رئيس الصين ينتقد واشنطن "ضمنياً" بعد تعهدها بمساعدة تايبيه

2021-10-25 | منذ 1 شهر

الرئيس الصيني شي جين بينج (ويكيبيديا)انتهز الرئيس الصيني، شي جين بينج، خطاباً ألقاه في الذكرى الخمسين لعضوية بلاده بالأمم المتحدة، لتوجيه انتقادات ضمنية للولايات المتحدة التي تسعى إلى مساعدة تايوان على أداء دور أكبر في المحافل الدولية، كما أفادت وكالة "بلومبرغ".

وقال شي، متجنّباً ذكر الولايات المتحدة: "لطالما انتهجت الصين سياسة خارجية مستقلة قائمة على السلام، وتدعم العدالة وتعارض بحزم الهيمنة وسياسة القوة". وتعهد بأن بكين "ستلتزم بطريق التنمية السلمية"، مشدداً على وجوب أن تتعاون الدول لمعالجة ملفات، مثل الإرهاب والاحتباس الحراري والأمنَين، السيبراني والبيولوجي. وأضاف: "فقط من خلال إقامة حوكمة عالمية أكثر شمولية، وآليات متعددة الأطراف أكثر فاعلية، وتعاون إقليمي أكثر نشاطاً، يمكننا التعامل معها بشكل فاعل".

وأوردت صحيفة "غلوبال تايمز"، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، أن شي جين بينج تحدث افتراضياً مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، مضيفة أن الأخير هنّأ الرئيس بالذكرى، كما ناقشا توسيع تعاونهما في مسائل، مثل الاحتباس الحراري.

اجتماع أميركي تايواني
"بلومبرغ" أشارت إلى توتر مستمر بين الصين والولايات المتحدة، منذ اندلاع حرب تجارية بينهما في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. وكثّفت بكين ضغوطها العسكرية على تايبيه هذا العام، وقال الرئيس الأميركي جو بايدن الأسبوع الماضي، إن بلاده ملتزمة بالدفاع عن الحكومة الديمقراطية في الجزيرة من هجوم صيني محتمل، في تصريحات ندّدت بها بكين، وسعت واشنطن إلى تأكيد أنها لا تشكّل تغييراً في سياساتها إزاء مسألة تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وتهدد باستعادتها، ولو بالقوة إذا لزم الأمر.


ويُرجَّح أن يمهّد شي جين بينج لتولّيه منصبه لولاية ثالثة، خلال اجتماع مرتقب للحزب الشيوعي الحاكم، في نوفمبر المقبل. وتتمثل إحدى نقاط القوة بالنسبة إلى شي، في مواجهته الولايات المتحدة بشأن ملفات كثيرة، من مسألة كشف منشأ فيروس كورونا المستجد، إلى تايوان ومزاعم السيادة على بحرَي الصين، الجنوبي والشرقي.

ولفتت "بلومبرغ" إلى إمكان تصاعد هذا الخلاف، بعد اجتماع افتراضي عقده دبلوماسيون بارزون من وزارتَي الخارجية، الأميركية والتايوانية، الجمعة الماضي، لمناقشة مشاركة تايبيه في الأمم المتحدة والمنتديات الدولية الأخرى.

وأعلنت الخارجية الأميركية أن "النقاش ركّز على دعم قدرة تايوان على المشاركة بشكل هادف في الأمم المتحدة، والمساهمة بخبرتها القيّمة في مواجهة تحديات عالمية، بما في ذلك الصحة العامة العالمية، والبيئة وتغيّر المناخ، والمساعدة الإنمائية، والمعايير الفنية والتعاون الاقتصادي".

واشنطن وبكين تتبادلان اتهامات

"وكالة الأنباء المركزية" شبه الرسمية في تايوان، نقلت عن المسؤول في الخارجية الأميركية، ريك ووترز، قوله الأسبوع الماضي، إن الصين تسيء استخدام قرار الأمم المتحدة الرقم 2758، الذي اعترف في عام 1971 ببكين ممثلاً شرعياً للصين لدى الأمم المتحدة، بدلاً من تايبيه، من أجل منع تايوان من أداء دور مهم في المنظمة.

وردّت السفارة الصينية في واشنطن على هذه التصريحات، معتبرة أنها "تتجاهل الحقائق" و"مضللة جداً". وأضافت: "هذا استفزاز سياسي خطر للصين وتشويه خبيث للقانون الدولي والأعراف المعترف بها عالمياً التي تحكم العلاقات الدولية". وأشارت إلى أن بكين قدّمت احتجاجاً رسمياً إلى الدبلوماسيين الأميركيين.


قبل 5 عقود، عندما قاد ماو تسي تونج الصين، منحت الأمم المتحدة مقعدها لبكين وطردت تايبيه، معتبرة أن بكين هي الممثل "الشرعي الوحيد" للصين. وباتت جمهورية الصين الشعبية تشغل مقعداً دائماً في مجلس الأمن وتؤدي دوراً بارزاً في هيئات الأمم المتحدة، التي تتعامل مع ملفات، مثل الاحتباس الحراري والأمن الغذائي، فيما تجهد لإقصاء تايوان.

تصريحات بايدن

وسألت شبكة "سي إن إن" الأميركية بايدن، الخميس الماضي، هل يمكنه التعهد بحماية تايوان من هجوم صيني محتمل، فأجاب: "نعم. لا أريد حرباً باردة مع الصين، بل فقط أن أجعلها تدرك أننا لن نتراجع، ولن نغيّر أياً من آرائنا".

وفي وقت لاحق، قال ناطق باسم البيت الأبيض إن بايدن لم يعلن عن تغيير في سياسة واشنطن إزاء تايبيه، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستواصل التمسّك بالتزامها بموجب "قانون العلاقات مع تايوان"، ودعم قدرة تايبيه على الدفاع عن النفس، ومعارضة تغييرات أحادية في الوضع الراهن بمضيق تايوان، علماً أن عدداً قياسياً من المقاتلات الصينية توغّل مرات في منطقة الدفاع الجوي التايوانية، كما نفذ الجيش الصيني تدريبات هجومية في مقاطعة تقع قبالة تايوان.

وعلّق ناطق باسم وزارة الخارجية الصينية على تصريحات بايدن، وحضّ الولايات المتحدة على "التحدث بحكمة" بشأن تايوان والالتزام بالاتفاقات المبرمة بشأنها، علماً أن الرئيسين، الصيني والأميركي، يستعدان لعقد قمتهما الافتراضية الأولى، منذ انتخاب بايدن رئيساً للولايات المتحدة، في نوفمبر الماضي.

 






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي