أديل في ألبومها الجديد: بين غناء القلب وآلامه

2021-11-30

مروة صلاح متولي

أصدرت النجمة البريطانية أديل ألبوماً جديداً بعنوان 30 هو رابع ألبوماتها في مسيرة موسيقية بدأت عام 2008 بنجاح هائل استمر حتى اليوم، ويعكس الألبوم ما وصلت إليه هذه المغنية من احتراف موسيقي وتطور صوتي وخبرة فنية شاملة، ونضج شخصي وعاطفي أيضاً، يكون ثمنه في بعض الأحيان الكثير من الألم، ولا يعني النضج الرسو على شط الحكمة واستتباب الأمور وامتلاك الإجابة على الأسئلة كافة، ومعرفة الأفعال اللازمة، فالحيرة لا تزال قائمة والإحساس بالضعف والضياع أحياناً، والتراوح بين فقدان الاتزان والتشبث بأي شيء من أجل استمرار الوقوف وعدم السقوط والتهاوي، لكن يتمثل النضج في اختلاف الرؤية، أو ربما وجودها لأنها لم تكن موجودة من قبل، وطرح الأسئلة ومحاولة الوصول إلى ما غاب من إجابات.

منذ اللحظة الأولى تُدخل أديل المستمع في إحساس ما ودرجة معينة من الحزن والكآبة، تلك التي لا يقدر معها المرء أن يحدد هل هو بخير أم لا، وحافظت طوال الألبوم على هذا الجو الذي خلق ترابطاً وتماسكاً بين الأغنيات كافة، وإن اختلفت من حيث الفكرة والأداء والإيقاع الموسيقي، وربما يشعر المستمع بأن المغنية ألقت عليه شحنة من المشاعر القلقة الحزينة، كان الحل الأفضل للتخلص منها هو تصديرها إلى الآخرين، واستخدمت في سبيل ذلك كل طاقاتها التعبيرية الموسيقية والغنائية، بالإضافة إلى الانفتاح المطلق على النفس وتدريبها على البوح.

قامت أديل بكتابة أغنيات الألبوم، وعملت مع بعض الأسماء المهمة من صناع الموسيقى حول العالم على تلحينها وتنفيذها، فجاءت في إطار البوب والسول والجاز، وتلون الصوت وتنوع الأداء، بما يلائم هذه الأنواع الموسيقية، التي تداخلت وامتزجت سماتها، لكن الغلبة تكون دائماً للبوب، ويظل هو الطابع الأبرز، والأكثر انفتاحاً على بقية الأنواع الأخرى، وكذلك الأكثر قدرة على استيعابها، فيشعر المستمع بثراء الموسيقى، ويلاحظ ملامح تأثرها هي نفسها بالاستماع إلى أنواع موسيقية مختلفة قديمة وحديثة، من خلال لمسات الجاز الخفيفة، أو تأثيرات السول، ورغم حداثة الغناء إلا إنه قد يذكر ببعض المغنيات الأمريكيات من أزمنة قديمة مثل كإيلا فيتزجيرالد وأريثا فرانكلين، وغيرهما ممن تأثرت بهن أديل على ما يبدو.

منذ اللحظة الأولى تُدخل أديل المستمع في إحساس ما ودرجة معينة من الحزن والكآبة، تلك التي لا يقدر معها المرء أن يحدد هل هو بخير أم لا، وحافظت طوال الألبوم على هذا الجو الذي خلق ترابطاً وتماسكاً بين الأغنيات كافة، وإن اختلفت من حيث الفكرة والأداء والإيقاع الموسيقي.

من خلال بداية توحي بأنها سينمائية إلى حد ما، تغني أديل أول أغنيات الألبوم التي تحمل عنوان Strangers By Nature بأداء جديد وجميل، يستطيع أن يجذب حتى من لا يفضل صوتها أو أسلوبها في الغناء، ويرى أن فيه الكثير من المبالغة والضغط على الصوت من أجل استعراض القدرات، فيكون الأداء أكبر وأضخم مما تتطلبه الأغنية والمشاعر المراد التعبير عنها، لكنها تلتزم في هذه الأغنية الجديدة بطبقة منخفضة من الصوت لا تفارقها نحو الأعلى كثيراً، بل تذهب إلى الهمهمة التي تخلق المزيد من الهدوء الذي يلائم أجواء حزينة يغلفها الصمت عادة، بعد انتهاء كل شيء، حيث تكون أول كلماتها «سأذهب بالورود إلى مقبرة قلبي» تبدو الأغنية كأنها خرجت للتو من أحد الأفلام الرومانسية القديمة، تغنيها بطلة مجروحة المشاعر تسير وحيدة في مواجهة خساراتها، والجميل أيضاً في هذه الأغنية هو انسياب الغناء وتنغيم الكلمات بطريقة تجعلها متصلة ببعضها، مع التقليل من التقطيع وتكسير الجمل، ما يحقق راحة أكبر للأذن ويجعلها أكثر تقبلاً للموسيقى والصوت.

يعبر الألبوم عن مرحلة من القلق في مواجهة الحياة، وعن تجارب شخصية للمغنية التي قد يرى البعض أنها تبالغ درامياً، لكنها تغني من القلب وتتألم من القلب.

أما ثاني أغنيات الألبوم Easy On Me فهي التي اختارتها أديل ليتم تصويرها، وهي من أغنياتها التقليدية بأسلوبها الصوتي المعتاد الذي قد يكون المفضل لدى الغالبية من معجبيها، ومن الأمور الجديدة أيضاً في هذا الألبوم مشاركة طفلها في أغنية My little love حيث يتحدث إليها ببعض الكلمات التي تعبر عن مشاعر طفل صغير يعاني من طلاق أبويه، بينما تخبره الأم بأنها تحبه وتحب طليقها أيضاً لأنه أهداها هذا الطفل، وما إلى ذلك من القصة المعتادة بآلامها المكررة، وتتحدث أديل أيضاً في نهاية الأغنية، فتعبر عن مشاعرها بالكلمات والبكاء بعيداً عن الغناء، وتصف الوحدة والشعور بالضياع واللجوء إلى الكحول، وهي من أكثر الأغنيات حزناً بالطبع، تتساقط فيها الدموع الحقيقية على إيقاع الموسيقى الخافتة في الخلفية، ومع إيقاعات أكثر حيوية تغني Cry Your Heart Out وكأنها محاولة للتخلص من الألم، وفيها الكثير من الشكوى ووصف الخوف، وعدم القدرة على استعادة النفس والرجوع إلى الذات، ومن أجمل ما تغنيه أديل في هذا الألبوم أغنية Oh My God فهي تخلق الإيقاع بصوتها إلى جانب الموسيقى، وقد تبدو الأغنية مرحة بعض الشيء لكنها محاولة بائسة أيضاً للخروج من الأزمة وقد تكون خاطئة.

وعلى أنغام الغيتار البارزة تغني Can I Get It التي قد تذكر في بعض مقاطعها بموسيقى أغنية فايث لجورج مايكل، أو هكذا يشعر البعض، وهنا تخرج أديل من الدراما قليلاً، وتتجه نحو الحب والشعور بالسعادة، وبعدها تأتي أغنية I Drink Wine بالمزيد من الحزن الثقيل والأسئلة التي يسألها الجميع تقريباً في أوقات معينة من حياته، فهي أسئلة تتعلق بالدراما العامة التي تصنعها الحياة ولا ترغب في توقفها، وهذه التحولات التي تحدث، رغم رفض الشخص لها، كأن يتحول إلى نموذج بشري لا يحبه، وتمتلئ الأغنية بالكثير من الأفكار والأسئلة الأخرى، وكأن المرء يستمع إلى صديق في حالة سيئة، ويحتاج إلى الكثير من البوح والتكلم والتعبير عن أشياء كثيرة في داخله تؤرقه وتؤلمه.

وفي أغنية Woman Like Me تغني أديل على أنغام الغيتار أيضاً، وهي من الأغنيات الجميلة موسيقياً ويميزها الغناء الهادئ الخفيض إلى حد ما، وإن كانت كلماتها بما تحتوي عليه من جدل وتوجيه اللوم تضر بهذا الهدوء والأجواء التي تخلقها الموسيقى، ثم تعود أديل إلى محاولات التماسك ومقاومة الانهيار من خلال أغنية Hold on وتعبر عن صعوبة ذلك، لكنها تشجع نفسها وتلومها أيضاً، وتريد أن تتغلب عليها، ومع صوت البيانو ينطلق صوت أديل نقياً واضحاً في أغنية To Be Loved وهي تغني عن بيت بنته للحب وحاولت أن تحافظ عليه، وينتهي الألبوم بأغنية Love Is a Game التي تبدو سينمائية أيضاً كأغنية البداية، وتغنيها أديل بإحساس يعبر عن الضعف أمام الحب وعدم تحمل ضربة أخرى من ضرباته، وبشكل عام يعبر الألبوم عن مرحلة من القلق في مواجهة الحياة، وعن تجارب شخصية للمغنية التي قد يرى البعض أنها تبالغ درامياً، لكنها تغني من القلب وتتألم من القلب.

كاتبة مصرية









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي