هآرتس: في الكنيست.. حين يفكر اليسار الإسرائيلي بـ"رأس يميني".. لحماية الفلسطينيين

2021-11-25

الجيش الإسرائيلي المسؤول عن أمن الفلسطينيين لا يخطر بباله أن يهب لحمايتهم بل إنهم يحمون المستوطنين المهاجمين (أ ف ب)

لا يمكن أن يكون خلاف حول عدد من الوقائع. الفلسطينيون في “المناطق” [الضفة الغربية]، لا سيما العاملون في الأرض من بينهم، هم مجموعة سكانية تتعرض لخطر كبير ولا حماية لها، وتفاقم وضعهم في الأشهر الأخيرة؛ هجمات المستوطنين أصبحت عنيفة أكثر، ومنهجية وروتينية، وحياتهم تحولت إلى كابوس. بات كل فلاح فلسطيني يخاف من الذهاب إلى أرضه، وكثير منهم اضطروا إلى التنازل عنها بسبب رعب المستوطنين.

الجيش الإسرائيلي، المسؤول عن أمنهم، لا يخطر بباله أن يهب لحمايتهم. يقف الجنود مكتوفي الأيدي، بل إنهم يحمون المستوطنين المهاجمين، وأحياناً يوفرون لهم البنادق. القيادة العليا في الجيش تشجع على ذلك بصمتها وعجزها. وحتى لو صدرت تعليمات ملزمة بروح مختلفة، فمن المشكوك تنفيذها. كما أن شرطة إسرائيل هي الأخرى لا تفعل شيئاً. أما الشرطة الفلسطينية فغير مسموح لها فعل شيء تدافع به عن أبناء شعبها. وهكذا بقيت هذه المجموعة السكانية عاجزة مثلما لم تكن في أي يوم من الأيام. وقد أضيف إلى عنف الجيش واستبداد الاحتلال عنف المستوطنين الممأسس.

يمكن بالطبع استقبال ذلك بهز الكتف مثلما نستقبل واقع الأبرتهايد دون أن نفعل أي شيء. حاييم شدني، الصحافي والناشط الراديكالي اليساري، لديه تفكير آخر، يفكر بالضبط مثلما يفكر المستوطنون. ففي المكان الذي لا يقوم فيه الجيش بما فيه الكفاية للدفاع عن السكان، نحتاج إلى قوة أخرى لتدخل إلى الصورة. هكذا تم تشكيل مليشيات المستوطنين المسلحة التي يسمى ذراعها القانوني باسم مركزي الأمن اليومي العسكري. الدولة تدفع رواتبهم، والجيش يوفر لهم السلاح، ومسموح لهم فعل كل شيء تقريباً باسم الدفاع عن المستوطنات.

هم في الواقع يفعلون ذلك. يلقون الرعب في قلوب الفلسطينيين، وبين حين وآخر يؤذون أبرياء باسم الدفاع عن النفس. أما منظمة “الحارس الجديد” فقامت من أجل هدف مشابه؛ ففي المكان الذي لا تقوم فيه الشرطة بدورها، تشكلت في إسرائيل منظمة مدنية فيها وحدة رجال سيارات الجيب ووحدة رجال الدراجات النارية ووحدة متطوعين في حرس الحدود، هذا بالضبط ما كان ينقص حرس الحدود الوحشي. “دولة إسرائيل لا تحمي أرضها. سنحافظ على أراضي الدولة بأنفسنا”، كتب في صفحة المنظمة الرئيسية.

شدني يفكر مثلهم: يجب علينا الدفاع عن الجمهور العاجز. ضميره متوتر: اليسار مجبر على أن يهب لحماية من تتم مهاجمتهم. هكذا تصرف، بالمناسبة، عدد من البيض ومن بينهم الكثير من اليهود، في جنوب إفريقيا مع السود. ليس علينا سوى تخيل جبن زعران المستوطنين أمام الإسرائيليين المسلحين الذين خدموا في الجيش وسيقفون أمامهم.

هذا الأسبوع، في لقاء داخل الكنيست لمناقشة عنف المستوطنين، الذي نظمه اليسار، طرح شدني اقتراحه: “إذا كنتم غير قادرين”، قال لأعضاء الكنيست، “فرجاء، ائذنوا لنا باستخدام السلاح. سنحمي الفلسطينيين. سنحافظ على حياة الناس”. بكلمات أخرى، تصريح من الأمن اليومي أو “الحارس الجديد” بإذن من الدولة للدفاع عن العاجزين. وأضاف شدني: “لن نمس أحداً”. ولكن لم يكن أي منهم مستعداً لسماعه.

العاصفة التي ثارت كانت ممتعة. ليس من اللطيف الحديث بهذه الصورة. المتحدث الأول كان المؤشر اليساري جداً والعربي جداً في حكومة اليسار – وسط، عيساوي فريج، الذي سارع إلى التنصل من هذه الأقوال. “ليس مناسباً. لقد بالغت، بالغت، بالغت”. لماذا لا يعد مناسباً؟ ومن الذي يبالغ؟ ومن الذي سيحمي أخوتك في “المناطق” [الضفة الغربية]؟ بعد ذلك ثارت عاصفة في الشبكات الاجتماعية، من اليمين واليسار: اقتراح عنيف وتحريضي ومثير ويشوه أقوال شدني. اليسار يهدد بالقتل. الوقفة الساخرة محفوظة لرئيس مجلس “يشع”، دافيد الحياني، الذي توجه للمفتش العام للشرطة وطلب “توقيف شدني للتحقيق بسبب التهديدات والتحريض على القتل”. الحياني، الحساس، الذي يفهم بعض الأمور عن العنف والتحريض، كان قد ذعر من تهديدات اليسار. هذا مضحك.

لا أحد تقريباً أيد اقتراح شدني، وهو أحد الاقتراحات الصحيحة التي طرحها اليسار في السنوات الأخيرة. المشكلة في جيش الخلاص الخيالي هذا هي أنه لن يكون مستعداً في أي يوم من الأيام. من الذي سيتطوع لهذا الجيش؟ أطفال الشموع؟ فرق هبوعيل؟ شبيبة ميرتس؟

 

بقلم: جدعون ليفي

هآرتس 25/11/2021







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي