

كتب - جاسم محمد - كشفت وثائق ومراسلات سريه لتنظيم القاعده حصل عليها البنتاغون بان قاده القاعده وبينهم اسامه بن لادن توجهوا الى القرن الافريقي وبالتحديد نايروبي والصومال عام 1993.
ووصفت ادبيات القاعده هذه الرحله برحلة المسك او الثواب. وكان الهدف من الزياره انشاء معسكرات بديله لافغانستان في الصومال بمدينه بوصاصو والوق واقليم لاغودين و توفير كادر تدريبي.
وكانت مجموعه الاتحاد الاسلامي في الصومال هي الجهة التي قامت بتمهيد هذه الزياره.
وتضمنت الخطه استقبال متطوعين من السودان والباكستان بالاضافه الى دول القرن الافريقي. وتعتبر هذه الزياره بداية لتغلغل تنظيم القاعده في القرن الافريقي . ظهر القرن الافريقي في اولويات الاداره الاميركيه من جديد عام 1998 بعد تفجيرات السفاره الاميركيه في نايروبي ودار السلام. وتزايدت هواجس اميركا الامنيه في القرن الافريقي وخاصه في الصومال التي يسمح موقعها على المدخل الجنوبي للبحر الاحمر ومضيق باب المندب الذي يعتبر ممر تجاره اميركا واوربا من والى الخليج العربي.
واهملت اميركا الصومال بعد هزيمتها عام 1993 لكن ظهرت من جديد في اولويات الاداره الاميركيه برغم انشغالها في حرب العراق وافغانستان. أستبدلت اميركا هذه المره الخيار الاستخباري والاعلامي بدلا عن الخيار العسكري في مواجهة تنظيم القاعده من الجيل الاول ثم الجيل الثاني بعد غزو افغانستان.
وكانت تتابع الوضع في الصومال من خلال مصادرها البشريه السريه والفنيه، ولم تقم باي عمل عسكري ماعدا ضربه جويه في شهر اب 2003 كانت تستهدف معاقل تنظيمات القاعده والاتحاد الاسلامي في الصومال.
تتمتع اميركا بوجود استخباري قوي في القرن الافريقي وتعتبر دولة جيبوتي العربيه الافريقيه القاعده الاميركيه الرئيسيه في المنطقه ولديها قوة التدخل السريع ومنها تدير الـ "سي اي اي" عمليات الاستخباريه بالاضافه الى الاذاعات الموجهه ومنها اذاعه صوت اميركا. ومنها تنطلق محطات التجسس والمراقبه.
اما اليمن التي هي احدى دول القرن االافريقي فتتمتع بعلاقات امنيه مع اميركا في اعقاب ضرب المدمره الاميركيه "كول" نهايه التسعينيات في مرفا عدن. واستخدمت اميركا العمل الاستخباري بدل العسكري كاسلوب جديد في مواجهه القاعده والمجموعات الاسلاميه الاصوليه في القرن الافريقي.
وقامت بتجنيد فصائل محليه وتسليحها لتقاتل بالنيابه عنها وهو نفس الاسلوب التي اتبعته في مقاتله القاعده في المنطقه الغربيه من العراق تحت اسم الصحوات. وهذا ابعد اميركا من الانجرار في مواجهات عسكريه تقليديه.
المشكله التي تواجه اميركا ولحد الان هي اللغه في القرن الافريقي لان الصومال وارتيريا واثيوبيا يتحدثون اللغه "الامهريه والعفر والارومو" وهذا يحتاج الى تدريب ضباطها على تلك اللغات لغرض تجنيد الوكلاء والاتصال المباشر بعملائهم السريين وكذلك البيئه الاجتماعيه والجغرافيه المعقده.
وجاء قرار الاداره الاميركيه بتشكيل قياده "افرويكوم" لتكون قياده لعملياتها العسكريه والاستخباريه في افريقيا والتي اتخذت من مدينه شتوتغارت الالمانيه مقرا لها بعد ان رفضت دول غرب وجنوب افريقيا باستثناء ليبريا باقامه قواعد على اراضيها.
ويبدو ان تلك الدول اخذت درسا من الغزو الاميركي للعراق وافغانستان، وبدات تخشى ان تواجه المصير نفسه ومحاوله منها بعدم زج دولها في ايه عمليه تصفيه حسابات مابين اميركا والقاعده.
وهكذا تصبح "الافرويكوم" سادس قوة اميركيه للتدخل السريع.
وترجح بعض الدراسات الستراتيجيه بان القاعده تدير عملياتها على البحر في هذه المرحلة لكن ستراتيجيتها هي مسك الارض. وما يحصل من عمليات قرصنه في خليج عدن والسواحل الصوماليه هي ليست عمليات قرصنه عشوائيه بل عمل منظم من قبل تنظيم القاعده والمجموعات الاسلاميه الاصوليه ومنها الاتحاد الاسلامي والشباب المجاهد.
وتاتي مشاركه المانيا والاتحاد الاوربي في قوه بحريه لحمايه الملاحه البحريه في البحر الاحمر- القرن الافريقي كجزء من مواجهة القاعده التي تهدد مصالحها مع الخليج العربي وافريقيا.
واكدت الدراسات الاستخباريه المتخصصه بان الحرب مابين اميركا والقاعده هي حرب المئة عام وستكون حرب طويله اكثر حده من الحرب البارده وتؤكد بان الخيار الثقافي هو البديل عن الخيار العسكري والذي يهدف الى ايجاد تفاهم وحوار مابين الغرب والعالم الاسلامي ولربما تكون المواجهة اكبر داخل اميركا واوربا اذا لم تتخذ ايه خطوات استباقيه تجاه ادماج المهاجرين في مجتمعاتهم.
اليمن لها خصوصيه واهميه مختلفه تماما عن العراق وافغانستان ولليمن خصوصيه في ادبيات القاعده والجهاديين وفي رحلات اسامه ابن لادن لليمن، اما الصومال والقرن الافريقي فهي امتداد لتنظيم اليمن ويعتبر اليمن مركز تجنيد وتدريب واعادة تاهيل للقاعده بسيب موقعه في القرن الافريقي وتدفق الاجئين الصومال وغيرهم الى اليمن اللذين يتم استيعابهم من قبل المراكز السلفيه المتشدده ابرزها مركز دماج والمعبر.
ويعتبر الصومال امتداد وعمق لتنظيم القاعدة في اليمن رغم ان اغلبية المجموعات المسلحة لاتعمل ضمن لواء القاعدة لكن تحمل نفس الفكر وهنالك تعاون وتنسيق امني لوجستي بينها وتصريحات المجموعات المسلحة في الصومال الشياب المجاهد بانه مستعد لمساندة القاعدة في مواجهة القوات الاميركية على ارض اليمن.
اليمن الان اصبحت مركز لانطلاق عمليات تنظيم القاعده اقليميا ودوليا بعد ان تعرضت الى الضربات في الباكستان وافغانستان لكن تبقى الاخيرة هي المركز.
ولعبت ايران دورا في استضافه بعض قياداتها او تسريبها من افغانستان الى اليمن عبر الممرات البحربه. القاعدة تلجأ الى المناطق الرخوة استخباريا ومنها اليمن. اما المجتمع والجغرافيه اليمنيه فتعتبر حاضنه طبيعيه بتركيبته القبليه. وهنا يبرز دول المجتمع الدولي والاتخاد الاوربي بالنهوض باليمن من حالة الفقر التي هي احدى عوامل الارهاب وتعتبر المانيا خير من يقوم بهذا الدور كونها اكبر مانح اوربي في التنميه داخل اليمن.
جميع المراقبون يتفقون بان تركيبة الجغرافيه السكانيه اليمنيه هي حاضنة للارهاب واصبحت حقيقه لاتحتاج الى اثبات ويبدو ان الباحثين المتخصصيين في قضايا الارهاب على دراية بتفاصيل التطورات الاخيرة في اليمن اي انتقال المواجهة مع القاعده الى اليمن وخاصة الخبير شتاينبرغ من المركز الالماني للدراسات الستراتيجيه والامنيه والذي يضع اصابعه على المشكلة وهي الفساد الحكومي ومحاولته الحصول على تمويل من الدول المانحه اكثر من معالجة المشكلة وضروره الاستعانه بالدور السعودي الذي طالما كان له تاثير ايجابي على اليمن واقليمياً ويبدو ان زياره وزير الخارجيه الالماني للملكة العربية السعوديه خطوة ذكيه وفي التوقيت المناسب جاءت استباقا للسياسه الاميركيه القائمه على الحل العسسكري والمواجهة الاستخباريه والتي اعقبتها زيارة لليمن.
التدخل العسكري ا لاميركي في اليمن مستبعد جدا ولكن ترجيح سياسة اوباما الاستخباريه القائمه على التزاوج الاستخباري في اليمن اكثر من غيره لعدم وجود القدرة العسكرية للولايات المتحدة لفتح جبهة عسكريه جديده وعدم رغبة الحكومة اليمنيه في التدخل الاميركي لان ذلك سوف يزيد تعاطف الشارع اليمني مع القاعدة ويضع نهاية الى حكم الرئيس علي عبد الله صالح، وفي الوقت نفسه القاعدة لاتمثل تهديدا الى نظام علي صالح بل تهدد الدول المجاورة لليمن وقاعدة لتنفيذ عمليات ارهابية دوليا وما حدث من تطورات اخيرة في اليمن كان احراج للحكومة بعد ان خرجت القاعدة عن الحد المسموح لها امام الاعلام المفتوح.