تباطوء الاقتصاد الألماني أبرز تحديات الحكومة الجديدة

أ.ف.ب - الأمة برس
2021-10-27 | منذ 1 شهر

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تضع كمامتها قبل مغادرتها البوندستاغ في برلين في 26 تشرين الاول/اكتوبر 2021. (أ.ف.ب)

تفرض التحديات الاقتصادية نفسها على الحكومة الألمانية الجديدة حتى قبل تسلمها مهامها وأبرزها تباطوء الانتعاش الاقتصادي ومصانع محرومة من المكونات وارتفاع كلفة الطاقة الى جانب مستقبل النفقات العامة.

راجعت حكومة أنغيلا ميركل المنتهية ولايتها الأربعاء توقعاتها للنمو للعام 2021 لخفضها الى 2,6% مقابل 3,5% كانت متوقعة في الربيع.

السبب الرئيسي هو النقص في المكونات والمواد الأولية التي تعيق انتعاش اقتصاد البلاد في فترة ما بعد كوفيد لا سيما وانه يعتمد بشكل خاص على صناعاته القوية للتصدير.

وقال وزير الاقتصاد بيتر التماير إن "العديد من البضائع لا يمكن تسليمها لأنه هناك نقص في المواد الأولية". لكنه حاول الطمأنة متوقعا "قفزة فعلية" في 2022 مع ارتفاع إجمالي الناتج الداخلي ب"أكثر من 4%".

في الانتظار، تتوالى المؤشرات الاقتصادية المقلقة على الأحزاب الثلاثة- الاشتراكيون الديموقراطيون، الخضر والليبراليون- التي تتفاوض حاليا على تشكيل ائتلاف.

لائحة الطلبيات لدى مصنعي السيارات أو الآلات الثقيلة مليئة لكن سلسلة الانتاج تباطأت أو اضطرت للتوقف فيما يزيد ارتفاع أسعار الخشب والبلاستيك والمعادن والغاز من الفاتورة.

- نهاية سنة كئيبة-

في أيلول/سبتمبر شهد الصناعيون الألمان ارتفاع كلفتهم بنسبة 14,2% على مدى سنة. لم يشهدوا مثل هذا الارتفاع منذ تشرين الأول/اكتوبر 1974 أي اثر أول صدمة نفطية.

تراجع الانتاج الصناعي بنسبة 4% في آب/اغسطس على شهر. والصادرات التي لم تتوقف عن الانتعاش منذ أول موجة من كوفيد-19، تراجعت بنسبة 1,2%.

في الفصل الأخير "لن يتمكن الاقتصاد الألماني إلا من المراوحة مكانه في أفضل الأحوال" كما توقع اندرو كينينغهام الخبير الاقتصادي لدى كابيتال ايكونوميكس.

وتشير المحللة لدى "آي ان جي" كارستن برزيسكي الى "الخطر الواضح بألا يستعيد مستواه قبل الأزمة هذه السنة".

وتراجعت معنويات المقاولين الألمان في تشرين الأول/اكتوبر للشهر الرابع على التوالي.

وقال ينس اوليفر نيكلاش الخبير الاقتصادي لدى بنك "ال بي بي دبليو"، إن ذلك يشكل "إشارة الى الائتلاف الناشىء" الذي سيكون عليه "أن يتجنب قدر الإمكان فرض تكلفة إضافية على الاقتصاد".

في المفاوضات السياسية الجارية في برلين، تضع الأحزاب الثلاثة في أعلى أولوياتها خطة استثمارات هائلة تعتبر حتمية لكي تصل ألمانيا الى حيادية الكربون ورقمنة اقتصادها.

يقدر مبلغ النفقات للعقد المقبل بما بين 30 و 50 مليار يورو سنويا، بحسب تقديرات مختلفة.

- "ابتكار"-

وعد الشركاء المستقبليون في الحكومة ب"الابتكار" لإيجاد الموارد اللازمة لكن الطريق ضيق: فقد تعهدوا بعدم زيادة الضرائب ولا فرض ضرائب جديدة، وهم يريدون أيضا العودة الى "كبح الدين" الذي يمنع الدولة من اقتراض أكثر من 0,35% من إجمالي الناتج الداخلي سنويا.

هذه القاعدة علقت، كما يتيح الدستور، لمواجهة وباء كوفيد- 19 وصرفت مئات مليارات من اليورو كمساعدات عامة.

قبل العودة الى القاعدة الأساسية في 2023، تدعو أصوات وبينها معسكر مؤيدي التشدد في الموازنة الى تضخيم قيمة القروض الجديدة التي سيتم التعاقد عليها السنة المقبلة، آخر سنة من تعليق كبح الديون، لبناء صندوق مخصص للاستثمارات في المستقبل.

وهناك طريقة أخرى تتمثل بعدم تعاقد الحكومة الألمانية على قروض لميزانيتها الخاصة لكن لحساب هيكليات عامة مثل البنك العام للاستثمار، وتسجل على أنها "نفقات خارج الميزانية".

ذهب روبرت هابيك الرئيس المشارك في حزب الخضر الى حد تصور مؤسسات حكومية جديدة مخصصة لمشاريع التحديث مثل توسيع شبكة محطات شحن السيارات الكهربائية.

الوقت يضغط، كما تقول النقابة القوية في مجال المعادن "آي جي ميتال" التي دعت الموظفين الى التظاهر الجمعة في كل أنحاء البلاد.

واعتبر رئيسها يورغ هوفمان أن "الحكومة الفدرالية المقبلة يمكن أن تدعو الى التحديث لكن عليها سريعا أن تتابع إعلانات التحركات هذه" وذلك "لكي تبقى ألمانيا دولة صناعية ولأن مئات الآلاف من الوظائف تعتمد عليها".






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي