

الخطأ الأول الذي يرتكبه الكثيرون في النظر الى الحوثيين هو انهم يخلطون بينهم وبين الزيديين. فكل الحوثيين، زيديون نعم، ولكن ليس كل الزيديين حوثيين.
وفي الواقع فان نحو 40% من اليمنيين زيديون، من جهة المذهب. والرئيس اليمني علي عبد الله صالح زيدي المذهب.
وتعد الزيدية طائفة دينية شيعية، وهى مختلفة عن التيار الشيعي الإثنى عشري معتنق فكر الإمامة، والذي يتركز في إيران بشكل أساسي. غير أن الظروف السياسية المعاصرة في اليمن خلقت انقسامات داخل المجتمع الزيدي وقربت بعض الحوثيين أكثر إلى إيران مما كان عليه الزيديون في الأصل.
والزيديون في الأصل هم من أبناء زيد بن الامام الحسن بن علي بن أبي طالب. والامام يحيى الحسيني الملقب بـ"الهادي إلى الحق" هو مؤسس الدولة الزيدية في اليمن سنة 284 هـ، أما الامام الهادي إلى الحق يحيى بن القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب فهو الإمام الأول في اليمن ومؤسس الإمامة وناشر المذهب الزيدي فيه الذي بلغ عدد ائمته في اليمن منذ الهادي حتى محمد البدر سته وستين إماما.
وكان الهادي يسكن المدينة في الحجاز وفي 280 هــ قدم إليه وفد من أهلي اليمن لمبايعته إماما كونه من أل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولتخليصهم من ظلم الحكام والولاة الظالمين.
والائمة الزيديون الذين حكموا اليمن بعد الهادي كانوا في معظمهم من نسله وعددهم 59 إماما على أن سلطة الائمة لم تتعد شمال اليمن حتى أوائل القرن الحادي عشر، إلا في فترات متقطعه قصيرة.
ويميز الكاتب عادل الأحمدي بتعبير "الزهر والحجر" بين الحوثيين والزيديين، وذلك في معرض حديثه عن تركيبة اليمن الدينية. ويقول أن الصخرة، أو المتشددين هم الحوثيون في اليمن الذين غيروا ولاءهم الديني ومواقفهم لكي تلائم مصالحهم السياسية والتي ترتبط بإيران. أما الزيديون الآخرون، أو الزهرة، فهم ليسوا من الحوثيين، وقد ظلوا متحالفين مع حكومة اليمن وأدانوا الحوثيين معتبرين إياهم مجموعة من الزنادقة الذين سخروا مصالح اليمن لقوى خارجية مقابل منافع سياسية.
ويضيف ان الصراع الدائر في اليمن اليوم يقوم أساساً على الخلافات القائمة بين "الزهرة والصخرة" ضمن الطائفة الزيدية.
وارتبط الزيديون بحكم الامامة الذي انتهى بثورة 1962 التي اقامت النظام الجمهوري، وصاحبها تغيير في النظام الاجتماعي ادى الى تعرض الإقليم الذي يسكنه الزيديون لتهميش سياسي واقتصادي مطردين.
ويقول الكاتب عاطف الشاعر ان شخصية حسين الحوثي تشكل في نواح كثيرة المصدر الأساسي لفهم الصراع الجاري حالياً في اليمن. كان الحوثي عضواً في البرلمان باليمن قبل الحركة الانفصالية التي نشبت في البلاد في عام 1994.
فحتى ذلك الوقت، كان حسين الحوثي عضواً في حزب الحق وهو حزب طائفي أسسه الزيديون. وقد خلق هذا الحزب للزيديين وسيلة مهمة للتعبير السياسي. إلا أنه خلال الحركة الانفصالية أيد حزب الحق الحزب الاشتراكي اليمني ضد حزب المؤتمر الشعبي العام، وهو الحزب الحالي في السلطة بقيادة الرئيس صالح، وخلق ذلك مشاكل لحزب الحق. مما دفع حسين الحوثي إلى الفرار إلى سوريا وإيران. وبعد عودته استقال من حزب الحق وأنشأ تنظيم الشباب المؤمن في عام 1997، وهي جماعة تسعى إلى إحياء النشاط الزيدي من خلال التعليم والتبشير.
ويضيف الشاعر "عند هذه النقطة، تضاعفت أهمية حسين الحوثي، وتمكن من تكوين أتباع من المثاليين والذين حولوا الجماعة تدريجياً إلى نوع من الحملة المقدسة. ثم أسس الحوثيون جماعة ترتكز على أفكار مناهضة للولايات المتحدة ولإسرائيل، وفي بعض الأحيان مناهضة لليهود. إلا أن المطالب الفعلية لجدول أعمالهم لا تزال غامضة. والمعروف عن الحوثيين أن اعتقال حسين الحوثي قامت به الحكومة نتيجة تحريضه الناس على منع الزكاة واقتحام المساجد والترويج لأفكار قوضت سلطة الحكومة".
وأدت هذه العوامل إلى دعوات بإلقاء القبض عليه في عام 2004، وأخيراً تحولت محاولات اعتقال الحوثي إلى مواجهات واسعة النطاق بين الحكومة وأتباعه. ونتج عن الصراع الأول في صعدة وفاته، لكنها لم تؤد إلى القضاء على إرثه في صراع اليمن. وتعرضت الحكومة لانتقادات كبيرة حول كيفية تعاملها مع الأزمة، مما أدى إلى تزايد الدعم المؤيد للمتمردين. وعند حلول المواجهة الرابعة تطور الدعم المؤيد لحركة التمرد.
وفي عام 1994، فر حسين الحوثي إلى سورية ثم إلى إيران. وتعرف حسين في إيران على النظام الاقتصادي الإيراني وتركيبته الفكرية التي تحافظ على الجمهورية الإسلامية في المقام الأول. وعند عودته إلى اليمن، ترك حزب الحق لأنه لم يعد يروق له لقلة حماسه في تحدى الحكومة اليمنية.
ولم يعد حزب الحق متشدداً بما يكفى في معارضته، إن صح أنه قد صار متشدداً على الإطلاق. وهكذا، أسس حسين الحوثي "حزب الشباب المؤمن" أو "الشباب المؤمنين" في عام 1997. وأخذ تشكيل الحزب الجديد سمات فكرية من الثورة الإيرانية. ونظم الحزب مخيمات صيفية، حيث تلقى الأطفال تعليماً فكرياً وثورياً، و ظل يعظ الناس ضد الدولة اليمنية ويصور أميركا وإسرائيل وأنظمة عربية أخرى في المنطقة على أنهم معادون للإسلام.
وعلى غرار أسلوب حزب الله، جمع الحوثي وأتباعه أموال الزكاة وأسسوا الجمعيات الخيرية، مما كان في الواقع بمثابة مؤسسات دولة داخل الدولة في اليمن، بحيث قد يصبح الحوثيون في الوقت المناسب قادرين على تحدي الحكومة اليمنية وفرض فكرهم السياسي، وبالتالي كسب المزيد من السلطة في اليمن.
وحسين هو الابن الأكبر لبدر الدين الحوثي. وتلقى تعليمه في المعاهد العلمية من الابتدائية وحتى الثانوية، كما تلقى المذهب الزيدي على يد والده وأرباب المذهب في صعدة. وحصل على درجة الماجستير في العلوم الشرعية، وكان يحضِّر لنيل درجة الدكتوراه أيضا، ثم ترك مواصلة الدراسة وقام بتمزيق شهادة الماجستير؛ لاعتقاده بأن الشهادات الدراسية عبارة عن تجميد للعقول.
ويتمتع حسين الحوثي بأسلوب جذاب في الطرح، وتوصيل الأفكار، والتلاعب بالعواطف، وتأسيس القناعات.
ووصفه أحد الكتاب في أحد المواقع الطائفية الايرانية بقوله: "حسب علمنا الحسي وقراءاتنا لكتبه وتتبعنا لحركته أنه متأثر حتى النخاع بثورة الخميني في إيران، حيث إنه خضع لدورات أمنية وسياسية وغيرها في لبنان عند حزب الله، ولديه ارتباط قوي بالحرس الثوري الإيراني".
وقاد التمرد ضد الحكومة اليمنية، وقتل في الحرب الأولى عام (2004) عن (46) سنة. وخلفه اخوه عبد الملك الحوثي الذي ولد في صعدة عام 1979، ويبلغ حاليًا واحد وثلاثين عاما.
وعبد الملك خطيب مفوه لديه القدرة على حشد المناصرين والأتباع. وأسس عام 2007 موقع المنبر الإلكتروني لنقل وجهة نظر حركته للعالم.
وتتبنى حركة الحوثي الفكر الرافضي الاثني عشري، ومن أبرز ما تدعو إليه :
• الدعوة إلى "الإمامة" أي : إحياء فكرة الوصية للإمام علي رضي الله عنه، وأن الحكم لا يصح إلا في أبناء علي بن أبي طالب.
• الترويج لفكرة الخروج، والإعداد لمواجهة نظام الحكم.
• التحريض على لجم "السُّنيِّة" – ومرادهم أهل السنة -؛ لأنهم يوالون أبا بكر وعمر ويقدمونهما على علي.
• تمجيد الثورة الخمينية، وحزب الله في لبنان، واعتبارهما المثال الذي يجب أن يحتذى به.
• التبرؤ من الخلفاء الراشدين الثلاثة خصوصاً، والصحابة عموماً؛ لأنهم أصل البلاء الذي لحق بالأمة إلى اليوم! حسب اعتقادهم.
• قال بدر الدين الحوثي: " أنا عن نفسي أؤمن بتكفيرهم (أي: الصحابة) كونهم خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله"..
• وهم يدعون إلى سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلعنون أمهات المؤمنين.
و يقول حسين الحوثي: " كل سيئة في هذه الأمة.. كل ظلم وقع لهذه الأمة. .وكل معاناة وقعت الأمة فيها.. المسؤول عنها : أبو بكر وعمر وعثمان..وعمر بالذات لأنه هو المهندس للعملية كلها ".
ويقول عن بيعة الصحابة لأبي بكر: " شرُّ تلك البيعة ما زال إلى الآن ".
ويقول : ”إن مشكلة أبي بكر وعمر مشكلة خطيرة، هم وراء ما وصلت إليه الأمة، وهم وراء العمى عن الحل".
ويقول: "السلف الصالح هم من لعب بالأمة، هم من أسس ظلم الأمة وفرق الأمة، لأن أبرز شخصية تلوح في ذهن من يقول السلف الصالح يعني: أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعائشة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، وهذه النوعية هم السلف الصالح، هذه أيضاً فاشلة".
ويكن الحوثيون عداءً خاصاً لعمر بن الخطاب الذي أطفأ الله على يديه نار المجوس.
قال الحوثي: "معاوية سيئة من سيئات عمر –في اعتقادي- ليس معاوية بكله إلا سيئة من سيئات عمر بن الخطاب، وأبو بكر هو واحدة من سيئاته، عثمان واحدة من سيئاته".
وهناك عدة قرائن تؤكد وجود دعم إيراني للتمرد الحوثي، وهذه القرائن إن لم تدل على أن إيران خططت لهذا الأمر منذ البداية، كما فعلت مع حزب الله في لبنان، فلا أقل من أن إيران حاولت استغلال هذه الأوضاع الملتهبة لصالحها ولنشر مشروعها الطائفي الهادف إلى سيطرة النفوذ الرافضي على العالم الإسلامي.
ومن دلائل تبعية الحوثيين لإيران:
* أن حسين بدر الدين الحوثي قد تأثر بسيرة الإمام الخميني، واعتقد بإمكانية تطبيق النموذج الإيراني على اليمن.
* قيام أحد أشقائه بتدريس مادة عن الثورة الإيرانية في الدورات التدريبية "لاتحاد الشباب المؤمن" الذي أنشئ في عام 1986 بدعم إيراني .
* إقامة والده ( بدر الدين الحوثي) في طهران وقم بعد خلافه مع عدد من علماء المذهب الزيدي.
* زيارات قام بها "حوثيون" إلى إيران، وزيارات إيرانية إلى اليمن تضمنت لقاءات سرية مع جماعات مرتبطة "باتحاد الشباب المؤمن".
* الدعم الإعلامي الإيراني الواضح للتيار الحوثي في حربه مع السلطة اليمنية، من خلال قناة ”المنار“ و“العالم“ وغيرهما من القنوات الرافضية.
* عثور الجيش اليمني أثناء تمشيطه مواقع الحوثيين على مخازن أسلحة ورشاشات خفيفة وقذائف وصواريخ قصيرة المدى "بعضها" إيراني الصنع.
* العثور على وثائق في المستشفى الإيراني في العاصمة صنعاء تدل على تورطها في عمليات تجسس ودعم مالي وعسكري للحوثيين، مما أدى لإغلاقه من قبل الحكومة.
* الدعم الإيراني لإضطرابات جنوب اليمن المتزامنة مع عدد من حروب الحوثيين من أجل إضعاف الحكومة اليمنية وتشتيتها.
* توسيع الحوثيين لمسرح العمليات في الأيام الأخيرة بغية الوصول لساحل البحر الأحمر القريب من صعدة يؤكد التدخل الإيراني في هذا الصراع".
* تصريح عبد الله المحدون القائد الميداني السابق للتمرد الحوثي بمنطقة "بني معاذ" اليمنية، أن زعيم التمرد عبد الملك الحوثي يحارب لاستعادة "حضارة فارس" بدعم إيراني غير محدود.
* رفع شعارات التأييد لـ"حزب الله" اللبناني في بعض المراكز التابعة له ، واعتباره مثلاً يحتذى به.
* طريقتهم في التعامل مع الحوثيين هي نفس طريقة بناء ما يسمى منظمات ”حزب الله“ في لبنان والكويت والبحرين، وغيرهم..
* دعم الصحف الإيرانية، وتصريحات مرجعيات الاثني عشرية في قم والنجف، التي تظهر موقفها المؤيد للحوثيين.
* تبنت إيران ومنذ قيام الثورة الخمينية مبدأ تصدير الثورة الرافضية إلى الوطن العربي والعالم الإسلامي، وبذلت الدبلوماسية والسفارة الإيرانية في صنعاء جهدا مكثفا لاستقطاب أتباع المذهب الزيدي.
* وجود مقاتلين عراقيين في صفوف أتباع الحوثي، واكتشاف جثث لهم، واعتقال بعضهم.
* الأخبار الحديثة التي تؤكد سماع مكالمات في صفوف الحوثيين باللغة الفارسية.
* الغضب الرافضي الشديد على الحرب الأخيرة ضد الحوثيين التي بدت في تصريحات وزير الخارجية الإيراني، وموقف نواب كتلة الوفاق الرافضية في البرلمان البحريني من قرار تأييد السعودية في حربها ضد الحوثيين
ومن أخطر الأفكار التي يؤمن بها الحوثي إيمانه بالمهدي في فكرته الرافضية، وإيمانه بضرورة التمهيد لعودة المهدي مع ما يصاحب ذلك من احتلال للحرمين الشريفين وتصفية أهل السنة والجماعة، والقضاء على الأنظمة السنية الحاكمة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
وفي كتاب "عصر الظهور"، لمؤلفه علي الكوراني العاملي، يؤكد فيه ورود أحاديث متعددة عن أهل البيت، تؤكد حتمية حدوث ما يصفه الكتاب بـ"ثورة اليمن الإسلامية الممهدة للمهدي عليه السلام، وأنها أهدى الرايات في عصر الظهور على الإطلاق". أما قائدها المعروف في الروايات التي أوردها الكتاب باسم "اليماني"؛ فتذكر رواية أن اسمه حسن أو حسين، من ذرية زيد بن علي، عليهما السلام. ويستشهد الكتاب ببعض الروايات التي تؤكد أن "اليماني" يخرج من قرية يقال لها "كرعة"، وهي قرية في منطقة بني خَوْلان، قرب صعدة.