العراق يستقبل ذكرى غزوه باشتعال حرب المحاصصة - مأمون السامرائي

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2010-03-19

يدخل العراق اعتبارا من السبت عامه الثامن للاحتلال، بمرور الذكرى السابعة للغزو الذي بدأته القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها فجر يوم العشرين من مارس- آذار 2003، ولئن توارى كثيرا الحديث عن هذه الذكرى المؤلمة للعراقيين، ظل الحديث عن الانتخابات والنتائج المتوقعة هو الشغل الشاغل، ويتوالى الحديث عن المضاربات والتزوير والانتهاكات، فضلا عن ملامح الحكومة المقبلة، ومن سيكون على رأس الحكومة.

ولم تستطع التقارير الطويلة والعريضة التي تطنب في مدح "دولة الرفاه" التي أنشأها الاحتلال الأمريكي أن تحجب الوضع المأساوي الذي مازال عليها العراق، حيث أصبحت أزماته ومآسيه مادة انتخابية دسمة يتقاتل عليها المتناحرون على السلطة المأجورة للسياسة الأمريكية، بينما يظل الواقع في أسوأ حال وليس هناك أي مؤشرات للتغيير.

وخلال السنوات السبع الماضية، خسر العراقيون أكثر من مليون إنسان بسبب ضربات الاحتلال والعنف الطائفي الذي ضرب البلد بفضل فتن ومخططات الاحتلال، يضاف إلى ذلك تعرض العراق إلى خسائر اقتصادية هائلة جدا بسبب استهداف القطاعات الحيوية فيه مثل قطاع النفط وقطاع الكهرباء، وكذلك القطاع الصناعي، فضلا عن ذلك أن الزراعة في العراق خلال السنوات المذكورة اقتربت من الانقراض نتيجة لعدم توافر المياه والأمن والوقود والبذور والسماد . كما يجب ألا ننسى حالة الفساد الإداري والمالي التي رافقت عمل المسيرة الديمقراطية في هذا العراق الجديد .

لكن المأساة الحية تظل على الدوام هي قضية اللاجئين المبعدين سواء إلى خارج العراق وحتى في داخله.

وقالت منظمة "لاجئون دوليون ريفيوجيز انترناشيونال" غير الحكومية إن مئات آلاف العراقيين الذين نزحوا من ديارهم بسبب الحرب إلى مخيمات يعانون من أزمة إنسانية خطيرة وطلبت مساعدة واشنطن في هذه المسألة.

وقالت المنظمة ومقرها الولايات المتحدة في تقرير عشية الذكرى السابعة لغزو العراق إن من بين المليون ونصف المليون عراقي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في 2006 و2007 يوجد نحو 500 ألف يعيشون في الاكواخ.

وجاء في التقرير أن فريقا من المنظمة زار عشرين مخيما للنازحين العراقيين الذين يعانون من النقص في المياه والمنشآت الصحية ومن اقامتها في احياء فقيرة وتحت الجسور وعلى طول السكك الحديدية وقرب المزابل لإجراء هذا التحقيق.

وأظهر التقرير أن الحكومة العراقية لا تبذل الكثير وربما لا تفعل شيئا لمساعدة النازحين داعيا الولايات المتحدة التي تتحمل مسؤولية خاصة في هذه الأزمة الإنسانية إلى الاهتمام بالنازحين.

وأضاف أنه حتى وان تمكن العراق من تحقيق موارد ضخمة بفضل نفطه فستمر سنوات قبل أن تكون الحكومة قادرة على إعادة بناء البنى التحتية في البلاد وتوفير الخدمات الضرورية الاولى للسكان.

وقالت المنظمة إن دوافع القلق حاليا في مجال الامن تطال الجهود المبذولة في مجال التنمية وبالتالي فان من الحيوي ان تواصل الولايات المتحدة وغيرها من الجهات المانحة دعم برنامج انساني قوي وواسع.

يشار إلى أن عدة منظمات وشخصيات عامة دعت إلى مساعدة العراق ومواجهة أزمة النازحين داعين إلى النظر إلى الاضطهاد والعنف الذي يعاني منه النازحون في العراق رجالا ونساء وأطفالا وخاصة النساء والفتيات اللواتي تضررن بشكل كبير من جراء أزمة النازحين.

ووفقًا لتقارير منظمة الهجرة الدولية، فإنه ورغم تراجع معدلات نزوح وهجرة العراقيين، إلا أن أوضاع المهجرين منهم والنازحين بالفعل، لا تشهد تحسنًا بل تزداد سوءًا.

وكان وضع اللاجئين والمهجرين في الداخل والخارج مدعاة للصراع الانتخابي بين الكتل، وحتى الأحزاب الطائفية من أمثال جماعة مقتدى الصدر والمجلس الإسلامي الأعلى بزعامة عمار الحكيم، وحزب الدعوة بقيادة نوري المالكي التي ارتكبت ميليشياتها جرائم قتل وتهجير لم يشهدها العالم تقريبا منذ الحرب العالمية الثانية، أصبحت خلال الحملة الانتخابية الماضية "تتألم" لآلام المبعدين عن ديارهم.

ولا يثق أبسط المحللين في ادعاءات هذه الأحزاب، لأنها لا تعدو أن تكون دعاية انتخابية، بينما تزداد الخشية إقليميا من الظهور النهائي لنتائج الانتخابات، وتنظر دول عربية مجاورة للعراق بحذر من أن يؤدي ظهور نتائج متقاربة في الانتخابات بين الكتل المتنافسة الى مزيد من التهميش للعرب السنة ويأملون في ان يقاوم أي ائتلاف حكومي يتم تشكيله من الشيعة الذين يتصدرون النتائج نفوذا ايرانيا.

وكان العديد من العرب السنة يريدون أداء أقوى للعلمانيين الذين يأملون الان في ان يحققوا توازنا طائفيا لاي ائتلاف حكومي يمكن ان يشكله رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي.

وقال أحد المراقبين ان "نتائج هذه الانتخابات تظهر ان ثمة موجة شيعية في المنطقة تهدد الامن العربي في المنطقة. ايران لها دور خفي في المنطقة العربية وهي تدعم العناصر الشيعية في المنطقة لاسيما في العراق".

وأضاف ان "السنة في العراق أقلية مشتتة بين الشيعة من ناحية والاكراد من ناحية اخرى. وهذا من شانه ان يخلق عدم استقرار في البلاد".

وأظهرت النتائج الاولية للانتخابات ان المالكي حافظ حتى الخميس على تقدمه بهامش ضئيل على منافسه العلماني اياد علاوي فيما يقترب العراق من الانتهاء من فرز أولي للأصوات في الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من مارس آذار الجاري.

ويأمل العراقيون أن تنهي سنوات من الصراع الطائفي لكن تفتيت الاصوات يشير الى محادثات مطولة ومضنية مستقبلا لتشكيل حكومة.

ومن المتوقع أن يؤدي التقارب في النتائج بين المالكي وعلاوي الذي هيمن أساسا على المحافظات التي تسكنها أغلبية سنية إلى مفاوضات تستمر لأسابيع أو أشهر لتشكيل حكومة جديدة بينما يخرج العراق من سنوات من الصراع الطائفي.

ومن المتوقع ان يكون الاداء القوي لعلاوي بين السنة الذين جرى تهميشهم نتيجة لصعود الأغلبية الشيعية بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 عاملا رئيسيا في المحادثات القادمة لتشكيل الحكومة وفي أمن العراق فيما تستعد القوات الأمريكية للانسحاب بنهاية عام 2011.

ومع فرز ما يقرب من 90 في المئة من الأصوات حققت قائمة "ائتلاف دولة القانون" بزعامة المالكي تقدما بحوالي 40 ألف صوت على مستوى البلاد على قائمة "العراقية" العلمانية التي يتزعمها علاوي الذي كان رئيسا لوزراء الحكومة المؤقتة بين عامي 2004 - 2005 .

وحققت القائمة التي يتزعمها المالكي تقدما في سبع محافظات فيما حققت قائمة علاوي تقدما في خمس بينما حققت قائمة الائتلاف الوطني العراقي الشيعية وقائمة للحزبين الكرديين الرئيسيين في الشمال الكردي تقدما في ثلاث محافظات لكل منهما.

وتظهر التوقعات بالنتائج الكلية للانتخابات وفقا لنسبة 89% من فرز الأصوات في الاقتراع العام و70 % من الاقتراع الخاص بحسب ما أعلنته مفوضية الانتخابات تقدم ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بحصوله على 91 مقعدا، تليه القائمة العراقية بزعامة أياد علاوي بحصولها على 88 مقعدا، ثم الائتلاف الوطني العراقي ثالثا بحصوله على 68 مقعدا، فيما حل التحالف الكردستاني في المرتبة الرابعة بحصوله على 39مقعدا.

وبحسب النتائج الجديدة الصادرة عن مفوضية الانتخابات يبقى المالكي أولا في سبع محافظات من بينها بغداد وهي بابل وكربلاء والنجف والمثنى وواسط والبصرة، في حين حل الائتلاف الوطني الأول في ثلاث محافظات جنوبية هي ميسان وذي قار والقادسية.

وفي الوقت الذي حقق فيه المالكي نتائج متدنية جدا في المحافظات السنية، بقيت نتائج منافسه علاوي جيدة في المحافظات الشيعية، إذ ضمنت النتائج الحالية حصوله على 2 إلى 3 مقاعد في بابل، ومقعد في كربلاء، ومقعد في واسط، ومقعد في القادسية، ومقعدين في البصرة، ومقعد في ذي قار، فضلا عن تصدره في خمس محافظات سنية مع فوارق شاسعة جدا في أربع منها هي الانبار وديالى وصلاح الدين ونينوى بالإضافة إلى كركوك.

وأظهرت النتائج أيضا تراجعا كبيرا بالنسبة لقوائم انتخابية مقارنة بانتخابات 2005 خاصة بالنسبة لقائمة التوافق العراقية التي من المتوقع أن تحصل فقط على 6 مقاعد بعد أن كانت تشغل نحو 44 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته، وفي مقابل ذلك ظهرت قوى برلمانية جديدة مثل "ائتلاف وحدة العراق" بحصولها على 3 مقاعد، وحركة "التغيير" الكردية التي من المتوقع أن تحصل على 9 مقاعد كان التحالف الكردستاني يشغلها في الانتخابات الماضية والذي تراجع هو الآخر من حيث عدد مقاعده بحصوله فقط على 39 مقعدا من أصل 55 في البرلمان المنتهية ولايته.

وجرى الإعلان عن النتائج الأحدث بعد مرور 11 يوما على الانتخابات وهو تأخير أدى إلى تصعيد التوترات وساهم في الاتهامات بحدوث تلاعب في الأصوات. وقدم حزب المالكي شكوى رسمية هذا الأسبوع بعد اتهامات مماثلة من الائتلاف الوطني الموحد المقرب من ايران.

بدورها حذرت قائمة "العراقية" التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي من وجود عمليات تزوير مفضوحة في عمليات فرز وعد أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية، وقالت ان القائمة قدمت العديد من الطعون الى مفوضية الانتخابات وهي بانتظار الرد عليها.

واتهمت المتحدثة باسم "القائمة" ميسون الدملوجي أشخاصا لم تسمهم بالتلاعب بالأرقام وتغييرها بإضافة الأصفار إلى الأرقام الخاصة بقائمة معينة، مشيرة الى"اختفاء وشطب العديد من صناديق الاقتراع التي هي في صالح القائمة العراقية".

وقال قاسم العبودي من المفوضية العليا إن المفوضية ستعلن النتائج في الأيام القليلة القادمة. ولكن إعلان النتائج الرسمية غير متوقع قبل أسابيع.

وقد يدشن الاعلان عن النتائج مرحلة جديدة من الصراع الذي تغذيه الخلافات السياسية والعرقية والمذهبية وتؤججه المصالح الفئوية الضيقة.

ويشيع قلق بين دول عربية - وخاصة الدول الخليجية حيث توجد أقليات شيعية كبيرة - بشأن تداعيات النفوذ الايراني في العراق. وهم يشعرون بالقلق من ان الغالبية الشيعية تحاول حرمان السنة في العراق - الذين كانوا يهيمنون في وقت من الاوقات على الساحة السياسية - من نصيب عادل في السلطة.

وهم يخشون من تدخل ايران في العراق الذي توجد به أغلبية شيعية والتي قد تحرض السكان الشيعة بها ويخافون ايضا من ان عدم الاستقرار في العراق يمكن ان يمتد الى الدول الاخرى.

وقال أحد المحللين ان مصدر القلق الرئيسي بالنسبة للمنطقة هو ان العراق المتشرذم طائفيا يسهل اختراقه من القوى الاقليمية وهنا بالطبع تأتي ايران باعتبارها أكبر دولة في المنطقة تدس انفها في شؤون الدول الاخرى.

وأضاف - وهو يشير الى دول مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط - ان هذا الامر يؤرق دول المجلس بدرجة كبيرة.

وستشكل نتائج أول انتخابات برلمانية في العراق منذ عام 2005 مستقبل البلاد حيث ستختبر مدى استقراره في اعقاب الانسحاب المقبل للقوات الامريكية والصراعات السياسية التي تقوض جهود العراق لاعادة تأكيد ذاته على الساحة العالمية.

وبحسب المراقبين فان العراق الجديد سيكون عراقا يفتقر الى التوازن وان النتائج تظهر تقدم الشيعة. وقالوا ان مثل هذه النتائج تتفق مع ما تريده ايران والائتلافات الشيعية ستكون مع ايران فيما يبدو. وقد يؤدي ذلك الى دخول العراق مرحلة جديدة من العنف.

ولكن تكهنات أخرى تفيد بان حكومة إئتلافية قد تجمع بين الجماعات الكردية والجماعات التي يقودها إياد علاوي قد تمنع الموالين لايران من البقاء في السلطة.

ويرجح ان تستغرق العملية شهورا من المساومات والمواجهات، وهو أمر قد لا يخلو من أعمال عنف من المحتمل ان تندلع بين المتنازعين.

يشار الى ان نسبة المشاركة على الصعيد الوطني بلغت 62,4 بالمئة. وتنافس 6281 مرشحا بينهم 1801 امراة توزعوا على 12 ائتلافا كبيرا وعشرات الكيانات السياسية.

 
 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي