هل خطا الاتحاد الأوروبي خطوته أولى للاعتراف بطالبان

2021-10-13 | منذ 2 أسبوع

 محادثات مباشرة مع طالبان

الدوحة- بعث اللقاء الذي جمع مسؤولين أوروبيين وأميركيين مع وفد من طالبان في العاصمة القطرية الدوحة بإشارات مفادها أن الاتحاد الأوروبي قد قطع خطوة أولى نحو الاعتراف بنظام الحركة التي استولت على الحكم مؤخرا في أفغانستان.

وتزامن هذا اللقاء مع إعلان الاتحاد الأوروبي عن تخصيصه مليار يورو لبرنامج مساعدات لأفغانستان حسب ما أفادت به رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ما زاد الشكوك حيال إمكانية اعتراف التكتل بسلطة طالبان تحت عناوين مختلفة على غرار مساعدة الأفغان.

وقالت دير لاين الثلاثاء في بيان “علينا القيام بكل ما في وسعنا لتجنب انهيار إنساني واجتماعي – اقتصادي كبير في أفغانستان. الشعب الأفغاني يجب ألا يدفع ثمن أعمال طالبان. لذلك فإن حزمة الدعم موجهة إلى الشعب الأفغاني ودول الجوار التي كانت أول من قدم له المساعدة”.

وأضافت أن “الحزمة تشمل 300 مليون يورو لغايات إنسانية سبق أن اتُّفِق عليها. هذه المساعدة الإنسانية ستواكبها مساعدة إضافية مخصوصة تتعلق بلقاحات (كورونا) وتأمين مساكن وكذلك حماية المدنيين وحقوق الإنسان”.

اتُّخذ القرار بالاتفاق مع الدول الأعضاء خلال اجتماع وزراء التنمية الذين قرروا “اعتماد مقاربة مدروسة لتقديم دعم مباشر للشعب الأفغاني بهدف تجنب كارثة إنسانية دون إضفاء شرعية على حكومة طالبان المؤقتة”. وسيكون هدف التمويل الأوروبي دعم الشعب مباشرة وسينقل عبر المنظمات الدولية على الأرض.

وأوضحت المفوضية أن مساعدة الاتحاد الأوروبي لأفغانستان على تحقيق التنمية الشاملة تبقى في المقابل “مجمدة”، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي وضع خمسة معايير “ويجب الالتزام بها قبل أن يتسنى استئناف التعاون على تحقيق التنمية بشكل منتظم”.

وسيتوجب على طالبان خصوصا احترام حقوق الإنسان الأساسية لاسيما حقوق المرأة، ويجب أن تكون الحكومة الأفغانية جامعة وتتيح إيصال المساعدة الإنسانية. وتسعى طالبان لنيل اعتراف دولي بشرعية سلطتها في أفغانستان والحصول على مساعدات لتجنيب البلاد كارثة إنسانية وتخفيف الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعا الاثنين العالم إلى ضخّ السيولة في البلاد لتجنّب انهيارها اقتصادياً. وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي نبيلة مصرالي إنّ مسؤولين أميركيين وأوروبيين سيلتقون ممثّلين عن السلطات الجديدة في أفغانستان لإجراء محادثات بوساطة قطرية في الدوحة.

وأضافت أن من شأن الاجتماع أن “يتيح للجانب الأميركي والأوروبي معالجة قضايا” تشمل توفير ممر آمن للراغبين في المغادرة، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، واحترام حقوق المرأة، وتجنّب تحوّل أفغانستان إلى ملاذ للجماعات الإرهابية.

وقالت مصرالي إن اللقاء “غير الرسمي سيجرى على المستوى التقني ولا يشكل اعترافا بالحكومة الانتقالية”. وعقدت طالبان السبت والأحد اجتماعات مع مسؤولين من الولايات المتحدة في قطر.

من جهته قال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنّ التكتّل يتطلّع إلى تعزيز مساعداته المباشرة للشعب الأفغاني في مسعى لتجنيب البلاد الانهيار. وقال بوريل عقب محادثات مع وزراء التنمية الأوروبيين “لا يمكننا أن نكتفي بالانتظار ورؤية ما سيحصل. علينا أن نتحرك، وأن نتحرّك سريعا”.

ويواجه المجتمع الدولي مهمة بالغة الدقة تكمن في توفير المساعدات الطارئة للشعب الأفغاني دون تقديم أي دعم لحكم طالبان. وكانت طالبان قد استولت على السلطة في أفغانستان خلال أغسطس الماضي بالتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة من البلاد بعد حرب استمرت 20 عاماً. وإلى الآن لم يعترف أي بلد بشرعية حكم طالبان في أفغانستان.

ومن جانبه اعتبر المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري مطلق القحطاني أن الاعتراف بطالبان في الوقت الحالي “ليس أولوية” لبلاده. وأكد القحطاني أثناء مداخلة في منتدى الأمن العالمي الذي عقد في الدوحة الثلاثاء أن أبرز الأولويات هي الوضع الإنساني والتعليم وحرية تنقل المسافرين.

يأتي ذلك في الوقت الذي اكتفت فيه طالبان بتقديم وعود إلى المجتمع الدولي بشأن مطالبه المتعلقة باحترام حقوق المرأة وإرساء الأمن في وقت تشهد فيه البلاد تصاعدا لهجمات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) – ولاية خراسان العدو اللدود لطالبان. وناشد القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي الاثنين مختلف بلدان العالم إقامة علاقات جيدة مع بلاده.

وقال الوزير في فعالية نظمها مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في معهد الدوحة للدراسات العليا “المجتمع الدولي يحتاج لأن يبدأ التعاون معنا… بذلك سنتمكن من وقف انعدام الأمن وسنتمكن من التواصل بإيجابية مع العالم في الوقت ذاته”.

لكن طالبان أحجمت حتى الآن عن تقديم أي تنازلات في ما يتعلق بالسماح للفتيات بالعودة إلى المدارس الثانوية، وهو أحد المطالب الرئيسية للمجتمع الدولي، بعد قرار الشهر الماضي الذي ينص على أن مدارس ما بعد الصف السادس لن تستقبل سوى الفتيان.

وقال متقي إن حكومة الإمارة الإسلامية -في إشارة إلى حكومة طالبان التي تحكم أفغانستان- تتحرك بحذر لكن لم يمض على توليها السلطة سوى بضعة أسابيع ولا يمكن توقع أن تستكمل الإصلاحات في هذا الوقت الوجيز بينما لم يتمكن المجتمع الدولي من تطبيقها على مدى 20 عاما في بلاده.

وأضاف “كان لديهم الكثير من الموارد المالية وكان لديهم دعم دولي قوي لكن في الوقت ذاته تطلبون منا أن ننفذ كل الإصلاحات في شهرين؟”.

وتتعرض الإدارة الجديدة لانتقادات مستمرة بسبب نهجها في ما يتعلق بتعليم الفتيات، والذي يعتبر واحدا من عدد محدود من المكاسب الإيجابية الواضحة للتواجد الغربي على مدى عقدين في أفغانستان.

طالبان تسعى لنيل اعتراف دولي بشرعية سلطتها في أفغانستان والحصول على مساعدات لتجنيب البلاد كارثة إنسانية وتخفيف الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “إن طالبان أخلفت وعودا بشأن ضمان حقوق النساء والفتيات وإن الاقتصاد لا يمكن أبدا إصلاحه إذا منعت النساء من

العمل”.

وتحاول طالبان بعث رسائل طمأنة بشأن قدرتها على كبح تنظيم داعش – ولاية خراسان، حيث أشار أمير خان إلى أن قوات طالبان تسيطر سيطرة كاملة على البلاد وقادرة على احتواء التهديد من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن سلسلة من الهجمات الدامية في الأسابيع الأخيرة، منها التفجير الذي وقع الأسبوع الماضي في مسجد شيعي بمدينة قندوز في شمال البلاد.

 

المصدر:العرب



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي