هآرتس: طهران والرياض على مرمى اتفاق قد يفكك التحالف المناوئ لإيران

2021-10-13 | منذ 2 أسبوع

المحادثات بين السعودية وايران مستمرة دون تشويش (ارشيفية)

لقد كان لوزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، بشرى في هذا الأسبوع. في نهاية زيارته لسوريا ومصر وروسيا، أعلن بأن “المحادثات الجارية بين السعودية وإيران تتقدم في الاتجاه الصحيح”. المتحدث باسمه، سعيد خطيب زاده، كان سخياً أكثر عندما فسر بأن “المحادثات بين الدولتين تستمر بدون تشويش. وهما تناقشان العلاقات فيما بينهما وعلاقتهما مع دول المنطقة، لا سيما مع دول الخليج والحرب في اليمن”، قال، وأضاف بأن “الدولتين وقعتا على عدد من الاتفاقات”.

المصادر الدبلوماسية التي تحدثت مع مراسلين عرب، توقعت إعادة فتح قنصليات في الدولتين قريباً، والتوقيع على اتفاق على التطبيع الكامل وفتح سفارات بعد بضعة أسابيع.

إذا انتهت المفاوضات بين المملكة السعودية والجمهورية الإسلامية باتفاق وتطبيع، فسيكون هذا فصل الختام للتحالف المناوئ لإيران الذي علقت عليه إسرائيل آمالاً كثيرة، وحتى أنها اعتبرت نفسها عضوة غير رسمية فيه، إلى درجة أن هذا القاسم المشترك بينها وبين السعودية بعث الأمل بأن المملكة ستستأنف علاقاتها مع إسرائيل. العلاقات بين السعودية وإيران يمكن أن ترفع الحواجز أمام قنوات الاتصال ما بين جميع الدول العربية من جهة وإيران من جهة أخرى، ودليل ذلك موجود في أقوال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الذي قال في مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني في هذا الأسبوع: “العلاقات الجيدة مع إيران مصلحة أردنية مهمة”.

بدأت اللقاءات بين السعودية وإيران بصورة سرية في نيسان الماضي. وحتى الآن، تم عقد ثلاث جولات للمحادثات التي كان آخرها في نهاية أيلول، بعد أن تم تعيين الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في منصب الرئيس. ومن المتوقع عقد جولة أخرى في الأيام القريبة القادمة. حتى أثناء حملته الانتخابية وبتوجيه من الزعيم الأعلى، علي خامنئي، أعلن رئيسي بأن مركز سياسته الخارجية سيكون إعادة ترميم العلاقات بين إيران والدول المجاورة، لا سيما السعودية.

في الوقت نفسه، وفي خطابه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في الشهر الماضي، أعلن ملك السعودية، سلمان، بأن دولته تتطلع إلى علاقات جيدة مع إيران. تم قطع هذه العلاقات في العام 2016 بعد أن هاجم متظاهرون السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مدينة مشهد، كردّ على إعدام مفتٍ شيعي في السعودية وهو نمر النمر. تتدهور العلاقات كلما تطورت الحرب في اليمن بين قوات الحكومة بدعم من السعودية والإمارات، وبين الحوثيين الذين يحظون بالدعم والتمويل والتدريب من إيران.

إن تطلع السعودية لإنهاء الحرب بانتصار حاسم خلال بضعة أسابيع تحطم أمام صمود الحوثيين القوي، الذين استولوا على أجزاء كبيرة من الدولة، بما في ذلك العاصمة صنعاء. السعودية التي بادرت إلى الحرب كجزء من استراتيجية مناوئة لإيران، وجدت نفسها خلال أربع سنوات على مسار تصادم، ليس فقط أمام الحوثيين الذين بدأوا بإطلاق الصواريخ على أهداف استراتيجية سعودية، بل أيضاً أمام الكونغرس الأمريكي الذي فرض على السعودية وقف الحرب التي قتل فيها أكثر من 100 ألف شخص وتحولت إلى أكبر كارثة إنسانية، حسب السكرتير العام للأمم المتحدة. الرئيس ترامب الداعم للسعودية، اضطر في نهاية ولايته إلى التراجع أمام الكونغرس، وطلب منها إجراء مفاوضات مباشرة مع الحوثيين.

حوار حيوي

عند تتويج جو بايدن رئيساً، بدأت السعودية في إعادة النظر في سياستها الإقليمية. على خلفية القطيعة التي نشأت بين بايدن وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على خلفية قتل الصحافي جمال الخاشقجي، إلى جانب ضغوط بايدن لمنع بيع سلاح أمريكي للسعودية بسبب استخدامه في الحرب اليمنية، في الوقت الذي حرك فيه المفاوضات مع إيران بشأن اتفاق نووي، ذهب الملك سلمان القيام إلى إيجاد انعطافة في العلاقات مع إيران. ورأى محللون في السعودية بأن هذه العملية أفهمت المملكة بعدم جدوى الاعتماد على الولايات المتحدة، وأنه يجدر بها تنويع شبكة علاقاتها الاستراتيجية، لتحافظ على مكانتها مجدداً في الشرق الأوسط.

محادثات فيينا

ثمة إخفاقات السياسية تلقتها المملكة، مثل: محاولة فاشلة لإقالة رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري، التي انتهت بفشل ذريع؛ وعدم قدرتها على التأثير على مجرى الحرب في سوريا؛ وغياب حسم في الحرب اليمنية رغم تفوقها العسكري؛ وانسحاب الإمارات من الشراكة الحربية؛ ورفض الرئيس ترامب مساعدة السعودية ضد إيران بعد الهجوم على منشآت نفطها… كل ذلك أوضح للسعودية بأن الحوار مع إيران أصبح حيوياً لضمان أّلا تتحول إلى ساحة حرب دائمة قد تمس برنامج التطوير الاقتصادي الضخم الذي يتطلع إليه بن سلمان.

كلما زادت فرص المفاوضات حول الاتفاق النووي بالتوقيع عليه، ستكون السعودية مطالبة بفحص تداعيات ذلك على سوق النفط، أمام إيران. وإن إعادة دخول إيران إلى ساحة البيع قد تسلب زبائن السعودية القدامى، إلى جانب خفض الأسعار والمس بمصدر دخل أساسي للمملكة. ربما يكون قلق السعودية مبالغاً فيه، لأن الصين قد تشتري معظم إنتاج النفط الإيراني، حسب الاتفاق الاستراتيجي الذي تم التوقيع عليه بينها وبين إيران في آذار الماضي. ولكن لا توجد للسعودية أي ضمانة بعدم سعي إيران للاحتفاظ بزبائن مهمين مثل الهند وباكستان وكوريا الجنوبية واليابان. بالنسبة لإيران، ثمة مصلحة كبيرة في استئناف العلاقات مع السعودية، حيث سيمنح هذا الاتفاق الاعتراف، حتى لو لم يكن اعترافاً رسمياً، بمكانتها الخاصة في لبنان وسوريا واليمن والعراق، وسيفتح أمامها الشرق الأوسط العربي، الذي بقي حتى الآن حذراً في معظمه، وبضغط أمريكي قوي، من إظهار صداقة وتقارب مع إيران.

عمولة بدون بضاعة

التقارب واستئناف العلاقات بين إيران والسعودية يبدو ضربة شديدة في الجناح الإسرائيلي. إذ لم يعد مقتصراً على عدم اتفاق جوهري بين بينيت وبايدن حول مسألة المشروع النووي الإيراني الذي تسعى إليه واشنطن، بل تضمنت المسألة فقاعة التحالف العربي المناوئ لإيران التي قد تتفجر إلى شظايا. ولكن من البداية، كانت هذه فزاعة أطلق فيها نتنياهو الهواء الساخن. فالطائرات السعودية لم تكن لتهاجم إيران بشكل متناسق مع إسرائيل بدون مصادقة من الولايات المتحدة، التي سبق وأوضحت في ولاية ترامب أن توجهها نحو الدبلوماسية وليس الحرب.

توصلت الإمارات قبل سنتين إلى اتفاقات تعاون مع إيران، الأمر الذي لم يعِقها في التوقيع على اتفاق سلام مع إسرائيل. أما قطر فشريكة تجارية قديمة لطهران. وبقية أعضاء التحالف مثل مصر والأردن، كانوا يراقبون عن كثب. والدول العربية، لا سيما السعودية التي أرادت تعزيز مكانتها في واشنطن عن طريق تسويق النضال المشترك ضد إيران، استطاعت في عهد ترامب الاستناد إلى وساطة إسرائيل، حتى لو لم يحقق الأمر نجاحاً كبيراً. يتبين لها الآن بأن المعركة ضد إيران لم تعد تجارة مرغوباً فيها، وإسرائيل ليست سوى وسيط يحصل على العمولة ولكنه لا يستطيع تسليم البضاعة.

 

بقلم: تسفي برئيل

هآرتس 13/10/2021



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي