تطويب كاهنين قتلا خلال الحرب الأهلية في السلفادور

أ ف ب - الأمة برس
2022-01-23

رسم للكاهن الكاثوليكي روتيليو غارندي على جدار في إل بايسنال في السلفادور في 9 كانون الثاني/يناير 2022 (ا ف ب)ال بايسنال( السلفادور) - طوّب الكاهنان الكاثوليكيان روتيليو غراندي وكوسمي سبيسوتو ومدنيان آخران قتلوا جميعا في السلفادور لدفاعهم عن الفقراء في بداية الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد بين 1980 و1992، في سان سلفادور السبت بحضور آلاف المؤمنين.
وبني مصلى كبير تم إنشاؤه بسعف نخيل من أجل التذكير بسقوط هؤلاء الضحايا في الحرب الأهلية وبساطتهم، في موقع النصب الرمزي "مونومنتو أل ديفينو سلفادور ديل موندو" في العاصمة.

في هذا المكان، أعلن الرجال الأربعة "طوباويين" أمام ستة آلاف مؤمن بينهم قساوسة وراهبات، في رسالة رسولية قرأها الكاردينال السلفادوري غريغوريو روسا تشافيز، باسم البابا فرنسيس.

وكتب في الرسالة "الآن، سيطلق عليهم طوباويين وسيتم الاحتفال بذكراهم كل عام في الأماكن ووفقا للقواعد التي يحددها القانون".

وقال الكاردينال خلال عظته "يمكن لشهدائنا أن يساعدونا في إعادة اكتشاف الذاكرة والأمل حتى لا نتخلى عن حلم وطن متصالح ومسالم" معربا عن أسفه للاستقطاب الذي يعيشه المجتمع السلفادوري.

وبذلك خصص يوم 12 آذار/مارس لإحياء ذكرى مقتل غراندي وخادم الكنيسة مانويل سولورزانو ونيلسون روتيليو ليموس. أما سبيسوتو فسيتم إحياء ذكراه في 10 حزيران/يونيو.

وأشار الكاردينال روسا تشافيز لوكالة فرانس برس إلى أن "حقيقة قبول الكنيسة رسميا أنهم شهداء تعني أن حياتهم كانت صحيحة وأنهم خاطروا لمساعدة الفقراء ولبوا نداء كلفهم حياتهم".

من جانبها، قالت فيلومينا أومانا التي أتت للمشاركة في هذا القداس من أباستيبيكوي الواقعة على مسافة 60 كيلومترا تقريبا من سان سلفادور "عملية التطويب هي الصواب لهؤلاء الرجال المقدسين".

ولد اليسوعي روتيليو غراندي عام 1928 في إل بايسنال وهي منطقة تقع على بعد أربعني كيلومترا عن العاصمة سان سلفادور، وعيّن في 1972 كاهن أبرشية أغيلاريس، وهي منطقة تعرف بمزارع قصب السكر.

في ذلك المكان، اكتشف سوء المعاملة التي يعانيها العاملون الزراعيون، وندد خلال قداديسه بالظلم والأجور المتدنية وأيام العمل اللامتناهية، وفق ما قال مؤمنون كانوا يشاركون في صلواته.

في 12 آذار/مارس 1977، فيما كان يقود سيارته على أحد طرق إل بايسنال، أردي الكاهن برصاص أفراد من الحرس الوطني السابق الذي حلّ الآن.

وفي الحادث نفسه، قتل فلاحان أيضا: خادم الكنيسة مانويل سولورزانو البالغ 72 عاما ونيلسون روتيليو ليموس البالغ 16 عاما.

وتمثل هذه الاغتيالات بداية القمع الذي شنته القوة العسكرية في خضم الحرب الباردة ونفذته فرق الموت ضد أعضاء الكنيسة الكاثوليكية الذين ينددون بالظلم الاجتماعي.

- الشعلة -
بعد مقتل صديقه روتيليو، حمل رئيس أساقفة سان سلفادور أوسكار أرنولفو روميرو الشعلة وأصبح "صوت الذين لا صوت لهم". وهذا الالتزام أدى إلى اغتياله في شباط/فبراير 1980 خلال إقامته قداسا. وقد أعلن قديسا في العام 2018.

والسبت، طوّب كاهن آخر في سان سلفادور، هو الإيطالي كوسمي سبيسوتو.

وصل الكاهن الفرنسيسكاني إلى السلفادور عام 1950 وعيّن بعد سنوات قليلة كاهنا لأبرشية سان خوان نونوالكو، على مسافة 50 كيلومترا تقريبا من العاصمة.

في أوائل الثمانينات، تلقى الكاهن تهديدات بالقتل. وتستذكر ميريام ماروكوين وهي واحدة من أبناء رعيته "كان يدافع عن كل الأشخاص الذين كانوا في خطر". اغتيل في 14 حزيران/يونيو 1980.

وبهذا التطويب، يرغب البابا فرنسيس في تكريم الكنيسة الأميركية اللاتينية التي تلتزم الدفاع عن الفقراء وترفض الظلم الاجتماعي، وفق الفاتيكان.

وخلال رحلته إلى بنما في العام 2019، أخبر البابا فرنسيس مجموعة من اليسوعيين بأنه كان عند مدخل غرفته إطار فيه قطعة قماش ملطخة بدم أوسكار روميرو وملاحظات في التعليم المسيحي لروتيليو غراندي.

وأكد الكاردينال تشافيز أنه في "حادثي الاغتيال، كان المنفذون عملاء للدولة" قائلا إنه تلقى منهم رسائل "تطلب الصفح" أثناء وجودهم في السجن.








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي