معاريف: إلى الإسرائيليين.. ما فائدة بناء الجدران الفاصلة مع استمرار الاحتلال؟

2022-01-31

خطاب الـ "انفصال" عن الفلسطينيين فيه بعد من الشيطنة للفلسطينيين (أ ف ب)

تسير طوال سنوات أجزاء من اليسار الإسرائيلي على خط رفيع فيه تضارب: من جهة، دعوة لمساواة الحقوق بين الإسرائيليين والفلسطينيين مواطني إسرائيل وسكان “المناطق” [الضفة الغربية]، ومن جهة أخرى عرض سيناريو رعب بأغلبية فلسطينية، ودعوة متكررة لفصل القوات وإقامة جدر بيننا وبينهم.

خطاب الـ “انفصال” عن الفلسطينيين فيه بعد من الشيطنة للفلسطينيين. علينا أن نبقى بعيدين ومنفصلين؛ لأن الربط بين السكان يشكل خطراً على الهوية اليهودية للدولة وعلى أمننا كمواطنين يهود. لهذا السبب، كما يدعون، يجب إقامة الجُدر وتعزيز الحدود، وخلق وضع يكون التفاعل فيه بالحد الأدنى بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كيساريين، يبدو هذا الخطاب استسلاماً للرواية اليمينية-الأمنية، التي تلون عموم المجتمع الفلسطيني كخطر. هذه رواية ترفض إدخال حقوق الفلسطينيين ومصالحهم كمعيار في المعادلة، وترفض تصور مستقبل لا يقوم على أساس العيش على الحراب.

الحقيقة أن علينا رفع النظر وإدراك أن الفلسطينيين، ونحن أيضاً، لن نذهب إلى أي مكان. كل الجدر التي سنبنيها لن تخفي الواقع: بهذه الطريقة أو تلك، علينا أن نتقاسم هذا المجال، أن ننفصل تماماً ولن نتمكن منه. وأكثر من ذلك: انطلاقاً من الفهم بأن كل سكان المنطقة متساوون في حقوقهم وقدراتهم، فليس لي رغبة في الانفصال. بدلاً من الحديث عن الانفصال، اقترح الحديث عن الشراكة وعن بناء مشترك لمستقبل المنطقة وعن التضامن والكفاح من أجل مساواة الحقوق لمن يعيشون منذ عشرات السنين تحت الاحتلال في المناطق المحتلة وتحت التمييز في داخل أراضي إسرائيل. النظرة لمستقبلنا يجب أن تكون مشتركة، نظرة إلى مستقبل إنهاء الاحتلال لنتمكن من السير معاً.

أؤمن بقلب كامل بأن شركائي الفلسطينيين متساوون في الحقوق معي. ولدي رغبة في السماح لهم بتحقيق حقوقهم المدنية والسياسية مثلما هي لأبناء شعبي. أعتقد أن لنا، كإسرائيليين، الكثير مما نكسبه من شراكة حقيقية مع الفلسطينيين في الانكشاف على الثراء الثقافي والفكري الموجود في الثقافة الفلسطينية، ومن الانخراط في المجال الذي نعيش فيه. لم يكن سبب وجوب إنهاء الاحتلال هو إنهاء الدائرة الدموية الفظيعة التي تجبي حياة إسرائيليين وفلسطينيين كثيرين في كل سنة، بل لأن الاحتلال في جوهره مس خطير بحقوق الإنسان الأساس لملايين البشر. علينا أن ننهي الاحتلال ليس فقط لأنه الأمر الحكيم الذي ينبغي عمله، بل وقبل كل شيء لأنه الأمر العادل.

أؤمن اليوم بحل الدولتين، لأنه الحل الأكثر قابلية للتحقق في الوضعية السياسية الحالية، ولأنه سيسمح بواقع يكون فيه أقل ما يكون من الظلم لعموم البشر بين البحر والنهر. علينا السير معاً في الطريق إليه.

 

بقلم: موسي راز

معاريف 31/1/2022







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي