هآرتس: إسرائيل تلوح بـ"مسدس فارغ" لمواجهة نووي إيران

2021-12-12

إيران بعد سنة تقريبا من انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي في 2018 بدأت بخرق منهجي للاتفاق (أ ف ب)

مع احتدام النقاش الداخلي لدى مختلف المحافل العسكرية والأمنية والسياسية للاحتلال الإسرائيلي حول مواجهة المشروع النووي الإيراني، شككت صحيفة "هآرتس" العبرية، في قدرة "تل أبيب" على القيام بهجوم ناجح ضد إيران.

ونوهت الصحيفة في تقرير للخبير الإسرائيلي عاموس هرئيل، إلى أنه من خلال التصريحات والتقارير المختلفة التي نشرت في الأيام الماضية، "تولد انطباع مضلل، بأن محادثات فيينا ستنتهي بنتيجة سيئة لإسرائيل، والأخيرة من المؤكد أنها ستهاجم المنشآت النووية الإيرانية لوقف هذه المؤامرة، ولكن عمليا فإن الوضع يختلف بشكل واضح".

حرب إقليمية

وأضافت: "أولا، لأن وضع المحادثات حاسم ولكنه غير نهائي، وثانيا، أن التهديد بالهجوم لم يعد يثير العالم، لا سيما بعد أن كشفت الخلافات الداخلية الحادة التخلي عن الخيار العسكري ضد إيران في السنوات الأخيرة".

ولفتت إلى أن "هجوما جويا إسرائيليا على إيران، أمر يخضع الآن لنقاش مهني حاد، ربما كان هناك احتمالية واقعية قبل عقد، والآن بدأ الجيش الإسرائيلي بتحديث الخطط العملياتية، وكما يبدو، فإنها ستنقضي بضع سنوات قبل أن يتم فحص هذا الأمر بجدية، وعندها ستكون حاجة لفحص احتمالات النجاح أو المخاطرة، وإمكانية أن يقود الهجوم إلى حرب إقليمية، ستتعرض فيها الجبهة الداخلية في إسرائيل لضرر غير مسبوق.. بكلمات أخرى، إن إسرائيل تقريبا تلوح بمسدس فارغ من الذخيرة في هذه الأثناء".

وذكرت الصحيفة، أن إيران بعد سنة تقريبا من انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي في 2018، بدأت "بخرق منهجي للاتفاق، بصورة تقربها من إمكانية إنتاج القنبلة، وبعد العودة للمحادثات، تبين أن الرئيس الإيراني الجديد، إبراهيم رئيسي، أملى على الوفد الإيراني إلى فيينا خطا متشددا، فالمحادثات انتهت بدون اتفاق وعقد جلسة أخرى الخميس لكن النقاش انتهى بعد ساعة".

وأشارت إلى أن "هناك خلطا بين مراكمة كمية كافية من اليورانيوم المخصب لإنتاج قنبلة وبين استكمال كامل العملية، بما في ذلك تركيب القنبلة كرأس نووي متفجر على صاروخ باليستي، وبينما إسرائيل تتحدث عن استعدادات إيرانية لبدء التخصيب بمستوى عال (90 في المئة)، فإنه في هذه الأثناء ليست هناك خطوات فعلية، وفي ما يتعلق بالرأس المتفجر، يمكن أن يستغرق سنتين، وربما سترغب إيران في الاكتفاء بمكانة دولة حافة نووية، بصورة تحسن قوة مساهمتها للمدى البعيد دون المخاطرة بمواجهة أشد مع الدول العظمى".

ونبهت "هآرتس"، إلى أن "فشل جولة المحادثات الجديدة يمكن أن يؤدي فيما بعد لتغير تدريجي في موقف الإدارة الأمريكية، وإذا تبين للرئيس جو بايدن أنه لا يستطيع إعادة إيران إلى الاتفاق الأصلي، وأن مقاربة اتفاق محدود مقابل رفع جزئي للعقوبات، غير واقعية، فإنه حينها قد يوافق على إعادة النظر في خيارات أخرى، علما بأن تل أبيب معنية بعقوبات أكثر شدة، إلى جانب إشارات أمريكية تدل على وجود تهديد عسكري".

مواجهة مدهشة

وقالت: "لا يدور البحث في إسرائيل عن عمل ضد المشروع النووي فحسب، بل أيضا عن منافسة استراتيجية طويلة المدى مع الإيرانيين، فهذه معركة معقدة، وهي غير محددة الزمن، وليس بالضرورة أن يكون هناك حسم واضح في نهايتها، وإسرائيل لا تميل للتفكير بمفاهيم أو فترات زمنية كهذه، ولكن إيران دولة عظمى إقليمية ضخمة، تعمل استنادا لوعي تاريخي قوي ونظرة مختلفة للزمن، وعلى مدى العقود الأخيرة أظهر النظام في طهران قدرة على المواجهة مدهشة مع أزمات وأوضاع معقدة".

وعلى هذه الخلفية، قالت هآرتس، إن "التبجح في إسرائيل بنية إسقاط النظام غير واقعي، ومن المحتمل المساهمة في إضعافه، ولكن إذا إنهار النظام في النهاية، فهذا سيحدث نتيجة عمليات داخلية، ورغم أن خطط القصف جمدت، كما قلنا، إلا أن إسرائيل لم تجلس حقا بهدوء أمام إيران في السنوات الأخيرة، فكانت هناك عمليات ضد إيران تضمنت: اغتيال علماء، وهجمات سايبر، وهجمات بحرية وهجمات جوية واسعة على قواعد مليشيات تؤيد إيران في سوريا، وضربا منهجيا لقوافل تهريب السلاح من إيران لحزب الله".

وبينت أن "إسرائيل في حرب السايبر رغم تفوقها، فإنها ما زالت معرضة للإصابة، كما أن المعركة البحرية تم تجميدها بعد أن اكتشفت إسرائيل أنها تجد صعوبة في توسيع قدرتها على الحماية، والصورة تتعقد أكثر عندما نصل إلى الهجمات في سوريا، وإسرائيل تزعم أنها تحقق نجاحا كبيرا في عمليات القصف الموجهة ضد تمركز إيران في سوريا".

وفي المقابل، أقرت "هآرتس"، بأن "هناك نجاحا محدودا ضد تهريب المعدات لتحسين دقة الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوية المتطورة إلى لبنان"، مرجحة أن "حزب الله يوجد على عتبة القدرة على إنتاج ذاتي كبير لمنظومات زيادة الدقة على في لبنان، وهذا تطور اعتبر في السابق خطا أحمر".

وأكدت أن "المعضلة الإسرائيلية ستزداد في 2022"، متسائلة: "هل يجب علينا مهاجمة مواقع الإنتاج والمخاطرة بنشوب حرب؟".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي