

واشنطن: أكد الرئيس الأميركي جو بايدن الإثنين 22 نوفمبر 2021 أن جيروم باول هو "الشخص المناسب" لقيادة الاحتياطي الفدرالي والتصدي للارتفاع القياسي في معدّل التضخم في الولايات المتحدة، وذلك بعدما رشّحه لولاية ثانية على رأس المؤسسة.
ويضع هذا الترشيح، المتوقع أن يحظى بموافقة مجلس الشيوخ، حدا لأسابيع من التكهنات حول ما إذا كان بايدن الديموقراطي، سيعيد تعيين رئيس البنك الجمهوري، أو استبداله بمرشح على غرار عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي لايل برينارد، تلبية لدعوات من الجناح التقدمي في حزبه.
وقال بايدن إن برينارد ستتولى منصب نائبة رئيس أكثر المصارف المركزية نفوذا في العالم، فيما يبقى باول على رأسه للإشراف على الاجراءات التحفيزية في مواجهة تداعيات أزمة الفيروس والمباشرة على الأرجح في رفع معدلات الفائدة العام القادم.
وفي البيت الأبيض أشاد بايدن وبجانبه باول وبرينارد بأداء رئيس الاحتياطي الفدرالي الذي ساهم في تحفيز تعافي الاقتصاد الأميركي بأسرع مما كان متوقعا من الانهيار الذي شهده العام الماضي، مشيرا إلى التقدّم الذي تم إحرازه نحو استعادة أكثر من 20 مليون وظيفة تم إلغاؤها بسبب كوفيد-19.
وقال بايدن "أعتقد أن جاي هو الشخص المناسب" مشددا على أن رئيس الاحتياطي الفدرالي قادر على قيادة المؤسسة والتصدي للتضخم وما يشكّله من تهديد لاقتصاداتنا وعائلاتنا"، في إشارة إلى باول.
وقاد باول استجابة البنك المركزي للتباطؤ الاقتصادي الواسع الناجم عن الوباء، والتي خفض بموجبها سعر الفائدة على القروض إلى الصفر وضخ سيولة بتريليونات الدولارات.
وبينما تراجع المصرف عن هذه الإجراءات مع تعافي الاقتصاد، ارتفع معدل التضخم وبالتالي تراجعت نسب التأييد لبايدن.
ويشير باول وغيره من قادة المصرف المركزي إلى أن موجة التضخم ستكون موقتة وقالوا إنهم لا يتوقعون زيادة أسعار الفائدة قبل منتصف العام المقبل، مشددين على أن السياسات المتّبعة قادرة على معالجة التفاوت في فرص العمل حيث نسب التوظيف أقل لدى الأقليات العرقية والأشخاص الأقل تعلما.
وتعهّد باول "استخدام أدواتنا لدعم الاقتصاد وسوق عمل قوي وكذلك للحؤول دون أن تصبح معدلات تضخم مرتفعة مترسخة".
قانون الإنفاق يرخي بظلاله
تولى باول (68 عاما) المنصب في 2018 بتعيين من الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب الذي قرر عدم ترشيح الديموقراطية جانيت يلين لولاية ثانية على رأس البنك.
وتتولى يلين حاليا منصب وزيرة الخزانة في حكومة بايدن.
ويتعين أن يحصل ترشيح باول على موافقة مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الديموقراطيون بغالبية ضئيلة، رغم توقعات المحللين بحصوله على عدد من أصوات الجمهوريين في المعارضة، والذين أكد أحدهم على الفور، وهو ميت رومني، نيته التصويت بنعم.
لكن ثلاثة أعضاء ديموقراطيين على الأقل في مجلس الشيوخ أبدوا معارضة لإعادة تعيين باول.
وأشارت السناتورة إليزابيث وارن في بيان الإثنين إلى "إخفاقاته بشأن الأنظمة والمناخ والآداب".
يسعى بايدن للحصول على موافقة الكونغرس على مشروع قانون إنفاق ضخم على الرعاية الاجتماعية بقيمة 1,8 تريليون دولار على مدى 10 سنوات. ويحتاج إلى اصوات جميع الديموقراطيين تقريبا لتحقيق ذلك، ويمكن أن يُنظر إلى تعيين رئيس للاحتياطي الفدرالي قد يتخذ موقفًا أكثر صرامة بشأن البنوك وتغيّر المناخ، على أنه وسيلة لحشد الدعم بين التقدميين.
وكان يُنظر إلى برينارد، الديموقراطية الوحيدة في مجلس محافظي البنك المركزي، على إنها المرشحة الأوفر حظا للمنصب.
فوارق ضئيلة
قال بايدن إنه قرر تعيين جمهوري على رأس الاحتياطي الفدرالي ونائبة ديموقراطية له نظرا إلى "أهمية نيل تأييد الحزبين، وخاصة الآن في أمة تشهد انقسامات سياسية كهذه".
ودعا بايدن الاحتياطي الفدرالي إلى أن يكون "رائدا بين البنوك المركزية على مستوى العالم في معالجة المخاطر المالية المتّصلة بالمناخ" في وقت تواجه الولايات المتحدة ظواهر مناخية حادة وتسعى إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة الخضراء.
لكن كبير خبراء الاقتصاد في بنك ويلز فارغو جاي برايسون، قال إنه عندما يتعلق الأمر بالقضايا الرئيسية التي يواجهها البنك المركزي، مثل متى يتعين رفع معدلات الفائدة، لم يتّضح ما الذي كان يمكن أن تحدثه برينارد من تغيير لو عُيّنت رئيسة للاحتياطي الفدرالي.
وقال برايسون "فيما يتعلق بالسياسات النقدية، نعتقد أن الفوارق ضئيلة جدا بين باول وبرينارد".
وفي حال حصول برينارد على مصادقة مجلس الشيوخ، فستخلف الجمهوري ريتشارد كلاريد في منصب نائب رئيس البنك.
وهناك ثلاثة مقاعد شاغرة في مجلس محافظي البنك، بينها منصب نائب المشرف على المجلس، والذي كان يشغله مؤخرا الجمهوري راندل كوارلز.
وسيعلن بايدن عن مرشحيه للمناصب بحلول مطلع كانون الأول/ديسمبر القادم، "وهو ملتزم بتحسين التنوع في تركيبة المجلس"، بحسب البيت الأبيض.