معاريف: هؤلاء هم المتهمون باغتيال السادات.. و"السلام" بريء

القدس العربي
2021-10-06

الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات (ارشيفية)

قبل 40 سنة، في 6 تشرين الأول 1981م، شق رصاص كلاشينكوف يحمله رجل الاغتيال الجهادي صدر الرئيس أنور السادات، وهكذا غيرت تاريخ مصر. كان السادات يشارك في الاستعراض العسكري السنوي إحياء لحرب رمضان، التي هي حرب يوم الغفران. وقد نزف حتى الموت في المروحية وهو في طريقه إلى المستشفى. في تقرير شامل نشرته هذه الصحيفة (ملحق “معاريف” 1/10/2021)، كتب الصحافي جاكي خوجي أنه كان يمكن إنقاذ السادات لو أخذه حراسه إلى فريق الأطباء الذي كان في المكان قبل أن ينقلوه بالطائرة إلى المستشفى. لن نعرف ما إذا كان ممكناً إنقاذ حياته.

قبل بضعة أشهر من الاغتيال، ساد تقدير بأن شيئاً ما غير طيب يحصل في مصر. كانت الأيام قاسية على الرئيس. بعد اتفاق السلام مع إسرائيل، نبذته الدول العربية وقطعت العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة. الإخوان المسلمون لاحقوه، والكثيرون انتقدوه. عانى السادات يومياً مصاعب جعلته عصبياً. فقد وجد صعوبة في فهم رد الجمهور بعد أن نال لقب بطل الحرب والسلام”. بدا هذا للمراقب الخارجي كثورة عامة ضده. أدى بي هذا الوضع – أنا المسؤول عن قسم مصر في دائرة الشرق الأوسط للبحث السياسي بوزارة الخارجية ومدير الدائرة- محاولة فهم ما يجري. كنا تحت تأثير السلام مع أكبر دولة عربية. خفنا من الوضع. نشأت صعوبة في فهم رد فعل السادات الذي اشتبه بأن مؤامرة ما تنسج ضده لإسقاطه. فقد أصبح قصير النفس، فظاً ويرد بتطرف. وتحدى كل من فكر بشكل مختلف عنه أو عارضه.

وكانت الذروة قبل نحو شهر من الاغتيال، عندما زج السادات 1.500 من معارضيه بالسجن: مثقفين كتبوا ضده، والإخوان المسلمين الذين تآمروا عليه، وأقباط، على رأسهم البابا شنوده الثالث، الذي اشتبه به كمن يثير الشقاق بين المسيحيين والمسلمين، ونفي إلى وادي النطرون. يبدو أن المواجهة دخلت في وضع بلا مخرج. والعنصر الذي عقد الوضع هو عدم تراجع السادات وعدم بحثه عن تسويات. أراد أن يخضع معارضيه؛ لأنه آمن بأنه محق ويعرف ما هو خير للشعب. آمن بأنه مثلما انتصر في الحرب وبعد ذلك في السلام، سينتصر هنا أيضاً. لم يقرأ على صورة الوضع نحو صحيح.

قبل نحو أربعة أشهر من الاغتيال، توصلنا في البحث السياسي إلى الاستنتاج ورفعناه خطياً كي يعرف به ذوو الصلة. وتلخص الاستنتاج في جملة واحدة ذات معنى جسيم: ” كل الظروف تهيأت لمس جسدي بالسادات”. كنا بالفعل أول من كتب هذا، والوحيدين أيضاً. كان واضحاً لي أن هذا التقدير يتناقض مع صورة القوة التي بثها السادات. لقد قتل ليس بسبب السلام مع إسرائيل، بل كانتقام على مطارداته لمعارضيه خصوصاً الإسلاميين المتطرفين.

بعد عشرات السنين من اغتيال السادات، واجهنا التناقض ذاته مرة أخرى في حالة الرئيس مبارك، الذي سيطر بيد عليا على مدى ثلاثة عقود، وفي ثورة 2011 نشأت ظروف في بلاده ذات تطورات دراماتيكية ستؤدي إلى تغيير تاريخي. بعد 18 يوماً فقط من نشوب الثورة، أنزل الحاكم كلي القدرة عن كرسي الحكم. تغير تاريخ مصر مرة أخرى. علينا الاهتمام بهذه التطورات. رئيسان حكما بفارق نحو 40 سنة – ينزلان عن المنصة السياسية بشكل عنيف وسرعان ما تدخل قصة حياتهما وموتهما في سجل التاريخ.

 

بقلم: إسحق ليفانون

معاريف 6/10/2021







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي