الصين تفرض إغلاقا على مدينة تعد أربعة ملايين نسمة جرّاء كوفيد

أ.ف.ب - الأمة برس
2021-10-26 | منذ 1 شهر

امرأة تخضع لفحص كوفيد في الصين بتاريخ 27 أيلول/سبتمبر 2021 (أ.ف.ب)

فرضت السلطات الصينية الثلاثاء إغلاقا على مدينة يقطنها أربعة ملايين شخص أمرتهم بعدم مغادرة منازلهم إلا للطوارئ، في مسعى للسيطرة على بضعة عشرات من الإصابات المؤكدة بكوفيد.

وفرضت بكين قيودا صارمة على الحدود بعدما أُعلن عن الفيروس أول مرة في الصين أواخر العام 2019، ما أدى إلى تراجع عدد الإصابات بشكل كبير وسمح للاقتصاد بالتعافي.

لكن في وقت رفعت باقي دول العالم القيود وبدأت البحث عن سبل للتعايش مع الوباء، حافظت الصين على نهجها القائم على "صفر" إصابات ففرضت تدابير إغلاق مشددة للسيطرة على أي حالات تظهر وإن كانت قليلة.**

وجاءت قيود الثلاثاء في وقت سجّلت الصين 29 إصابة محلية جديدة، بينها ست حالات في لانتشو -- عاصمة مقاطعة قانسو (شمال غرب).

ويرتبط التفشي الأخير للفيروس في الصين بانتشار المتحورة دلتا الأكثر عدوى إذ ارتفعت حصيلة الإصابات إلى 198 حالة منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر.

وسجّلت 39 من هذه الإصابات في لانتشو. 

ذكرت السلطات في بيان أنه سيتعيّن على سكان المدينة الآن التزام منازلهم فيما سيتم ضبط "دخول وخروج السكان" بشكل صارم ليقتصر على جلب الأساسيات أو تلقي العلاج.

وتم تعليق خدمات الحافلات وسيارات الأجرة في المدينة فيما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الثلاثاء بأن محطة لانتشو علّقت أكثر من 70 قطارا، بما في ذلك تلك المتوجهة من وإلى بكين وشيان.

وأفاد ممثل عن خطوط جنوب الصين الجوية فرانس برس بأنه تم تعليق كافة رحلات الشركة من مطار "داشينغ" في بكين إلى لانتشو حفاظا على السلامة العامة، دون تحديد موعد استئنافها. 

وحذّر مسؤولون صحيون من احتمال ظهور إصابات جديدة مع تكثيف الفحوص في الأيام المقبلة لمكافحة موجة الإصابات التي قيل إنها على صلة بمجموعة من سياح الداخل الذين سافروا من شنغهاي إلى مقاطعات أخرى.

- موجة إصابات في الشمال -

وفرضت أوامر العزل المنزلي على عشرات آلاف السكان في شمال الصين.

وفي بكين، حيث سجّلت ثلاث إصابات جديدة الثلاثاء، تم الحد من إمكانية زيارة المواقع السياحية فيما صدرت توجيهات للسكان بعدم مغادرة المدينة إلا للضرورة.

وصدرت أوامر بنحو 23 ألف قاطن في مجمع سكني في منطقة شانغبينغ بالبقاء في منازلهم بعدما اكتشفت تسع إصابات هناك في الأيام الأخيرة، وفق ما ذكرت شبكة "بكين نيوز".

وأغلقت صالات القمار المحلية وقاعات الشطرنج فيما صدرت أوامر للسكان بتجنب التجمّعات.

وأجّل منظّمون ماراثونا كان من المفترض أن يشارك فيه 30 ألف شخص إلى أجل غير مسمى.

وتجري السلطات حملة فحوص واسعة النطاق تشمل 11 مقاطعة حيث علّقت السلطات رحلات سياحية عديدة بين المقاطعات.

ورغم أن أعداد الإصابات في الصين منخفضة للغاية مقارنة بتلك المسجّلة في مخلف دول العالم، إلا أن السلطات عازمة على احتواء التفشي الأخير مع بقاء مئة يوم لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وفي إطار تطبيق سياسة "صفر" إصابات بكوفيد الصارمة التي تتبعها الصين، تجري عادة إقالة الأشخاص الذين يفشلون في السيطرة على كوفيد أو معاقبتهم.

وأعلنت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الثلاثاء عن إقالة أمين عام الحزب الحاكم في إجين بانر في منطقة منغوليا الداخلية (شمال) "نظرا لضعف أدائه وتطبيقه لقواعد ضبط الوباء والوقاية منه".

وفرضت المدينة إغلاقا على 35 ألف شخص منذ الاثنين.

كما فرض إغلاق على نحو 10 آلاف سائح في إجين، وفق وسائل إعلام محلية.

كما تمت معاقبة ستة مسؤولين نظرا "لاستجابتهم المتساهلة" مع تفشي الفيروس مؤخرا، وفق الإعلام المحلي، فيما أقيل نائب مدير مكتب الشرطة المحلية.

وأعلن مكتب الأمن العام في العاصمة الأحد بأن شرطة بكين فتحت ثلاثة تحقيقات جنائية في شبهات بانتهاك قواعد السلامة المرتبطة بكوفيد.

 - تشديد قيود السفر في هونغ كونغ -

وأما في هونغ كونغ، فأعلنت رئيسة السلطة التنفيذية كاري لام الثلاثاء أن المدينة ستشدد قيود السفر المرتبطة بالفيروس لتكون أقرب لتلك المطبّقة في البر الرئيسي الصيني.

وجاء الإعلان رغم مخاوف دوائر المال والأعمال في المدينة حيال إبقاء هونغ كونغ مقطوعة عن باقي العالم إذ تطبّق نظام حجر صحي إلزامي يعد من بين الأكثر تشددا ويفرض على معظم القادمين الخضوع لحجر صحي في فندق لمدة تتراوح ما بين 14 و21 يوما.

وقالت لام إن هونغ كونغ ستذهب أبعد من ذلك الآن في إطار محاولتها إقناع قادة الصين استئناف السفر مع المدينة.

وأفادت "قريبا.. سنعلن إلغاء استثناءات الحجر الصحي التي كانت تمنح لمجموعات محددة من الزوار القادمين من الخارج والبر الرئيسي". 

ويذكر أن هونغ كونغ تسمح حاليا لفئات محددة بتجنّب الحجر الصحي أو العزل في منازلهم على غرار الدبلوماسيين ورجال الأعمال البارزين وبعض أهالي البر الرئيسي الذين يحملون إقامات في هونغ كونغ.

ولم تحدد لام الفئات التي ستستثنى من الإعفاء.

وأوضحت لام التي سبق أن أكدت على أن استئناف السفر مع البر الرئيسي "أهم" من استئناف خطوط السفر الدولية لهونغ كونغ، بأن بكين تتوقع من المدينة محاكاة القيود المشددة التي تفرضها الصين.

وقالت "نعيش معضلة نوعا ما إذ علينا ضمان بأن تكون ممارساتنا الرامية لاحتواء كوفيد متوافقة مع تلك المطبقة في البر الرئيسي من أجل استئناف جزء من السفر بلا حجر صحي مع البر الرئيسي".

وفيما حذّرت أكبر مجموعة ضغط للشركات المالية الاثنين من أن قرار لام اتّباع استراتيجية "صفر" إصابات بكوفيد وإبقاء المدينة مقطوعة عن العالم يشكل ضربة لمستقبلها كمركز مالي، إلا أن أي تغيير لا يلوح في الأفق.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي