مهرجان القدس السينمائي الدولي يصارع في ميدان السياسة.

السينما في فلسطين على خط المواجهة

2022-01-14

السينما تقاوم كل الظروفنضال قوشحة *


نظمت الدورة السادسة من مهرجان القدس السينمائي الدولي في الفترة ما بين التاسع والعشرين من نوفمبر وحتى السادس من ديسمبر الماضي في مدينة غزة بالتعاون مع منظمة رؤية شبابية.

وشارك في المهرجان نحو 102 فيلما من 23 دولة عربية وعالمية.

وبلغة الأرقام، شكلت الدورة تقدما ملموسا في أعمال ونشاطات المهرجان الذي انطلق عام 2009، فقد توسعت مسابقاته وأقيمت تحت مظلته نشاطات موازية كان منها: تنظيم ورشة عمل سينمائية مع طلاب التخصص في جامعة الأقصى كلية الإعلام بمشاركة المخرجين أشرف الهواري وريما محمود، كما نظمت مسابقة للسيناريو، وتم تكريم ثلاث شخصيات فنية هامة هم الكاتب وليد سيف والمخرج الراحل حاتم علي والمخرج نصري حجاج. كما أضيفت للمهرجان مسابقتان واحدة لأفلام الموبايل والثانية لأفلام النقاد.

وفي نشاط معرفي قدم المهرجان إصدارا سينمائيا من خلال كتاب حمل عنوان “دراما حاتم علي والقضية الفلسطينية” صدر عن دار موازييك للدراسات والنشر في القاهرة وهو من إعداد السورية لمى طيارة.

وقال رئيس المهرجان عزالدين شلح عن الكتاب “جسد المخرج الراحل حاتم علي للأجيال العربية من خلال التغريبة الفلسطينية رواية النكبة الفلسطينية، وأصبحت الأجيال الفلسطينية والعربية تعرف تفاصيل النكبة والظلم الذي وقع على الشعب الفلسطيني، وبدا لجيل النكبة وكأنهم يشاهدون ذواتهم من خلال دراما التغريبة الفلسطينية، واستطاع أيضا أن يوثق العلاقة مع الأجيال اللاحقة لتعيش نكبة الأجيال السابقة”.

أهداف سياسية

لا يخفى أن للمهرجان دورا سياسيا هاما كونه يشكل منصة فنية عالمية متقدمة، لمنع سلب الهوية الثقافية والدينية والسياسية لمدينة القدس العربية ومنع تهويدها، وهذا ما يستلزم وجود جهود تنظيمية موازية على الخط الوطني والسياسي.

وفي ذلك يقول رئيس المهرجان لصحيفة “العرب”، “المهرجان له مكانة سياسية ودينية، كونه يحمل اسم القدس، ويأتي لدحض ادعاءات إسرائيلية كاذبة ومزيفة يروجها مهرجان إسرائيلي يحمل الاسم نفسه، وهو مهرجان تم تأسيسه من قبل السينمائية الإسرائيلية ليا فان لير عام 1982 أي قبل نحو 40 عاما في محاولة للترويج للقدس أمام المجتمع الدولي على المستوى الثقافي والفني وخاصة السينمائي على أنها إسرائيلية”.

المخرج الراحل حاتم علي جسد للأجيال العربية رواية النكبة الفلسطينية واستطاع أن يوثق العلاقة مع الأجيال اللاحقة

و”قد بدأ المشاركون في مهرجان القدس السينمائي الدولي الفلسطيني، يدركون بأن هناك مهرجانا فلسطينيا يحمل اسم القدس، وهذا يساهم فعليا في تعديل المفاهيم الخاطئة لدى المثقفين وخاصة السينمائيين، ونحن نعمل من أجل توسيع حجم المشاركات الدولية سواء كانت من ناحية الأفلام أو لجان التحكيم، ليكون المهرجان مؤثرا بدرجة أكبر وأعمق في المجتمع الدولي، وهو ما يساهم أيضا في التأكيد على الهوية الفلسطينية والرواية الفلسطينية بشأن مدينة القدس وبأنها مدينة فلسطينية عربية”.

ويتابع المهرجان انتظام دوراته في ظروف بالغة الصعوبة من حيث إيجاد غطاء تمويلي مناسب له أو من خلال مواجهة الظروف السياسية وخاصة الظروف الطارئة التي تقف عائقا أمامه، وكان من أحدثها جائحة كورونا وتداعياتها على المهرجانات السينمائية في العالم بأكمله.

وعن ذلك يقول عزالدين شلح لـ”العرب”، “نحن نعمل في ظروف حصار مطبق على قطاع غزة، وبموازنة تكاد لا تكفي لثمن السجاد الأحمر في المهرجانات الدولية. التمويل عائق حقيقي في تنفيذ المهرجان ولكننا نعي أن لدينا مهرجانا من نوع خاص، فنحن نؤمن تماما بأهمية انعقاده، لذلك فإن كل طاقم عمل المهرجان يعمل بشكل دؤوب من أجل تنفيذ استمرار المهرجان على الوجه المطلوب”.

ويتابع شلح “حين تتبلور الإرادة الكاملة لدى طاقم العمل نكون على ثقة بأننا سوف ننجح في تنفيذها، وهذه الإرادة تأتي انطلاقا من إيماننا بأن المهرجان يحمل اسم مدينة القدس، العاصمة العتيدة للدولة الفلسطينية. إن الإرادة الفلسطينية من نوع خاص، فلقد شاهدنا كيف حفر ستة أسرى فلسطينيين نفقا بملعقة طعام لينالوا حريتهم، ونحن ندرك أن هذا المهرجان يساهم في الوصول إلى الحرية، نجسد فيه اسم القدس فلسطينيا في المحافل الدولية”.

وعن مواجهتهم لجائحة كورونا وتجاوزهم لأخطارها يبين “اتبعنا إجراءات السلامة اللازمة من أجل استقبال جمهور غزة الشغوف والذي ينتظر انعقاد المهرجان للاستمتاع بأفلامه، ونحن نعمل بكل جهد من أجل توفير أفلام حديثة قوية، تحمل رسائل إيجابية سواء كانت وطنية أو إنسانية، فقضيتنا الفلسطينية هي قضية إنسانية بالدرجة الأولى، وبذلك جذبنا جمهورا كبيرا يتفاعل مع المهرجان”.

تجديد وطموح
لا يراوح مهرجان القدس في مكانه بل يقدم دائما أفكارا جديدة وحديثة، إذ وسعت هذه الدورة طيف لجان التحكيم التي ضمت شخصيات عربية وعالمية، حيث تألفت لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة من المخرجة الفلسطينية مي المصري رئيسا وعضوية كل من: الفنانة المصرية بوسي، الفنان السوري قاسم ملحو، الكاتبة المغربية يسرا طارق والمخرج الفلسطيني أشرف الهواري.

أما لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية فقد تشكلت من المخرجة الألمانية مونيكا ماورير رئيسا، وعضوية كل من: المخرجة الجزائرية ياسمين شويخ والمخرج التونسي محمود الجمني والمخرج الفلسطيني رائد دزدار والمخرجة الفلسطينية ريما محمود. كما تشكلت لجنة أفلام الهواة من المخرج فتحي عمر وخالد الحلبي والمخرج ماهر العفيفي.

وأضاف المهرجان في تجديداته جائزتين، هما جائزة أفلام الموبايل وجائزة النقاد التي تألفت من الناقد المصري طارق الشناوي رئيسا وعضوية كل من عرفان رشيد من العراق ومصطفى الطالب من المغرب ولمى طيارة من سوريا ونيفين أبولافي من الكويت.

وكان في لجنة تحكيم مسابقة السيناريو كل من الكاتبة السورية ديانا جبور رئيسا وعضوية كل من السيناريست المصري عاطف بشاي والسيناريست البحريني أمين صالح والكاتبة الفلسطينية – الأردنية إيمان السعيد والكاتب والناقد الفلسطيني عبدالرحمن بسيسو.

وعن ذلك يقول شلح “للعرب”، “أضفنا جائزتين، الأولى جائزة الموبايل تماشيا مع خصوصية الوضع الفلسطيني، فالأحداث الأمنية في فلسطين متواصلة بشكل يومي، لذلك رغبنا في مشاركة الشباب والصبايا الذين يصورون الأحداث وتقديم المادة المصورة في صناعة أفلام قصيرة، وهي أفلام الموبايل، فنحن نشاهد الأخبار أو الأحداث في نشرات الأخبار”.

وأضاف “لكن هدف المهرجان من إضافة هذه الجائزة هو توعية الشباب ودفعهم إلى التفكير في عمق الحدث، وكيفية تطويع الأحداث اليومية لصناعة السينما، وليكون ذا رسالة مؤثرة، فنحن نحتاج إلى رسائل سينمائية وليس رسائل إخبارية”.

ويتابع عن جائزة النقاد المستحدثة “أضفنا في الدورة السادسة جائزة النقاد لتوسيع المشاركات الدولية سواء الخاصة بالأفلام أو بلجان التحكيم، فنحن في إدارة المهرجان لدينا توجه بأن يكون مهرجاننا سينمائيا دوليا له تأثير في المجتمع الدولي، لذلك سوف نعمل في الدورات القادمة على تشكيل لجنة النقاد من جنسيات دولية مختلفة”. أما بخصوص الجائزة “فقد كانت ‘جائزة حاتم علي للجنة النقاد’ وفي كل دورة سوف يتم اختيار سينمائي خدمت سينماه القضية الفلسطينية لتكون جائزة النقاد باسمه”.

وعرض المهرجان في حفل افتتاحه فيلم “بين الجنة والأرض” وهو الفيلم الحاصل على العديد من الجوائز السينمائية العالمية للمخرجة نجوى النجار. أما في الختام فقدم فيلم “الهدية” لمخرجته فرح النابلسي الذي حصل على جوائز عالمية وسيمثل السينما الفلسطينية في الأوسكار العام الحالي.

وعن آفاق العمل للدورة السابعة والجديد الذي ستحمله يتابع رئيس المهرجان “بدأنا بعد انتهاء الدورة الأخيرة مباشرة بالتحضير للدورة القادمة، وهي السابعة، وسوف نعمل فيها على اختيار أفلام أقوى وأحدث من الدورات السابقة، كما سيشارك في الدورة عدد من الأجانب في مختلف لجان التحكيم، وسنعمل على تحقيق اختراق في الحصار المفروض على غزة بأن نستضيف عددا من المخرجين ومن لجان التحكيم، آملين أن تنجح هذه المحاولة، كما سنعمل على توجه جديد بأن ننجح في الدورة القادمة بتقديم العروض بشكل مستمر ومنتظم على مدار العام، خاصة أنه لا يوجد في غزة صالة واحدة للعرض السينمائي، حيث إن الجمهور في غزة متعطش لمشاهدة الأفلام والتعرف على الثقافات الأخرى”.


*كاتب سوري








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي