محميات في جنوب افريقيا تحفظ الأسود لكنها تضبط تكاثرها

أ ف ب-الامة برس
2022-01-15

   أحد الأسود في محمية ريتسبرويت في جنوب إفريقيا في 2 كانون الأول/ديسمبر 2021 (ا ف ب) 

تواجه لبوة على أعتاب البلوغ الجنسي عملية جراحية لتعقيمها، منعاً لتزاوجها مع والدها وأعمامها، وهي الذكور الثلاثة الوحيدة الموجودة داخل محمية ريتسبرويت الصغيرة في جنوب إفريقيا.

وتحمي مثل هذه المحميات نحو 700 أسد في جنوب إفريقيا وحدها، لكن إدارتها تتطلب انتباها يتيح تجنّب ازدياد أعداد الأسود وتكاثرها.

ويقول مديرها كيفن ليو سميث وهو يقود سيارة سفاري "في ظل الظروف الطبيعية، لما كان هذا الأمر ليحدث، إذ لكانت الذكور الثلاثة هُجّرت من ذكور أخرى".

وفي المحميات الكبيرة، تجوب الأسود مساحات شاسعة من الأرض تصل إلى 12 ألف هكتار، في حين تبقى الأقوى منها فقط على قيد الحياة، إذ تكافح من أجل الأرض وتتنافس على الطعام مع الحيوانات المفترسة الأخرى.

وتتغذّى آكلات اللحوم الأصغر حجماً من الصغار، ويمكن للذكور أن تقتل بعضها بعضاً.

لكن ليس  لدى الأسود التسعة في محمية ريتسبرويت الكثير لتخشاه، إذ تنتشر الظباء على مساحة 5500 هكتار قرب حديقة كروغر الوطنية، أما العدد القليل جدّاً من الضباع أو النّمور أو الفهود فلا يشكّل تهديداً لها.

أما الذكور الثلاثة الوحيدة في المحمية، فهي أخوة لا ينفصل أحدها عن الآخر.

ويعتبر ليو سميث أنّ "المشكلة الأكبر تتمثّل في التنوع الجيني"، مضيفاً أنّ "الأسود تتكاثر بسرعة كبيرة".

وإذا تُركت الأسود وحدها في مثل هذا المكان الوفير، فستتكاثر بسرعة، وتأكل ما في المحمية ثم تنتقل إلى مزارع الماشية القريبة.

وتستطيع المحمية في الوقت الراهن أن تضم تسعة أسود فقط.

وفي حين تُستخدم طرق لمنع اللبوة من الحمل، تجرى لصغيراتها عمليات جراحية لتعقيمها، وقد خضعت الأكبر من هذه الإناث الصغيرات الأربع عملياً لهذه العملية.

- "إنّها كبيرة" -

يوجّه الطبيب البيطري المتخصص في الحيوانات البرية بيتر رودجرز بندقيته نحو اللبوات الأربع الجالسة مع أمّها في ظل شجرة، وبطونها منتفخة من لحم حمار وحشي قتلته ليلاً.

يصوّب هدفه ويضغط الزناد، فتتشتت اللبوات وتعلق حقنة حمراء مملوءة بدواء مخدّر في رقبة واحدة منها، لتنام بعد عشر دقائق من دون الاستجابة إلى دفعات أقرانها.

يقود رودجرز سيارته نحو الشجرة، ويُبعد اللبوات ليبدأ بالعمل. فيتحرّك الفريق بسرعة، ويغطّي عيني اللبوة المصابة ليحميهما، ويضع مصلاً لها.

  من عملية تعقيم إحدى اللبوات في محمية ريتسبرويت في جنوب إفريقيا في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2021 (أ ف ب)

ويستمر أعضاء الفريق في مراقبة الأفق، حيث تكمن الأسود الأخرى في مكان قريب، ثم يضعون اللبوة البالغ وزنها 140 كيلوغراماً في سيارة دفع رباعية بيضاء اللون.

وتقول إحدى الطبيبات وهي تغلق صندوقاً وتجلس في المقعد الأمامي وبالكاد تنظر إلى اللبوة النائمة خلفها "إنها كبيرة!".

وتُسرع السيارة محدثةً سحباً من الغبار الأحمر ومثيرةً انزعاج الزرافات التي ترعى رؤوس الأشجار، ثم تسلك بعد خروجها من المحمية الطريق الرئيسية نحو المدينة.

- مجموعة "ميتا" -

تستغرق العملية الجراحية نحو أربع ساعات، في ظل مواجهة صعوبات بسبب أمعاء اللبؤة المنتفخة.

ويقول رودجرز وهو يقف بجوار اللبوة التي استيقظت وهي تتقيأ بسبب التخدير "أكلت حماراً وحشياً لذا... كانت معدتها ممتلئة. ما جعل العملية أكثر صعوبة".

ويضيف "إنّها تقنية اقتحامية للغاية. ولكن بمجرد أن يكون لديك أربعة أسوار حول مكان ما، عليك أن تديره".

وأنشأ خبراء الحفظ ومديرو المحمية الصغيرة عام 2010 منتدى لإدارة أسودهم البرية.

ويشرف منتدى إدارة الأسود في جنوب إفريقيا (LiMF) على نحو 700 أسد في 59 محميّة.

وأتاحت جهود المنتدى نموّ عدد الأسود بمعدّل مستدام هو نسبة 2 في المئة سنوياً.

ويقول رئيس مجلس إدارة المنتدى سام فيريرا لوكالة فرانس برس "لو لم نقم بالإدارة... لارتفع عدد الأسود بنسبة 22 في المئة سنوياً"، مضيفاً "الآن يبدو ذلك رائعاً، لكن المشكلة هي أننا لا نملك مساحة كبيرة في جنوب إفريقيا".

وتنقرض الأسود البرية سريعاً على الصعيد العالمي، لكنّ جنوب إفريقيا تضم على مجموعة  وفيرة ومتنامية من هذه الحيوانات يبلغ عددها نحو 3500 أسد أي حوالى 17 في المئة من إجمالي الأسود في العالم.

ويوضح ليو سميث أنّ "المحميات الصغيرة زادت من مجموعات الأسود على مدى السنوات الثلاثين الماضية بنسبة 50 في المئة على الأرجح".

وسيستعاض عن الأسود الذكور في محمية ريتسبرويت بالأسود الأصغر عندما تكبر، وبعد ذلك ستُحرر بعض الإناث من وسائل منع الحمل.

ويشير ليو سميث إلى أنّ محميات أخرى ربّما تأخذ هذه الأسود عندما تكبر، لافتاً إلى انّها "ستكون مرغوبة جدّاً لأسباب تتعلّق بالتصوير".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي