مؤتمر طرابلس.. عنوان للدعم العربي والدولي وتحذير من سيناريو 2014

2021-10-23 | منذ 2 شهر

الجلسة الافتتاحية لمؤتمر دعم استقرار ليبيا في طرابلس في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)

يشكل مؤتمر «دعم استقرار ليبيا» الذي استضافته طرابلس العاصمة كأول فعالية من هذا النوع على أراضيها منذ عام 2011، «قوة ضغط» و«زخماً كبيراً» لدفع كافة أطراف العملية السياسية للانخراط بـ«إرادة سياسية كاملة» و«نية حسنة» لتنفيذ استحقاقات الأسابيع القادمة بتنظيم وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المقرر في 24 ديسمبر القادم، وبرغم نجاح تنظيم مؤتمر طرابلس، واستعداد كل الأطراف للمشاركة في المؤتمر الدولي حول ليبيا الذي يستضيفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس الشهر القادم، والذي يضم أيضاً دول الجوار الليبي بالإضافة لكل المشاركين في اجتماعات «برلين 1 و2»، إلا أن هناك شكوكاً كثيرة تنبع من وجود أطراف ليبية مرتبطة بقوى خارجية لا تريد إجراء الانتخابات في موعدها، كما ترفض هذه الأطراف خروج المرتزقة والمليشيات والإرهابيين والمقاتلين الأجانب من الغرب الليبي، بل تحاول يومياً إفشال وقف إطلاق النار الذي بدأ منذ أكتوبر 2020، وهو ما قد يؤدي إلى عرقلة كل الجهود التي تستهدف إنهاء المرحلة الانتقالية بنجاح، فهل يكفي تصميم الأمم المتحدة والجامعة العربية ودول الجوار الأفريقي للدفع بالقوى الرافضة للسلام والاستقرار للعودة للمسار الصحيح.

سيناريو 2014

قبل 8 أسابيع من موعد الانتخابات، ورغم جهود مجلس النواب الليبي وإصداره لقانوني الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتنسيقه الدائم بشأنهما مع المفوضية العليا للانتخابات الليبية التي تبذل جهوداً كبيرة تدور الشكوك حول أطراف لا تريد إجراء الانتخابات، وفي مقدمة تلك الأطراف تنظيم الإخوان فرع ليبيا الذي لا يرغب في إجراء الانتخابات في الموعد المقرر، وهو ما ينسف كل الجهود العربية والأفريقية والدولية للوصول إلى المرحلة النهائية من خريطة الطريق التي رسمها الليبيون أنفسهم ويدعمها المجتمع الدولي، وتقوم حسابات جماعة الإخوان الليبية على أنها تنمو وتنتشر وتكتسب نفوذاً في البيئة السياسية المليئة بالفوضى والتخريب، وأن عودة الدولة الوطنية الليبية للاستقرار من خلال مؤسسات فاعلة لا يصب في صالحها، وبات هناك قناعة كاملة لدى التنظيم الإخواني أن السياق الداخلي الليبي والتطورات الأخيرة التي شهدها المغرب العربي خاصة خسارة الإخوان للشارع السياسي والانتخابات في المغرب وتونس تقول بوضوح إنهم سيخسرون الانتخابات إذا جرت في نهاية ديسمبر القادم، ناهيك عن أن الإخوان خسروا في آخر انتخابات جرت في ليبيا عام 2014، وكان هناك تأكيد من جميع الحضور في مؤتمر طرابلس على ضرورة احترام نتائج الانتخابات، وهو تحذير موجه حصرياً لجماعة الإخوان التي رفضت الاعتراف بنتائج انتخابات 2014، واعتمدت على التنظيمات المسلحة والإرهابية في فرض وجودها في الحكم، وهو السيناريو الذي يخشاه الكثير من الليبيين.

 

خروج المرتزقة

منذ ما يقرب من عام اتفقت الأمم المتحدة مع كافة الأطراف الليبية ولجنة 5+5 العسكرية على خروج جميع الإرهابيين والمليشيات والمرتزقة دون استثناء، ونصت المادة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2020 على «خروج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية براً وبحراً وجواً في مدة أقصاها 3 أشهر من تاريخ التوقيع على وقف إطلاق النار، وتجميد العمل بالاتفاقيات العسكرية الخاصة بالتدريب في الداخل الليبي وخروج أطقم التدريب إلى حين استلام الحكومة الجديدة الموحدة لأعمالها»، وفق نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرته بعثة الأمم المتحدة في 23 أكتوبر 2020، ورغم هذا النص الواضح إلا أنه لا يزال في ليبيا نحو 20 ألف مرتزق وإرهابي، وفق تقييم الأمم المتحدة، ويعود السبب في ذلك إلى أن بعض الدول لا تزال ترفض إخراج المرتزقة بدعوى أن تلك المجموعات والمليشيات ذهبوا إلى ليبيا بموجب اتفاق مع حكومة السراج السابقة في نوفمبر 2019، وهو ما يحتاج لوضع خطة متكاملة لإخراج المرتزقة تقوم على 4 محاور هي تحديد أدوات تنفيذ ومراقبة إتمام خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا في إطار زمني واضح، وتطبيق كافة بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك ما نص عليه بشأن تجميد العمل بالاتفاقيات العسكرية، ووضع البرامج الملائمة لنزع الأسلحة التي بحوزة العناصر المنخرطة في المجموعات المسلحة، والمحور الأخير هو ضرورة قيام المجتمع الدولي بوضع الأطراف التي ترفض إخراج المرتزقة أمام مسؤولياتها ومحاسبتها على عرقلة الحل المستدام في ليبيا، وفق رؤية وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي طالب بعدالة توزيع الثروة في ليبيا التي ارتفع احتياطي النفط الليبي فيها من 48 ملياراً إلى 74 مليار برميل، لتحتل بذلك المركز الخامس عالمياً، وفق وكالة الطاقة الأمريكية، وارتفاع احتياطات الغاز لديها إلى 3 أضعاف بعد أن بلغ 177 تريليون قدم مكعب، بحسب تقرير للمجلس الليبي للنفط.

الانخراط الأمريكي

متابعة التحركات الأمريكية في الملف الليبي يؤكد أن هناك حرصاً أمريكياً على إنهاء عقد كامل من عدم الاستقرار في ليبيا، وفق ما قاله رئيس لجنة الشرق الأوسط في مجلس النواب النائب تيد دوتيش، كما أصدر مجلس النواب الأمريكي قانون «تحقيق الاستقرار في ليبيا» في 29 سبتمبر الماضي بأغلبية ديمقراطية وجمهورية غير مسبوقة عندما وافق عليه 386 نائباً ورفضه 35 فقط، وهو القانون الذي يؤكد ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، ومعاقبة كل من يتخلف عن دعم الاستقرار في ليبيا، الأمر الذي يشكل دعماً إضافياً لكافة المواقف الدولية التي تسعى لتحقيق الاستقرار في ليبيا.

طائر الفينيق الليبي

رغم كل تلك التحديات إلا أن انعقاد مؤتمر طرابلس لدعم استقرار ليبيا بحضور طيف واسع من الوزراء العرب والمجتمع الدولي بجانب الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، يؤكد أن فرصة «بعث طائر الفينيق الليبي» من رماد الحرب الأهلية ممكنة، كما يعيد التأكيد على الأسس والمحددات التي تكفل الانتقال للاستقرار عبر الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، وبناء جسور التعاون، وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بما يضمن تحقيق السلام والحفاظ على الهوية والنسيج الوطني الليبي.

المصدر: الرؤية






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي