عشرات الآلاف يتظاهرون من أجل الديموقراطية بعد ثلاث سنوات على "الثورة" في السودان

أ ف ب-الامة برس
2021-12-19

 شبان سودانيون يرفعون أعلاما وطنية في تظاهرة ضد الحكم العسكري في العاصمة الخرطوم في 19 كانون الأول/ديسمبر 2021 (ا ف ب)

الخرطزم: نزل عشرات آلاف السودانيين الى الشوارع الأحد 19ديسمبر2021، في الخرطوم للمطالبة بحكم مدني ديموقراطي بعد ثلاث سنوات على "الثورة"  التي أطاحت عمر البشير واحتجاجا على هيمنة لجيش علة السلطة.

وبالقرب من القصر الجمهوري في العاصمة السودانية، أطلقت الشرطة بعد الظهر القنابل المسيلة للدموع على آلاف المحتجين كانوا يهتفون ضد قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان مرددين "الشعب يريد اسقاط البرهان"، بحسب صحافيي فرانس برس.

وتمكن ألاف المتظاهرين في منطقة أم درمان (غرب العاصمة) من عبور أحد الجسور بعد أن فشلت قوات الأمن المتمركزة هناك في السيطرة عليهم، بحسب ما قال  لفرانس برس الشاهد العيان محمد حامد.

واثر انقلاب الخامس والعشرين من تشرين الأول/اكتوبر الذي قاده البرهان وما تبعه من قمع للاحتجاجات أوقع 45 قتيلا ومئات الجرحى، تريد المنظمات التي أشعلت الانتفاضة ضد البشير أن تعيد تعبئة 45 مليون سوداني يعيشون في ظل تضخم بلغ 300 بالمئة، ولكن هذه المرة ضد العسكريين.

وعشية هذه التظاهرات حذر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، الذي عزله البرهان وأقال حكومته قبل أن يعيده الى منصبه الشهر الماضي ولكن من دون حكومته، من "انزلاق البلاد نحو الهاوية".

وقال حمدوك في كلمة وجهها الى السودانيين مساء السبت "نواجه اليوم تراجعا كبيرا في مسيرة ثورتنا يهدد امن البلاد ووحدتها واستقرارها وينذر ببداية الانزلاق نحو هاوية لا تبقي لنا وطنا ولا ثورة"، معتبرا أن "الاتفاق السياسي هو أكثر الطرق فعالية وأقلها تكلفة للعودة الى مسار التحول المدني الديموقراطي".

ومنذ ساعات الصباح الأولى، أغلقت قوات الجيش والشرطة الجسور الرئيسية التي تربط وسط الخرطوم بمنطقتي أم درمان (غرب العاصمة) وبحري (شمال) لمنع المتظاهرين من الوصول الى مقر القيادة العامة للجيش.

وشاهد احد صحافيي فرانس برس قوات من الجيش تضع كتلا اسمنتية في عدد من الجسور التي تربط وسط الخرطوم بأم درمان وبحري. كما تمركزت بجانب الجسور سيارات نصبت على بعضها مدافع رشاشة، وبجانبها جنود مسلحون.

واغلق الجيش كل الطرق المحيطة بمقر قيادته في وسط المدينة بسيارات مسلحة واسلاك شائكة وحواجز أسمنتية. واغلق شارع المطار، اهم شوارع المدينة، بسيارات عسكرية مسلحة.

وخلت شوارع وسط الخرطوم من المارة والسيارات باستثناء حركة ضئيلة وأقفلت المحلات التجارية ابوابها وانتشر جنود من شرطة مكافحة الشغب عند التقاطعات الرئيسية وهم يحملون قاذفات القنابل المسيلة للدموع.

وفي جنوب الخرطوم رفع المتظاهرون لافتات تدعو الى "حصار قصر" البرهان وهتفوا "الشعب أقوى أقوى والردة مستحيلة".

ودعت لجان المقاومة بالأحياء السكنية وتجمع المهنيين السودانيين ( تحالف نقابي ) وتحالف الحرية والتغيير، الذي قاد الاحتجاجات ضد البشير، الى تظاهرة في وسط الخرطوم تتجه نحو القصر الرئاسي للمطالبة بتنحي الجيش من السلطة وتسليمها الى المدنيين بمناسبة الذكرى الثالثة ل"الثورة" على البشير.

 ففي 19 كانون الأول/ديسمبر 2018، وبعد أن ضاعف البشير المعزول دوليا سعر الخبز ثلاث مرات، خرج السودانيون الى الشوارع يطالبون باسقاط النظام ما اضطر الجيش الى عزله بعدها بأربعة أشهر.

واختار السودانيون ذلك اليوم لأنه في التاريخ نفسه من العام 1955 حصل السودان على استقلاله بعد أن كان يخضع لحكم ثنائي بريطاني مصري.

-"سيطرة كاملة من الجيش"-

وقال أشرف عبد العزيز رئيس تحرير صحيفة "الجريدة" المستقلة لوكالة فرانس برس إن "الانقلاب وضع عراقيل أمام التحول الديموقراطي وجعل العسكريين يسيطرون بصورة كاملة على السياسة والاقتصاد".

ولا أحد يعرف حصة الجيش في الاقتصاد السوداني ولكنه يسيطر على شركات عديدة تعمل في مجالات متنوعة من تربية الدواجن الى الانشاءات.

وأعاد الجيش رئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك ولكن من دون أعضاء حكومته. كما تعهد باجراء انتخابات حرة في تموز/يوليو 2023، الا أنه لم يتم بعد تشكيل حكومة جديدة بدلا من تلك التي حلها البرهان في 25 تشرين الأول/اكتوبر.

في المقابل يجد أنصار الحكم المدني الديموقراطي، الذين يتهمون حمدوك ب"الخيانة" صعوبة في فرض أنفسهم على أرض الواقع. فقد كانوا منقسمين قبل الانقلاب ولا يزالون حتى الآن غير قادرين على الاتفاق.

مع ذلك، يعتقد خالد عمر وزير رئاسة مجلس الوزراء السابق والقيادي في تحالف الحرية والتغيير الذي قاد الاحتجاجات ضد البشير أن "الانقلاب نكسة" في طريق التحول الديموقراطي، لكنه "فرصة لتصحيح النواقص التي شابت الصيغة السابقة" للحكم الانتقالي.

- خمسة ملايين قطعة سلاح -

فشلت الشراكة بين المدنيين والعسكريين، إذ كان يفترض أن يتولى المدنيون رئاسة مجلس السيادة لكن العسكريين استطاعوا أن يمددوا بالقوة وجود البرهان على رأس هذا المجلس عامين اضافيين.

وفي الوقت نفسه، لم يقدم أنصار الحكم المدني حتى الآن أي خطة عمل، وفق الدبلوماسيين الذين يلتقونهم بانتظام.

ويقر خالد عمر بذلك. وقال "اذا لم يرتفع الفاعلون السياسيون الرئيسيون بمستوى أدائهم ولم تقم المؤسسة العسكرية بالنأي بنفسها عن السياسة، فإن كل السيناريوهات واردة".

ويحذر مراقبون من أن السيناريو الأسوأ قد يحدث في السودان حيث أوقعت النزاعات الداخلية على مدى العقود الثلاثة الأخيرة مئات آلاف القتلى، خصوصا مع وجود خمسة ملايين قطعة سلاح في أيدي المدنيين، وفق الأرقام الرسمية.

وبالفعل قتل خلال الشهرين الأخيرين قرابة 250 مدنيا في دارفور في صدامات بين رعاة مواش ومزارعين وهي نزاعات تتجدد كل عام في التوقيت نفسه وكان يفترض أن تتم تسويتها عبر اتفاق السلام الذي أبرمته الخرطوم مع حركات التمرد في الاقليم.

ولكن هنا كذلك أخفقت السلطات الانتقالية اذ كان يفترض أن تنتشر قوات محلية لمنع هذه الصدامات. الا أنه لم يتم تشكيل هذه القوات أصلا "والاخطر الان أن القبائل اصبحت تستعين بافرادها في الحركات المسلحة والدعم السريع للقتال معها"، حسب أشرف عبد العزيز.

والنتيجة وفقا لعبد العزيز هي "انتشار السلاح بين ايدي المواطنين".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي