة لا تصنع كاتبا ناجحا أبدا.

ما هي أهم أعمالك الصادرة، والتي تسعى لإصدارها؟

لديّ العديد من الأعمال الأدبية والفنية التي أقوم حاليا بعرضها مثل، طباعة كتاب “إحداثيات الزمن في اللغة العربية”، ومجموعة أناشيد وقصص للأطفال بمشاركة كاتبة الدراما الأردنية دلال أبو طالب، وأيضا لدي قصيدة فصحى يجري تلحينها الآن في المغرب، بصوت مغربي، ولديّ فيديو غنائي قصير للأطفال عن أهمية الماء، بمشاركة المخرجة العراقية خلود الشاوي ودلال أبو طالب والملحن العراقي محمد كاظم.

يقال إن الكتابة ارتماء في العراء. ما رأيك؟

من قالها هو كاتب حقيقي؛ لأنه عاش المعاناة ولذة ألم الكتابة، فكانت عاطفته كرذاذ عطري ينعش المكلومين، هي فعلا ارتماء في العراء، وبتعبير آخر هي انتحار.

يشاع أنه عندما تنشر كتابا تتورط في محنة الكتابة، ويصير لك أعداء كثر. هل هذا صحيح؟

طبعا صحيح، الغيرة والحقد يتملكان العديد من البشر، وأعداء النجاح يخفون ما يبطنون، وربما صرَّحوا عن حقدهم، كراهية الخير للغير والانشغال بهم سيؤدي حتما إلى سقوط هؤلاء، قبل إسقاط غيرهم، وصولي إلى هذا المستوى يا سيدي كان بسبب حبي للكتّاب وإبداعاتهم فهم من أوصلني إلى هذا المستوى، وهناك من ساعدني أيضا شعرا ونثرا من المغرب بالذات، منهم الشاعر محمد علي الرباوي والشاعر الشاب أنوار أومليلي، وكذلك الملحن المغربي حسين الدرعي، والشاعر القاص حسن مستعد والروائي مصطفى لغتيري، وغيرهم الكثير.

ما رأيك في الحركة الثقافية عربيا؟

الحركة الثقافية في وطننا العربي مريضة، خاصة بعد تحولها لتصفية حسابات، وتجارة رابحة لأصحاب المؤتمرات، وكذلك الجهات الثقافية التي تدعي الثقافة، ويرفعون من مستوى كتاب أشباه مثقفين، أو لا ينتمون للثقافة في شيء ويجعلون منهم كتابا عالميين، وهي ظاهرة منتشرة بكثرة في عالمنا العربي.. ثقافتنا العربية لا تتجاوز حدودها كما هي ثقافات الآخرين.

ماذا عن ظروف الطبع والتوزيع في بلدكم؟

من خلال تجربتي في الطباعة، ثبت لي أن طباعة الكتب لا تعطيك ولا حتى كسرة خبز، ولن ينالك من الطباعة سوى الخسائر المادية، وتكدس الكتب على رفوف مكتبتك، أما دور النشر فهي تعد ولا تنفذ شيئا سوى أقوال لا أفعالا.

طباعة الكتب في جميع أنحاء الوطن العربي فاشلة ثقافيا وماديا، فمن يقرأ اليوم دواوين شعر وقصص وروايات طويلة.. لذلك فأفضل نشر مقال على صفحات مواقع التواصل على طباعة كتب لا يقرأها أحد.

بمعنى آخر هل يجد المثقف دعما من طرف الجهات الوصية على القطاع؟

الجهات الوصية على القطاع  تدعم ناسا معينين، وأصحاب المصالح فقط، أما الكتاب البسطاء فلا يجدون أي دعم ولا أي تشجيع، وربما تحطيم وتدمير أيضا، أنا من جهتي اتجهت للغرب، وأكثر أعمالي أنشرها خارج نطاق الوطن العربي.

ما رأيك في دور المثقف سياسيا داخل بلده؟

لا يقدم ولا يؤخر.

ما هي رسالتك التي تود توجيهها للناشئة من المبدعين؟

لا تكترث لآراء الآخرين وتحطيمهم، سلاحك إبداعك، اقرأ وتعلم فالنت مليء بالمعلومات، وهو خير صديق وخير ملجأ لحل مشكلاتنا الإبداعية ويغنينا عن الأصدقاء والكتاب وحتى المعلمين، اقرأ كثيرا في الجنس الأدبي الذي ترغبه، سواء كان قديما أو حديثا، واستشر أصحاب الرأي، الفشل أكثر من مرة بداية النجاح، ولا تتسرع في طباعة الكتب، الطباعة أصبحت مثل السلام عليكم، ليست ميزة ولا طريق للشهرة.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي